Monday 27/01/2014 Issue 15096 الأثنين 26 ربيع الأول 1435 العدد
27-01-2014

أوباما .. ليس على حسابنا؟!

ترى هل كان يدور في خلد باراك أوباما أن ربيعه العربي، بالاشتراك مع رفاقه في «العشق الإخواني»، برنارد ليفي، ويوسف القرضاوي، وساركوزي، وكاميرون سينتهي إلى ما انتهى عليه الآن؟! أم أنه يعتبر أنها مغامرة تستحق خوضها، ثم كيف لو علم الرئيس الأمريكي، التاريخي العظيم، والمرشد الروحي لأوباما، ابراهام لينكولن أن تلميذه أوباما، رئيس أقوى دولة في العالم، وأكثرها جبروتاً قد أخذ بنصيحة سياسي خليجي مغامر، يطمح في أن يكون لدولته الصغيرة مكانة إمبراطورية، وهي النصيحة التي أشعل فتيلها مثقف شهير، يُسمى فريد زكريا، وذلك بعيد أحداث سبتمبر المشؤومة، والنصيحة التي حاول أوباما الحالم تطبيقها تتعلَّق بتوحيد عالمنا العربي تحت راية الخلافة الإسلامية، بزعامة سياسي يطمح في إعادة أمجاد بني عثمان، وتحت نظر المرشد العام لجماعة الإخوان، وبدعم من السياسي الخليجي الحالم.

يخيل إلي أن أوباما، وهو المغرم بالرئيس الأسطوري، ابراهام لينكولن، أراد أن يدخل التاريخ من باب عالمنا الملتهب، وذلك تأسياً بملهمه الأكبر، الرئيس لينكولن، والذي دخل التاريخ منذ حوالي قرنين، وذلك بعد أن نجح في أرقى عمل إنساني، وهو تحرير السود من العبودية، وهو المشروع الذي تمدد عالمياً حتى تم تجريم هذه الممارسة دولياً، بعد قرن من وفاته، فكيف خفيت تعقيدات عالمنا العربي على مثقف بحجم أوباما، ثم هل يا ترى قرأ أوباما تاريخ عالمنا العربي جيداً؟ وهل اطلع على تاريخ التنظيم الدولي للإخوان، وارتباطاته التاريخية العميقة بالتنظيمات التي تنعتها دولته - زعيمة العالم الحر- بالإرهابية؟ وكيف اعتقد أوباما - خليفة لينكولن - أن بإمكانه أن يفرض على أمتنا تنظيماً يحكمها حكماً فاشياً بالحديد، والنار، وحتى بعد ما فشل مشروعه الذي طبخ على نار مستعرة، كيف حق له أن يظل يلاحق السراب، معتقداً أن بإمكانه أن يفرض على الشعوب العربية من يحكمها؟ وهذه أخطاء جوهرية لا أظن أن زعيماً بحجم لينكولن كان سيرتكبها.

حسناً، نعم لقد كانت فكرة رائعة للأمريكيين أن يتوحَّد العرب تحت راية مرشد الإخوان، لتتسنى قيادتهم عن بكرة أبيهم من قبل شخص واحد، تماماً كما يحصل في إيران، ولكن ما فات على أوباما هو أن الشعوب العربية التي ثارت، وضحت بالكثير، لم تفعل ذلك ليحكمها تنظيم دكتاتوري إقصائي، وإنما لتحصل على الحرية، والديمقراطية، والتي وعد بها أوباما، ليخدرهم حتى يتم التمكين لتنظيم الإخوان، وحينها سيحمي التنظيم، وينسى أهمية نشر الديمقراطية في العالم الثالث، ولكن يبدو أن شعوبنا العربية، وخصوصاً شعب مصر كانوا له، ولعصبته بالمرصاد!

ahmad.alfarraj@hotmail.com

تويتر @alfarraj2

مقالات أخرى للكاتب