Saturday 18/01/2014 Issue 15087 السبت 17 ربيع الأول 1435 العدد
18-01-2014

أينها..، وأينهم..؟!

في مجال الأدب افتقدنا الكثير من أنواع الإبداع كرسائل الإخوانيات، تلك التي تحمل قيما, وموضوعات ليست فقط ذاتية, بل منها ما تعكس مظاهر علاقات المجتمع، وأنساقه، وأنماط شخوصه, وظواهره, بل أفكاره، وثقافته, وتعامله،... وملامح أدبه..

كما افتقدنا للمقالة الأدبية الخلاقة, وللخاطرة الفنية الندية الخلابة,.. وللقصيدة المؤثرة الباقية.. تلك الأنماط التي هي أسفار للفكر, وللحس وللذوق وللإبداع وللأفكار, وللحقائق, وللمخيلة, وللمجتمع.. بل للإنسانية.. وللقيم، وللمُثُلِ.., ..!

افتقدنا الكتابة الأدبية الرصينة, والمبدعة ذات الفكرة, واللماحية، واللغة المنتقاة لموضوعها, والتخاطب مع الوجدان لتهذيبه, وإثرائه.., وتحريض الأخيلة, والعناية بفنون القول، ومبدَعَه.., وفسح المجال لمبدِعِه.., وتشجيع الناشئ في دربه.., وما لهذا من دور في تغيير المفاهيم, وبناء الذائقة, وإشاعة الرغبات في النهل والاستزادة, والعطاء, والحماس لمواكبة الفكر, وتعميق المعرفة, وتطعيم الخبرات, وإرواء الجمال، والسمو، والفضائل, بل الأخلاق..

وقليلا ما نجد كتابا أدباءً، كأولئك الذين أثروا النفوس, والأفكار، الذين كانوا دؤوبين، جلدين.., منتجين، مهذِّبين لما يكتبون, لا ينطقون إلا صحيحا, ولا ينثرون إلا جميلا, ولا يقرضون إلا بليغا, ولا يعبرون إلا بديعا.. حريصون على الكمال وإن عزَّ، لكنهم لا يتخاذلون فاشتهر منهم الحوليون في فرائدهم الشعرية، إمعانا في رغبة الإجادة، وإثراء النص..

يبيتون على مرجل حس, ويستيقظون على أرغفة إبداع..

افتقدنا الأدب المبدع, والمبدع الأديب..

فإن وجد فهو كالطائر المهاجر وإن لم يهاجر, ينزل قليلا، أو يقيم, ثم يترحل في وحدته، وعزلته, وإن أناخ فالناس عنه في عجلتهم يتيهون....!

بينما انتشرت ظاهرة «النقاد».. ولم يقف النقد عند أصحابه.., وتحول كتاب الملاحق الأدبية في الصحافة جلُّهم إلى ناقدين، لا تجدهم إلا قافزين على حبال المصطلحات, موغلين في تغريب التعبير, مُلوين لأعناق المعاني, يتنابزون أيهم أكثر غرابة، وتغريبا.. يَتبَعون.., لا يُتْبَعون..!!

ضاعت الذائقة، وخفتت المشاعر,..

وتلبست القوالب بآليات تتكرر فيها أصداء القرقعات, والفرقعات، يسوده النأي عن ملامسة الذوق, والتماس مع الإحساس.. فهل إيقاع السرعة والعجلة،.. وشطائر التغذية السريعة، انعكست على جمال الإبداع.. وملكة المبدعين.., وقلصت دور الكتابة الأدبية المبدعة.., ومكَّنت دوَّامات الدواليب منهم..؟ مع أن جميع أنماط, وأنواع الفنون الأدبية قابلة, وقادرة على احتواء الجديد.., والتكيف معه.

عنوان المراسلة: الرياض 11683 **** ص.ب 93855

مقالات أخرى للكاتب