Wednesday 02/07/2014 Issue 15252 الاربعاء 04 رمضان 1435 العدد
02-07-2014

قال: هل جاورْتَهُ؟ قال لا

شهر رمضان شهر يقرب العبد إلى الله يبعده عن غيره عن الشيطان. يقربه بأعمال حسنة كثيرة وبجهاد عظيم، ويبعده بكف وامتناع عن أعمال سيئة كثيرة أيضا.

للمدنية الحديثة دور في تقريب العبد من ربه وفي إبعاده، حيث إن القرب والبعد في رمضان لا يختص بالصلاة والصوم وقراءة القرآن وكم مرة ختمت القرآن وبأي عمل على شاكلة هذه الأعمال، فهناك قرب وبعد من الله يتدخل فيه الجار المجاور لنا أو الملاصق. أكثر الأحاديث التي حفظناها عن ظهر قلب حديث ما زال جبريل يوصيني بالجار.. حتى اعتقدنا ونحن صغارا ألا أحاديث في شأن الجار سواها!!. الجار في سيرته العطرة نال مكانة عظيمة ولكن للأسف أصبحنا أبعد عن الاهتمام بهذه المكانة!! كيف ذلك! النصوص السنيّة التي تحققت لي تدلل على ما ذهب إليه:

لمّا جاء عمرَ بن الخطاب رجلٌ وسألهُ: هل يعرفُك أحد؟ قال: نعم، فلان يعرفني، فقال: ائتني به، فلما جاء به، قال له: هل تعرفهُ؟ فقال: نعم، قال: هل جاورْتَهُ؟ قال لا، قال: هل سافرتَ معه؟ قال: لا، قال: هل حاككْتَهُ بالدّرْهم والدِّينار؟ قال: لا، فقال عمر: أنت لا تعرفهُ. بحديث عمر كلنا لا نعرف بعض ولا نعرف جارنا إطلاقاً. أليس في عدم معرفتنا بجارنا بناء على هذا الحديث نكون قد عطلنا سنّة من سننه!! حقيقة لا أعلم.

تبادل الأطعمة في رمضان كان على أشده بين الجيران لدرجة انتظارنا للشهر طمعا في وجبة لا تتقنها سوى الجارة الفلانية، كانت تلك الوجبة يتكرر إرساله في رمضانات فائتة، حاليا بالكاد ترسل من تلك الجارة مرة واحدة خلال الشهر. هذه مثال عاشه كثيرون منكم ثم فقدوه وعطلوا قوله صلى الله عليه وسلم: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ».

بل قد يخرج الجار من منزله إلى مسكن آخر دون أن يشعر به جاره ويدرك تركه للمنزل في حين كان في الشام أمير اسمهُ عبد القادر الجزائري، كان رجلاً عظيمًا، كان له جارٌ ضاقَتْ به الدني، واضْطرّ إلى بيْعِ بيْتِهِ فعَرَضَهُ للبيْع فَدُفِعَ له ثمنٌ بخْس، فانْفَعَل وقال: والله لا أبيعُ جِوارَ الأمير بهذا المَبْلغ، هناك مَنْ أوْصَلَ هذا الخبَر إلى هذا الأمير، فاسْتَدْعى جارهُ وأعطاهُ المبلغ كلّه، وقال: ابْقَ جارًا لي !! إنَّك لا تبيعُ جيرتي بهذا المبلغ، وأنا لا أبيعُك أبدًا .

الذي يجده البعض من جيرانهم ربما أقرب للوارد في الحديث:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو جَارَهُ فَقَالَ اذْهَبْ فَاصْبِرْ فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ :»اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ، فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ، فَعَلَ اللَّهُ بِهِ ، وَفَعَلَ وَفَعَلْ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ»

قال الغزالي: «اعلم أنّه ليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى، ولا يكفي احتمال الأذى بل لابد من الرفق وإسداء الخير والمعروف». احتمال الأذى من حقوق الجار يشبه حق كف الأذى عنه. فهل لو كان جارك شيعيا أو مسيحيا أو يهوديا ستسكن بجواره؟ وأكثر العوائل تختار أماكن أكثر تجمع نجدي أو أكثر تجمع حجازي وتهرب من أمكنة لا تلتقي معها في القبيلة وفي الثقافة والمستوى المادي!!. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم»، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: «أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم»، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النّار».

هل نحن على معرفة بدور الجار في نيل الفرد منا حظه من الجنة؟: روى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين إلّا قال: قد قبلت فيه علمكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون»

الأحاديث في شأن الجار أكثر من أن تحصى لكنها معطله للأسف ونقول إننا نطبق سنته ونأتي بها. جاري ملتزم محافظ على صلاته لكنه لم يأت بما يدلل على معرفته بهذه الأحاديث. بل بالعكس الضرر منه ظاهر خفاء الحسن منه!! هل أمثال هؤلاء الجيران على جهل بحقوق الجار!!؟.

قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لأن يزني الرجل بعشر نسوة؛ أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره»، قال: «ما تقولون في السرقة؟»، قالوا: «حرمها الله ورسوله، فهي حرام». قال: «لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات؛ أيسر عليه من أن يسرق من جاره».

bela.tardd@gmail.com -- -- p.o.Box: 10919 - dammam31443

Twitter: @HudALMoajil

مقالات أخرى للكاتب