Saturday 11/01/2014 Issue 15080 السبت 10 ربيع الأول 1435 العدد
11-01-2014

أداء على وقع خطوات السلحفاة

يتسم أداء الدوائر الحكومية لدينا بالبطء الشديد، وكأن تلك الدوائر تسير في أعمالها على وقع خطوات سلحفاة كسولة مع اعتذاري لفصيلة السلاحف فقد يكون بينها من هو أسرع من بعض «الأوادم»، ولعلنا لا زلنا نتذكر القصة الأسطورية للسلحفاة التي سبقت الأرنب مستغلة إهداره للوقت في اللعب والنوم، لذلك لم يفق إلا عندما وصلت السلحفاة المثابرة إلى خط النهاية.

كلنا نعرف أن التعقيدات البيروقراطية من الأسباب الرئيسية للتأخر في التنفيذ، والدليل أن البنوك على سبيل المثال لا الحصر عندما تحررت من طول الإجراءات منحت عملاءها فرصا عظيمة لإجراء عملياتهم من تحويلات وسداد عن طريق النت وهم في بيوتهم، أو عن طريق الهواتف المصرفية.

وقد يعود السبب في هذا الكسل والبطء في بعض الأحيان لفقر إنتاجية الموظفين إما لقلة الرواتب أو عدم العدالة في توزيع الحوافز، أو عدم وجود نظام للحوافز أساسا، أو ضعف الكفاءة المهنية للموظفين، فكثير من الموظفين الحكوميين لا يمتلكون المهارات التي تمكنهم من السرعة والدقة في التنفيذ، وتفشي مثل هؤلاء الموظفين الضعاف يعود لعوامل كثيرة ومتشابكة لعل منها سوء الاختيار أو سوء التوظيف، أو انعدام برامج التدريب أو ضعف محتوياتها إذ نجد أن بعض البرامج التدريبية نظرية أو فقيرة في التطبيقات العملية التي تمكن الموظف من إتقان المهارات.

أيضا بيئات العمل وما يحدث فيها من تنافس غير جيد بين زملاء العمل، وسوء استخدام السلطات من الرؤساء في أحيان تؤدي هذه العوامل الهامة لنفور الموظفين وضعف حماستهم للعمل، ولعلك تلحظ في بعض الدوائر أثناء مراجعاتك غياب بعض الموظفين أو تأخرهم في الحضور. في منفذ جسر الملك فهد كثر تكدس السيارات في الجانب السعودي ولعل الملاحظة التي أبرزتها هيئة مكافحة الفساد غياب بعض الأفراد ووجود كبائن بدون موظفين ما أدى في أوقات الذروة إلى الانتظار الطويل الذي قد يصل لأكثر من خمس ساعات!

يلاحظ المراجع العادي أثناء تردده لإنجاز معاملته تعثر وتأخير قد يصل لأيام وربما أسابيع، ويطرح تعثر المشروعات تساؤلات حول الأسباب وهل هي من الشركات المنفذة أم من وزارة المالية ؟

لكن ما هو محير بطء الأجهزة المعنية بالإنقاذ ففي قصة الطفلة لمى الروقي جبر الله مصاب أهلها حضر البطء بكل أشكاله وصوره، وكان التسويف مسيطرا على المشهد، الغريب أن كل هذه العقول لم تتوصل إلى حل سريع لسحب الطفلة العالقة في البئر بل أضاعوا الوقت في محاولات عبثية.

تذكرت في تلك اللحظات قصة العمال الثلاثة والثلاثين الذين علقوا في منجم سان خوسيه للذهب والنحاس في صحراء أتاكاما شمال دولة تشيلي لمدة 69 يوما وتحديدا منذ الخامس من شهر أغسطس سنة 2010 وعلى عمق 701 متر تحت سطح الأرض نتيجة لانهيار جزء من المنجم، وكيف أنه تم إنقاذهم بابتكار كبسولة سميت فينكس أو العنقاء2 بإخراجهم واحدا تلو الآخر! هنا دروس في الاهتمام، ودروس في المتابعة والمثابرة، ودروس في التفكير الإبداعي أو الملهم كما وصفه الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقتها! فهل نستفيد من تلك الدروس في تسريع وتيرة أداء مؤسساتنا الحكومية ؟ أتمنى ذلك قبل أن نفقد المزيد من البشر في مصائد حفرها البشر.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب