Wednesday 05/02/2014 Issue 15105 الاربعاء 05 ربيع الثاني 1435 العدد
05-02-2014

زراعة الشر في أوطان الخير

ابتليت الأمة ببعض ممن يدعون أنهم احرص الناس على جمع كلمة المسلمين ووحدتهم وحقن الدماء، وتبين عكس ما يدعون لأن هناك أعمالا ضد هذا المبدأ وتعدى ذلك إلى أنهم ساهموا بقصد أو بغير قصد بتفريق الصفوف وتناحر المسلمين بين بعضهم البعض وترسيخ مبدأ العداوات بين

اتباع الدين الواحد، وهناك أعمال يزينونها للناس وهي أعمال تخالف الفطرة السليمة؟ ألم يدرك هؤلاء أن الإسلام بعظمته وسماحته دعا إلى محاسبة النفس عن كل ما يدور فيها من النيات السيئة والوساوس الشيطانية وتطهيرها منها؟ الم يعلم من يحاول زرع الفتنة أن الله يعلم كل ما ينوون عمله؟ قال تعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ} (284) سورة البقرة.

وهل عرف هؤلاء أن من يضمر الشر ويمنع الخير أن هناك ربا قادرا على كشف أعماله وأمراضه؟ قال سبحانه وتعالى:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} (29) سورة محمد.

الم يدركوا أن محاسبة الإنسان لنفسه من خلال اعماله أمر مهم جداً فان وجد أنها أعمال سيئة عليه أن يقلع عنها ويعوضها بأعمال الخيرات وعليه أن يعي أن كل ما يقدمه من خير أو شر هو مرصود في سجله لدى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي قال: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (80) سورة الزخرف.

ألم يتعظ أهل الفتن بقول سيّد البشرية صلى الله عليه وسلم الذي بين أنه كيف تصبح القلوب بأسباب ما تمر به من خير أو شر، قال صلوات الله وسلامه عليه الفتن تعرض على القلوب كالحصير عودا عودا. فأي قلبٍ أشربها نبت فيه نكتة سوداء. وأي قلبٍ أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض والقلب الذي يحمل السواد لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، من هنا فانه يتوجب علينا أن نفرق بين هؤلاء وأولئك وان نطلب من كل العلماء والعقلاء والكبراء وأصحاب الرأي أن يساهموا في حث شباب الأمة وكل من ينتسب إلى هذا الدين الحنيف أن يطهروا انفسهم من كل النوايا السيئة وإفهامهم أن كل من تخلى عن الآثام خوفا من الله يكافئه سبحانه وتعالى بالعفو لانه وحده هو العفو الغفور وليس عيب تذكيرهم بما شدد عليه نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع النفس هواها. والسؤال الذي يبحث عن إجابة هل يترك من يحاولون تدمير أمة محمد وزرع الفتن والتغرير بشباب الأمة هذه الأهواء وأن يعودوا إلى الله وترك الفتن التي لعن الله موقظها، وان يدركوا أن الفتن تجر إلى القتل والفظائع وترويع الآمنين وحرمان الأمة من البناء والأمن والاستقرار، انه يحق لكل بلد أن يحمي من ينتسبون اليه وان يعاملهم بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة وبالمقابل محاسبتهم على كل ما يقومون به من أعمال إن كان خيراً أو غيره لان كل الأديان السماوية أقرت ذلك، وكذلك يحترم ضيوفه ويحميهم ويؤمن لهم العيش الكريم والأمان وصون كرامتهم وهذه من أخلاقيات الإسلام والتقاليد العربية الأصيلة.

ولكن بالمقابل لا يحق لهؤلاء الضيوف أن يزرعوا الشر مقابل هذا الخير في اوطان لا تعترف إلا بالخير وأهله، وعليهم أن يتذكروا جيدا المثل القائل يا غريب كن أديب.

مقالات أخرى للكاتب