Thursday 31/07/2014 Issue 15281 الخميس 04 شوال 1435 العدد
31-07-2014

تنوير الشباب المهمة الأصعب

علمتنا تجاربنا المريرة مع الإرهاب والجماعات الإرهابية أن أكثر فئة مستهدفة من قادة تلك الجماعات فئة الشباب. هذه الفئة الواسعة والممتدة تمثل نسبة لا تقل عن 60% من عدد سكان المملكة، وهي نسبة لا يستهان بها أبداً، بل يكفي أن نردد مقولات حفظناها واستوعبناه بأنهم أمل الغد وقادة المستقبل والجيل الذي سيخلف الجيل الحالي في كل المواقع، ويبقى الرهان على طريقة إعدادهم تعليماً وتدريباً وتربية كي يتسلموا المهام باقتدار.

وتيرة الخوف تتزايد عندما يكون أغلب الشباب في أوضاع متراجعة تعليمياً وثقافياً وفكرياً، إذ سيكونون حينها لقمة سائغة لأصحاب الفكر المنحرف لاختطافهم واستيعابهم فكرياً وتجنيدهم في جماعات دموية وتوجيههم للقتل والتفجير، أو توظيفهم في عصابات التهريب والسرقة والتزوير والترويج. أغلب قادة تلك العصابات يدركون أن لدى الشباب من النشاط والحيوية ومن القدرات الكامنة ومن الطاقات ومن الأفكار الكثير، لذلك يتسابقون في استقطابهم وترويضهم فكرياً وتدريبهم وتصديرهم وكأنهم سلع ليفقد الوطن خيرة شبابه بدلاً من الاستفادة منهم في بناء وطنهم.

أدرك أن مثل هذا الموضوع متشعب لكن باختصار يمكن التأكيد على أن الخلل في اكتشاف وأعداد وتدريب شبابنا مصادره كثيرة بداية من الأسرة ومؤسسات التعليم العام والجامعي والمؤسسات الدينية والاجتماعية والأندية الرياضية والإعلام. مكامن الخلل في منظومة متكاملة وليست في أجزاء محددة، فنظرة لواقع الشباب تكفي لنستخلص جملة سلبيات تحتاج لمعالجات سريعة. الوضع الثقافي للشباب في أدنى مستوياته وستكتشف أشياء مؤلمة جداً لشباب لا يعرفون ما يدور حولهم ولا يدركون حقيقة كثير من التنظيمات حتى باتوا مهيئين وكأنهم قطعان ليتبعوا كل ناعق. شريحة أخرى من الشباب وتحت وطأة الفراغ القاتل تحولوا لجماعات مزعجة جداً داخل المدن وخارجها بممارسة التفحيط وكسر أنظمة المرور بتجاوز السرعات المحددة وقطع الإشارات أو بإيذاء المتنزهين والمتسوقين، وأخرى وقعت في براثن المخدرات وعصاباتها المجرمة، وأخرى استغلهم الخوارج تحت غطاء الفتاوى المضللة من مشايخ الفتنة، فصدروهم للقتال في جبهات خائبة بمسمى الجهاد في سبيل الله رغم أن الجهاد بريء من ذلك، إلا أن جاهزية المغرر بهم عجلت بانخراطهم في صفوف تلك الطغمة المنحرفة.

الفراغ من جهة نتيجة سوء البرامج المقدمة للشباب أو ضعفها أو انعدامها، والمستوى الفكري المنحدر نتيجة ضعف البرامج الفكرية الموجهة لقطاعات الشباب وعدم كفاءة من يتصدون لها، كل هذا أدى إلى تشرذم هذه الفئة الغالية وبالتالي خسارة الوطن لعقول وسواعد واعدة. المرحلة القادمة أعتقد أننا في انتظار عمل كبير لإعداد شباب محصن فكرياً، وبرامج منوعة ومتعددة لاحتواء الشباب وصقل مواهبهم واستثمار قدراتهم. أظن أن التحصين الفكري يبدأ بالتنوير الفكري، وهي مرحلة شاملة مطلوب من كل الجهات المشاركة فيها، وأهم ما فيها فهم المنهج الإسلامي الصحيح وتطبيقه، ثم فهم علاقة الشباب بوطنهم ودورهم في البناء وما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات. هذا العمل التنويري الشامل والإعداد للبرامج قد تقوم به جهات كثيرة منها التربية والتعليم والشئون الإسلامية والإعلام وغيرها، لكن الأفضل أن يكون هذا العمل الكبير تحت إشراف جهة واحدة مسئولة عن الشباب، ووجود وزارة للشباب في هذه المرحلة مطلب بل ضرورة لتعنى بكل ما يهم الشباب، تدرس واقعهم وتقدم لهم ما يناسبهم ليكسب الوطن عقول وسواعد أبنائه من الجنسين ويستثمرها في البناء.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب