Tuesday 29/07/2014 Issue 15279 الثلاثاء 02 شوال 1435 العدد
29-07-2014

الصنية

استحضرت وأنا أفكر في كتابة مقالي اليوم .. استحضرت «صنية العيد « التي عرفتها منذ كنت طفلاً أسكن بيت الطين الصغير الواقع في قرية كنت أحسبها حينذاك مركز الكون.

* ولازمتني هذه التحفة الجميلة التي لها شأن عظيم عند الكرماء وأهل المناخ طوال سنين عمري متنقلة من بيت الطين إلى البيت الشعبي وأخيراً المباني الخرسانية الجديدة، ومن القرية إلى المدينة ، ومن الطفولة إلى ما بعد الأربعين.

* جزماً للشعوب والأمم طقوسهم وعاداتهم المختلفة والمتباينة في أعيادهم الدينية والوطنية وفي مناسباتهم الفردية والمجتمعية حين يكونون على مائدة الطعام أو عند الرقص والفرح.

* ولنا نحن عاداتنا المورثة الرائعة التي اندثر كثير منها وبقي البعض وعلى استحياء كإخراج صنايا العيد وسط الحي من قبل سكانه بلا استثناء، فهي عادة جميلة رحلت عن كثير من مدننا وما زالت موجودة في عدد من أحياء حائل المدينة والقرية والهجرة ..

* نعم في صبيحة العيد وبعد أن يعود الرجال والنساء من مسجدهم يجتمع أهل الحي في ساحة تتوسط بيوتهم ويحضر جميع الجيران الكبير منهم والصغير وقد لباس الجميع الجديد إلى هذا الملتقى السنوي الفريد ..

* يجتمعون على غير العادة ليأكلوا اللحم والأرز مع إشراقة الشمس ، وفي مناسبة دينية اجتماعية لها وقعها ودلالتها العميقة في نفوس الغرباء الذين هم حديثو عهد ببلادنا التي للعيد فيها جمالياته ومظاهره ، إذ إن الألف والعادة غطاء لنا عن رؤية دلالات ومعاني هذه المناسبة الربانية التي نعتها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعيد .

* في بعض الأحياء تجري منافسة فعلية بين نساء الحي في جودة الطبخ ، ويتنقل الناس - أهل الحي ومن مر به ومن دُعي لهذه المناسبة - بين الصنايا ليتذوقوا جميع ما ابدعته الزوجات والبنات في البيوت .

* وعنا - في حينا - غالبا ما يتبرع أحد الجيران للتقييم والتمييز محاولاً الحياد ما استطاع .. يأخذ جولة كاملة على جميع الصنايا ثم يقف عند الصنية الأميز ويشير لها رافعاً صوته بالنتيجة مجاملة لصاحبها الذي يفرحه هذا الأمر طبعاً كما أنه يفرح أهل بيته الذين سهروا من أجل مائدة أميز تبيض وجه الزوج عند الجيران.

* الصنايا لمن لا يعرفها لها تاريخ عتيق ومرت باطوار ومراحل وهي في عالم اليوم مقاسات وأحجام بل وأدوار وتختلف المعاصرة منها عن القديمة في المادة التي صنعت منها ، وجودة الصناعة وثقلها وجمالها خاصة إذا كنت «مربوبة» حديثاً ، و تحت الصنية تكون « المنخالة » المصنوعة من الخوص.

* كانت المرأة غالباً تعلق صنية العيد وتحتها المنخالة «السفرة» في مخزن البيت حرصاً واهتماماً منها بها.

* وقد ورثتها البنت من أمها وربما كانت ضمن جهاز العروس الذي ساقه لها زوجها قبل أربعين عاماً أو يزيد.

للجميع عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير وإلى لقاء والسلام.

مقالات أخرى للكاتب