جدة - «الجزيرة»:
في لحظةٍ تعبق بالوفاء والحنين إلى بدايات الفن الفوتوغرافي السعودي، استعادت الفنانة السعودية سوزان باعقيل ذكرياتها مع معرضها التاريخي «بين الظل والضوء»، الذي أقيم عام 1989م بصالة المركز السعودي للفنون التشكيلية في جدة، وتم افتتاحه آنذاك برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة فهدة بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود، بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة ريمة بنت محمد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، والأستاذة نورة آل الشيخ عميدة كلية التربية للأقسام الأدبية آنذاك، ونخبة من الأميرات والإعلاميات والمهتمين بالفن والثقافة.
وقد نشرت جريدة الجزيرة آنذاك تقريرًا صحفيًا موسعًا بقلم مريم شرف الدين، تحت عنوان: «المرأة السعودية تمتلك الإبداع والطموح».
تناولت فيه التجربة الفوتوغرافية الجديدة التي قدّمتها سوزان باعقيل، ونقلت كلمات صاحبة السمو الملكي الأميرة فهدة بنت سعود التي وصفت المعرض قائلة: «المعرض يتميّز بالعمق والذوق الفني الرفيع، وسوزان باعقيل استطاعت أن تعبّر بعدستها عن الجمال الإنساني ببساطة وصدق».
كما تضمن المقال شهادة من صاحبة السمو الملكي الأميرة ريـمة الفيصل قالت فيها: «لقد جاء المعرض من ناحية التكنيك الفوتوغرافي ممتازًا للغاية، وأنا من المعجبات بها، وسعيدة بهذا التنوّع والاختلاف في الأسلوب، وسوزان استطاعت أن تتحكم في النقطة، وقدّمت أعمالًا مذهبة بصورة ممتازة، مع منحها إيحاءات جديدة على مستوى المملكة العربية السعودية، واختارت أسلوبًا جديدًا يقوم على التجديد والتجريب (الأسلوب التجريدي - Abstract).
وقالت سوزان لا يسعني إلا أن أحييها على هذا الحماس، ومساعدتها لنا كفنانات بإعطائنا نوعًا من الإلهام والتحدي، لأن الفنان كلما أُتيح له الاطلاع على أعمال الآخرين، ازداد نضوجًا وإبداعًا».
تقول الفنانة سوزان باعقيل اليوم: «تأثّرتُ كثيرًا وأنا أقرأ كلمات سمو الأميرة ريـمة الفيصل من جديد، فهي لم تكن مجرد إشادة، بل شهادة ميلاد لمدرسة فوتوغرافية سعودية سبّاقة، وجسر إلهام امتدّ حتى جيل اليوم. وسعادتي كبيرة وأنا أراها اليوم تواصل هذا الطريق بعدستها المبدعة».
وأضافت باعقيل: «ذلك المعرض كان أول معرض فوتوغرافي في المملكة العربية السعودية، في زمنٍ كان التركيز فيه على الفنون التشكيلية دون التصوير الفوتوغرافي، فكان خطوةً سبّاقة ومختلفة فتحت الباب أمام جيلٍ جديدٍ من عشّاق العدسة».
يُذكر أن سوزان باعقيل تعدّ أول مصوّرة فوتوغرافية محترفة في المملكة، وصاحبة مسيرة تمتد لأكثر من 40 عامًا، وثّقت خلالها الإنسان والمكان في المملكة، ونالت أكثر من 200 جائزة دولية، كما مثّلت المملكة في عشرات المعارض والفعاليات العالمية.