09-10-2014

صراخ المياه

التقى الزميل عبدالله المديفر في برنامجه «لقاء الجمعة»، الدكتور محمد الغامدي، صاحب كتاب «الماء يبحث عن إدارة»، والمنشغل خلال العقود الثلاثة الماضية في رصد حالة الماء في المملكة والتعليق عليها، دون أن يستمع إليه أحد. ولعل أبرز ما قاله الدكتور محمد في هذا اللقاء، هو أننا وصلنا إلى مرحلة آخر الدواء، مرحلة الكي!

لقد دار الحديث عن تجربة الدعم الحكومي لزراعة القمح، التي بدأت في السبعينيات، وكيف أنه تم التلاعب بهذا الدعم من قبل رجال أعمال ومتنفذين، للحصول على الأموال الطائلة التي خُصصت لهذا المشروع، ولكي تتضح الصورة، فإن مليون طن مما يتم زراعته سنوياً، يُستهلك محلياً، وثلاثة ملايين طن يتم إهداؤها خارج المملكة. المساحة المزروعة بالقمح صارت المزروعة في المملكة أكثر من المساحة المزروعة في مصر، مع وجود نهر النيل في مصر، وعدم وجود أنهار في المملكة، وهذا كله على حساب مياهنا الجوفية التي تم استنزافها للحصول على المخصصات المالية الممنوحة.

لا يمكن لأحد أن يفهم كيف أن المستثمرين يخربون مستقبل بلادهم ومستقبل أحفادهم، من أجل حفنة من الملايين، ومعظمهم مثخن بالأموال؟! كيف ستنفعهم الأموال، إذا هم أصبحوا هم وأبناؤهم وأحفادهم في مواجهة جفاف مطلق؟! ويكونون بذلك، لا هم عاشوا، ولا تركوا غيرهم يعيش.

إنها مرحلة الكي!

مقالات أخرى للكاتب