Friday 21/03/2014 Issue 15149 الجمعة 20 جمادى الأول 1435 العدد
21-03-2014

ركود ...!

نشأت الصحف في المملكة باجتهادات الرواد الأوائل مثل الجاسر والبواردي وشباط وابن خميس وقزاز وآل حافظ والعطار والجهيمان.. وآخرون . كانت البدايات بسيطة لكنها في المضمون هي تاريخ يكتب بماء الذهب.

انتقلت الصحافة بعد ذلك من صحافة الأفراد إلى المؤسسات الصحفية الأهلية. كانت الحاجة إلى قانون ينظم العمل العشوائي الفردي ويدعمه بإطار مؤسسي. آخرون يرون في القانون موجها ضد الصحافة المسئولة لكن التاريخ يكشف أن كثيراً من الصحف استمرت في طرحها الجريء لكثير من القضايا الهامة في ذلك الوقت.

شهدت الصحافة السعودية في فترة الثمانينيات الميلادية مواجهات وملاسنات في فترة بروز ما عرف بالصحوة. ثم في أزمة الخليج الثانية ازدادت وتيرة انشغال الصحافة بقضاياها المحلية، وخاصة في مسألة قيادة المرأة للسيارة !

ومع اشتعال احداث 11 سبتمبر فتحت الصحافة كثيراً من الملفات الساخنة المسكوت عنها. لم تكن المبادرة من ناحيتها بقدر توفر الظرف الزماني الذي ساعدها على الاضطلاع بمسوؤليتها تجاه كثير من الاحداث المحلية ومن أهمها ملف الارهاب.

ثم عرفت بعد ذلك الصحافة ركودا لا مثيل له في تاريخها القصير،كان بعضهم يتندر بعدم تغيير القيادات في المؤسسات الصحفية، لكن حدث تغيير في قيادات بعض الصحف، لكن المضمون هو هو لم يتغير. الإجراء كان شكليا أكثر منه موضوعيا. لست ضد التغيير فهذه سنة الحياة، لكن ما يعنيني المضمون لا الاشخاص أو الاسماء.

أزعم أن الصحافة المحلية في دورها الحالي تبقى متأخرة عن مواكبة التغيرات المجتمعية، وحتى وان اتهمت بأنها صحف حكومية الا انها في الحقيقة لا تجاري التحرك الحكومي. سأعطي أمثلة:

- الأول: في العمل الذي يقدمه وزير التجارة والصناعة في حماية المستهلك ضد بعض الممارسات التجارية الخاطئة، ومع أهمية هذا العمل الا أن بعض الصحف لا تستغل هذا التحرك الحكومي في تكوين رأي عام لاعتبارات تتعلق بالاعلانات !

- الثاني: التنظيمات الجديدة في القضاء وخاصة ما يتعلق بقضاء التنفيذ الذي يقضي على مماطلة المدين سواء في شقه المدني أو التجاري ، وهي مسألة كانت تعطل كثيرا من المصالح الاقتصادية لسنوات طوال. ومرة أخرى لم تستفد الصحف في إثارة هذا الموضوع من جوانبه الاخرى، لاعتبارات اجتماعية تعود للحرج في كشف الاسماء المماطلة !

- الثالث: البيانات التي تصدرها هيئة مكافحة الفساد في قضايا تباشرها لا تجد سوى النشر فقط دون استثمار هذه القضايا والتعمق في كشف المزيد من الحقائق عن هذه القضايا !

ولولاضيق المساحة لعددت مسائل أخرى، لكن المهم برأيي هنا هوكيف تقلص هامش الحرية الذي اتسع بعد احداث 11 سبتمبر في الصحافة المحلية ليصل الحال بها الآن إلى مرحلة ركود؟

أدى هذا الركود إلى تصاعد دور وسائل الاتصال الاجتماعية في إثارة كثير من القضايا الاجتماعية، بعضها كان جادا ومثمرا ، وكثير منها دخلت فيه تيارات وحركات محلية وقوى إقليمية للتأثير على توجهات أفراد المجتمع!

أين الصحافة المحلية فيما يحدث في حديقتها الخلفية وأعني بها وسائل الاتصال الاجتماعية.. هل تأخرت .. أم تجاهلت .. أو لايهمها الأمر؟

Tmadi777@hotmail.com

almadi_turki@

مقالات أخرى للكاتب