Saturday 11/01/2014 Issue 15080 السبت 10 ربيع الأول 1435 العدد
11-01-2014

سوريا من انقلابات العسكر إلى جحيم البعث.. 1-2!

من أراد أن يرى الجحيم على الأرض الآن فلينظر إلى سوريا؛ إنها جحيم هذه الدنيا؛ خرابا وقتلا وتشريدا وفقرا ومجاعة واضطهادا وسجونا مظلمة تمارس فيها أبشع أنواع التعذيب والاغتصاب وسحق الكرامة والإنسانية؛ ليس ثمة بلد في العالم على سوء بلدان كثيرة يمكن أن تتشابه حالته أبدا مع الجحيم في سوريا تحت سلطة حزب البعث في سوريا.

لم تنعم سوريا بالاستقرار السياسي والتنموي المقبول خلال أكثر من ثمانين عاما؛ بل يمكن القول إنها منذ نهايات الحكم التركي للعرب مع مطلع القرن الميلادي العشرين وهي تفور تطلعا إلى استقلال قرارها السياسي؛ فلا يمكن أن نغفل عما ارتكبه السفاح جمال باشا في حق السوريين المتطلعين إلى الحرية والاستقلال عن الحكم التركي؛ فقد علق السفاح جمال باشا رؤوس ستة عشر سوريا على المشانق في الميدان الذي عرف لا حقا باسم ميدان الشهداء، وهكذا توالى النضال السوري ضد الأتراك، ثم ضد الفرنسيين الذين لم ينعموا طويلا بقسمتهم من سايكس بيكو 1916م، ثم حين رحل الانتداب الفرنسي يجر أذيال الخيبة والهزيمة؛ سقطت سوريا في قبضة الانقلابيين العسكر بدءا من حسني الزعيم 1948م مرورا بسامي الحناوي ثم أديب الشيشكلي الأول والثاني ثم فيصل الأتاسي إلى بداية تشكل مأساة سوريا الحقيقية بوصول طغمة من البعثيين إلى سدة الحكم عام 1963م.

وقد أدى صراع البعثيين مع بعضهم إلى إدخال سوريا في دوامة من الاغتيالات والتصفيات واضطراب الأمن إلى أن بدأت الفترة الحالكة السوداء بوصول وزير الدفاع حافظ أسد إلى السلطة عام 1970م بما أسماه «الحركة التصحيحية».

ومن هنا بدأت صناعة جحيم سوريا الحقيقي!

لقد تحولت حركة التصحيح المزعومة فجأة من رؤية بعثية حزبية تقوم على العلمانية المطلقة والانتماء إلى مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي الذي أسسه ميشيل عفلق إلى حركة نصيرية طائفية ضيقة الأفق!

قام حافظ أسد بحملة تصفيات وإبعاد وتهميش للقيادات العسكرية المؤثرة واغتيالات في الداخل والخارج لكل من أظهر رؤية مخالفة لحركة التصحيح الأسدية المشئومة وبخاصة من الاتجاه السني؛ إلا من أعلن ولاءه المطلق للبعث وللطائفة، وهم شخصيات محدودة لا يمكن أن تتجاوز أصابع اليد الواحدة!

وفي الوقت نفسه بدأت أيضا حملة إحلال وإبدال في المراكز القيادية العليا في الدولة من التنوع المناطقي والطائفي والعرقي إلى أن تكون مراكز التحكم والسيطرة العسكرية والأمنية والفكرية والثقافية والاقتصادية في أيدي من تسمي نفسها زورا بـ»الطائفة العلوية» المنتمية إلى إقليم اللاذقية والساحل؛ وبدأت قرية «القرداحة» التي تنتمي إليها أسرة «الأسد» ترسم لها دورا خطيرا ومؤثرا في صناعة وتوجيه الأحداث والقرارات المهمة في سوريا!

الحق أن حركة التصحيح المزعومة التي قام بها «حافظ أسد» لم تكن حركة تصحيح لمسار حزب البعث؛ بل كانت حركة انقلاب عسكري طافي مبطن ومغلف بالحزبية الوهمية الكاذبة!

فلم تنل مبادئ حزب البعث التي نهض الانقلاب لنصرتها كما يدعي إلا الشعارات الإعلامية وتنظيمات الشبيبة التي يراد منها إعلان الولاء للحزب الذي يعني في الحقيقة إعلان الولاء لمبادئ الطائفة؛ وإلا فقد انشق الحزب على نفسه بعد حركة التصحيح واضطهد معلمه عفلق ثم نفاه إلى خصمه البعثي في العراق!

وبدأت سوريا منذ 1970م تدخل في نفق الطائفة الضيق التي لا تشكل إلا عشرة إلى خمسة عشر في المائة من مجمل السكان؛ وحملت حملة دموية على التيارات الفكرية الأخرى المعارضة؛ كالإخوان المسلمين فسجل التاريخ بمداد أسود مأساة حماه عام 1982م بما يعرف بمجزرة حماه الكبرى!

وتصاعدت شدة القبضة الأمنية وعلا صوت الطائفة بقيام ثورة الخميني في إيران 1979م وشكل حزب البعث النصيري اتحادا مطلقا مع ما عرف كذبا باسم الثورة الإسلامية في إيران؛ على حين لا يعترف حزب البعث في الأصل بالأديان ولا يقر بمبادئها!

.. يتبع!

moh.alowain@gmail.com

mALowein@

مقالات أخرى للكاتب