Tuesday 25/03/2014 Issue 15153 الثلاثاء 24 جمادى الأول 1435 العدد
25-03-2014

القبض على مرتشٍ!

حينما نسمع عبارة أن المواطن هو حائط النزاهة الأول، ندرك أنها عبارة صحيحة مئة بالمئة، خاصة إذا كان هذا المواطن يشعر بالمسؤولية تجاه دينه ووطنه، أما المواطن غير المسؤول الذي يتعرض لموقف مباشر يدعوه إلى أن يكون راشياً، كي ينجز معاملته، فهو إما أن يفعلها ويدفع للموظف المرتشي، أو أن يتجاهل الأمر ويبحث عن واسطة، أو معقّب قد يدفع جزءا من رسوم التعقيب إلى هذا الموظف المرتشي، خاصة أننا كثيراً ما نشاهد المعقبين في بعض القطاعات الحكومية وهم يدخلون في عمق مكاتب الموظفين متجاوزين الكاونتر الذي يقف خلفه المراجع العادي!

وحينما بثت وكالة الأنباء السعودية خبرا عن الإيقاع بموظف مكتب العمل بالمنطقة الشرقية الذي طلب رشوة من مواطن، فإنما هي تؤكد أن هذا العمل الوطني الذي قام به مواطن شريف، استشعر المسؤولية وقام بالإبلاغ عن الموظف، وتم التنسيق مع إدارة المباحث الإدارية بالمنطقة، التي سارعت بالترتيب مع المواطن للتواصل مع الموظف، والقبض عليه أثناء تسلمه المبلغ.

قد يكون هذا الموظف المرتشي طلب مبلغاً زهيداً، بحجم موقعه الوظيفي، وبحجم الخدمة المقدمة، وقد يأتي من يسخر من القبض على موظف صغير مرتشٍ، يأخذ ملاليم، وترك مرتشياً يأخذ ملايين، وهذا طبعاً كلام غير منطقي أبداً، فالجريمة واحدة، ثابتة الأركان والأطراف، ومن يقبل رشوة الملاليم، حتماً لن يرفض الملايين، وربما نشر مثل هذه الأخبار تجعل المرتشين يكفون عن فسادهم، وقد يخشون على سمعتهم لو تعاملت هيئة مكافحة الفساد مع الحالات المكتشفة حتى لو يعد سنوات، بأثر رجعي، ومعاقبة كل من يسلب الوطن تقدمه وازدهاره، لا شك أن تفشي البيروقراطية في بلد ما، وتعطيل مصالح المواطن والتاجر في القطاعات المختلفة، هو ما يدفع إلى انتشار الرشوة، والتحايل عليها بتسميات مختلفة، كالعمولة أو الأتعاب أو ما شابه، لذلك فإن محاربة هذه البيروقراطية، يبدأ من تسهيل إجراءات التعامل الحكومي، والرقابة على الموظفين التنفيذيين، الذي يتعاملون بشكل مباشر مع المواطن، واحتساب المعاملات المنجزة يوميا لدى كل موظف منهم، وإشاعة مبدأ التحفيز للموظف المجدّ والمخلص، والعقوبة للموظف المتهاون!

معظم الخلل في الأداء الحكومي، هو نتاج لآلية العمل الوظيفي الحكومي، والمركزية التي يتم التعامل بها من قبل وزارة الخدمة المدنية، إلى حد أن أكبر موظف في أي قطاع حكومي، لا يملك معاقبة الموظف إلا بتجميد ترقياته، وحرمانه من البدلات، لكنه لا يملك التوظيف ولا الاستغناء عن موظف حكومي.

لذلك يجب مراقبة أداء الموظف الحكومي، سواء من حيث الإنجاز، أو قيامه بطلب رشوة من المراجعين، أو تعرضه لنيل رشوة، وما شابه... فمسؤولية مكافحة الفساد، ليست من اختصاص هيئة مكافحة الفساد فحسب، ولا ديوان المراقبة، ولا المباحث الإدارية، ولا رئيس القطاع، ولا المواطن، بل كل هؤلاء مجتمعين قادرين على القضاء على الفساد.

مقالات أخرى للكاتب