Thursday 13/03/2014 Issue 15141 الخميس 12 جمادى الأول 1435 العدد
13-03-2014

الصحف الجامعية .. إلى أين؟

الصحافة الجامعية تُعد أحد مكونات الصحف الوطنية في الدول المتقدمة، وتُشكّل نموذجاً من النماذج التي تتمازج بها المعرفة الأكاديمية مع الممارسة المهنية المبنية على أسس علمية راسخة في تخصص الصحافة والإعلام..

والصحف الجامعية هي بالآلاف في مجتمع مثل.......... الولايات المتحدة الأمريكية التي قد تصل فيها الجامعات إلى عشرة آلاف جامعة أو كلية أو أكثر من ذلك.. ولهذا فدراسة الصحافة الوطنية يجب أن تمر من خلال دراسة الصحافة الجامعية.

قبل أسبوعين تقريباً احتضنت جامعة الملك سعود ندوة «الصحافة الجامعية في المملكة العربية السعودية» شارك فيها عددٌ من مسئولي الصحف الجامعية في المملكة، إضافة إلى أساتذة إعلام وعدد من المهنيين في الصحافة والإعلام، إضافة إلى بعض ممثلي القطاعات الإنتاجية في الصحافة، وبعض داعمي الصحف الجامعية.

ويُعد هذا أكبر تجمع علمي في موضوع الصحافة الجامعية في الوطن العربي، تشكر له صحيفة «رسالة الجامعة» التي كانت المضيف لهذه الفعالية.

وقد حظيت بالمشاركة في إحدى جلسات الندوة، حيث ربما كان انعكاس تجربتي العلمية في «رسالة الجامعة» بجامعة الملك خالد وفي صحيفة «آفاق» بجامعة الملك خالد تداعيات في تقديم نقاش حول وضعية الصحافة الجامعية في المملكة، حيث ذكرت للحضور أن الصحيفتين «رسالة الجامعة» و»آفاق» هما أفضل نموذجين للصحافة الجامعية في الوطن العربي، ويجب أن نفتخر بهما لأنهما حققتا ريادة كبيرة، وأصبحتا نموذجاً تقتدي به باقي الصحف الجامعية في الجامعات السعودية، بل في الوطن العربي.

وقد توقفت عند سؤال طرحه زميل في الجلسة التي شاركت فيها، كما أن السؤال تكرر من إحدى الإعلاميات في منطقة عسير في لقاء بمناسبة رسمية في مدينة أبها الأسبوع الماضي، وفحوى السؤال عن: لماذا لا تزال الصحف الجامعية صحفاً ورقية، أما آن الوقت أن تنحسر الطبعات الورقية من الصحف الجامعية نتيجة عدم الإقبال عليها؟ وفي إجابتي أوضحت أن الاتجاهات الحديثة في الصحافة العالمية منذ العقد الأخير من القرن العشرين وإلى بداية القرن الحادي والعشرين تتمثَّل في محورين، أولهما أن هناك اتجاهات قوية لتحويل الصحف المدفوعة إلى صحف مجانية محاولة للتنافس على القارئ الذي لن يدفع دولاراً أو نصف دولار أو نصف جنيه أو ريالين في قيمة صحيفة سيجدها على الإنترنت.. ومن هنا أصبحت الصحف المجانية مثل ميترو في أوروبا وغيرها من الصحف في الولايات المتحدة أو آسيا هي الصحف الأكثر انتشاراً وقراءة.

أما الاتجاه الآخر فهو أن التكلفة الباهظة من قيمة الورق الذي تعاني منه الصحف اليومية حتّم عليها أن تقلص حجم الصحيفة، فقد بدأتها صحيفة «يو اس أي تودي» في مطلع الثمانينيات بحذف العمود الثامن والإبقاء على حجم صحيفة بسبعة أعمدة مما قلّص حجم الصحيفة، ولكن كثيراً من الصحف الأخرى في مطلع القرن الحادي والعشرين اختارت المقاس النصفي المشهور بالتابلويد ليكون هو المقاس المناسب الذي من شأنه أن يقلص تكلفة الورق إلى ما يقرب النصف تقريباً.

وفي إجابتي على السؤال المتكرر في الرياض وأبها، فإن الصحف الجامعية تمتلك هاتين الخاصيتين اللتين تُمثّلان اتجاهاً حديثاً في الصحافة العالمية، وهما المجانية والمقاس النصفي.. فتوزع الصحف الجامعية مجاناً، كما أن أحجامها بحجم صحف التابلويد، وربما أصغر في بعض الأحيان كما هي الحال في صحيفة آفاق جامعة الملك خالد.. وهاتان الخاصيتان تجعلان للصحف الجامعية ميزة كبيرة على باقي الصحف بما فيها الصحف اليومية.

وإذا رجعنا إلى أهمية الصحف الجامعية في الجامعات السعودية، سنجد أن الصحيفة الجامعية بأي جامعة تمثّل أهمية كبيرة لكونها في الأساس قناة تواصل داخل المؤسسة بين كافة منسوبيها، وبغياب تلك الصحيفة سيكون هناك فوضى في الرأي العام الداخلي في الجامعة، حيث لن يكون هناك ترتيب أولويات الاهتمامات بالجامعة، ولن يكون هناك آلية تواصل وتبصر بين منسوبي الجامعة.. وتستطيع الصحيفة الجامعية أن تبني رأياً عاماً واحداً داخل الجامعة، وهذا ربما أعلى درجات الأهمية التي تكتسبها الصحف الجامعية.. والحقيقة المهمة أن كثيراً من الصحف الجامعية لا تزال في طور الحبو ولم تنتقل إلى مرحلة المشي، ناهيك عن مرحلة الركض كما صحيفتا آفاق ورسالة الجامعة.. وكثير من الصحف تحتاج إلى نظرة جادة في تطويرها من قِبل القيادات الجامعية.

alkarni@ksu.edu.sa

- رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال

مقالات أخرى للكاتب