Culture Magazine Monday  16/04/2007 G Issue 195
فضاءات
الأثنين 28 ,ربيع الاول 1428   العدد  195
 

بانوراما
(الاثنينية) بعد 25
عبدالله الجفري

 

 

هل تحولت (الاثنينية) إلى رمز لكل نشاط منبري، وتكريمي، وتسجيل لمسيرة الأدب والثقافة على امتداد عمرها.. فاستحقت التكريم لها من المؤسسات الثقافية، والنوادي، ووزارة الثقافة والإعلام، لأنها بكل ما قدمته وخدمت به الأنشطة الثقافية: تفردت بصفة وفعل المنتدى المتميز، بل (والقدوة) في تفعيل الأدوار الثقافية: محلياً وحتى عربياً؟!!

خمسة وعشرون عاماً: مسيرة هذا المنتدى/ المؤسسة، لاقى فيها راعي (الاثنينية) وحاضنها: الكثير من التعب والمساءلة، ولكنه حرص على تعمير المسافات التي تشق دروب الإبداع، وتكرم المبدعين والعلماء، وترعى إصدار كتبهم وتراثهم بإعادة طبعها، وبتجميعها أعمالاً كاملة، ليكون دورها في هذا التسجيل التاريخي إيجابياً في إهداء الوطن مكتبة غير عادية تضم جهد وثقافة وعلم أدبائنا من جيل الرواد، ثم من الجيل الذي يكاد يضيع وهو يفقد جيل الرواد، ويواجه جيل الحداثة الذي قفز على امتلاك وسائل إعلام الثقافة، ونواديها، وأنشطتها، وقد ألغى دور وتجديد الجيل الذي سبقه وخلف جيل الرواد.. واسميه: جيل الانتقال من الريادة إلى الانفتاح على مدارس أدبية جديدة، وتوجهه إلى الأعمال المترجمة من رواية، وقصة، وشعر!!

***

* والجديد في خطوات (الاثنينية) بعد الاحتفال بمرور (25) عاماً على انطلاقتها، الدخول إلى مرحلة تكريم السيدات: مثقفات، ومبدعات، وتربويات.. وهو التكريم الذي هدف راعي (الاثنينية) الأديب عبدالمقصود خوجة من ورائه إلى مواكبة الاعتراف بدور المرأة في مجتمعها، ودورها في تنشيط الوعي، ورعاية الإبداع.. فيأتي هذا التوجه الحضاري من صميم مراحل الأنشطة التي قام بها منتدى (الاثنينية)... ومتواصلاً مع ما يقوم به راعي (الاثنينية) من أفكار وتطوير للمنتدى.

* وفي إجابة للأديب عبدالمقصود خوجة عن سؤال ضمن حوار (عكاظ) معه، أوضح عناية المنتدى بالآفاق المستقبلية، بعد أن أشار بالعرفان إلى: المناخ الأدبي في جدة الذي دعم (الاثنينية) وآزرها بكثير من التعاضد.

* ولماذا انتظرت (الاثنينية) كل هذا الوقت حتى تقدم على تكريم سيدة؟!!

- جواب راعي الاثنينية: كنا نفكر في التوصل للطريقة المثلى لإخراج هذه الخطوة، بحيث لا تتعارض مع الأعراف والتقاليد المرعية!! ونحسب أن الأديب عبدالمقصود خوجة قد وزن إجابته فلا يغضب أي طرفٍ، خصوصاً الذين لا يسعدهم خروج المرأة إلى أنشطة العمل، والثقافة.. والمطالبين بقوقعة المرأة.. فكيف بمنتدى ثقافي يعترف بأحقية المرأة للتكريم، ولدينا: عالمات، وتربويات، ومثقفات، ومبدعات: اخترقن حاجز الإقليمية التي حظرت عليهن التقدم بفكرهن سنوات طويلة.. فإذا هن اليوم يحصلن على جوائز علمية في شتى العلوم، وتوكل إليهن مسؤولية أعمال دولية؟!

***

* الرغيف.. والكتاب:

* وفي إحدى أمسيات (الاثنينية) التي يضيء أنجمها (أب الاثنينية) عبدالمقصود خوجة، وبيننا وبين البحر: همسة دافئة بشجن المحبين، وموجة شديدة البياض كقلوب الطيبين، شديدة الاندفاع كأعصاب المعاصرين... أتذكر في حفاوة هذا الرجل بالكتاب، وبنشر الثقافة: عبارة لعلها بقيت في الذاكرة من مخزون ما زال يرعص على الرغم من زحف السنين وما أهالته على التذكر.. فقال مطلقها:

- (يموت العالم، وفي يده: كتاب

ويموت الفقير، وفي يده: رغيف

ويموت البخيل: وفي يده: مفتاح الخزينة)!!

لكن (الاثنينية) تصب احتفاءها وحفاوتها بالحياة وبالأحياء، وتركض إلى تكريم من تراه أجدر بعطائه قبل أن يغيبه مفرق الجماعات. وقد أنجزت (الاثنينية) على امتداد السنين منذ ولادتها من صلب عبدالمقصود خوجة قبل أن يعترف الناس بأطفال الأنابيب.. فلم يكن عبدالمقصود إلا هذا الباذل السخي على الكتاب، ولتكريم العقول والإبداع.

***

* واليوم.. يتهيأ راعي(الاثنينية) المنتدى الأدبي في البدء: للانطلاق بهذه القفزة المهمة التي يتحول المنتدى بمقتضاها الإيجابي إلى: مؤسسة (تخرج من شرنقة الفرد إلى آفاق العمل المؤسسي) كما قال.. بعد أن اثبتت (الاثنينية) - وهي منتدى - إيجابية خدماتها للحركة الثقافية، ولتوثيق التاريخ الأدبي بالصورة، والصوت، والكتاب.

وخطوته الجديدة خص بها المرأة في وطننا/ تكريماً، وعرفاناً بدور عقلها وإبداعاتها، ليكتمل عقد هذا الهدف الذي سخر منتدى (الاثنينية) لتجسيده.

* إن هذا النشاط غير العادي الذي تميزت به (الاثنينية) يكون ممثلاً في: حفلات التكريم للرموز من مبدعي بلادنا، ومن الأقطار العربية الشقيقة، وممثلاً في: إصدارات الكتب والتوثيق.. إنما يحقق تفوق هذا المنتدى على نشاط أنديتنا الأدبية وإصداراتها الغائبة، وعلى تفعيل التواصل مع المثقفين والأدباء والمبدعين.. في الوقت الذي (تغط) أنديتنا في نومها الهنيء... اللامبالي برسالتها!!

ولا شك أن (الاثنينية) مجال لتجديد اللقاء مع الزملاء الذين لا نراهم إلا من خلف الهاتف أحياناً.. ونحسب أن الوقت قد حان لإنصاف هذا الرجل العاشق للكلمة وللكتاب عبدالمقصود خوجة، في عمله الوطني الذي يحتفي فيه (بالتنوير)!! فنكرمه من قِبل وزارة الثقافة والإعلام التي خلف صمتها أمام ما بذله (عبدالمقصود خوجة) ما يشبه الغصة.. وعلى الرغم من ذلك حرص راعي الاثنينية في سؤال وجه إليه أن يجد العذر للوزارة ومسؤوليها وهو ينتزع كلمات الحزن من شفتيه، فقال:

- أعتقد أن وزارة الثقافة والإعلام لديها الكثير من الشواغل والأعباء التي تستحوذ على كل وقتها وجهودها الخيرة، وفي ذات الوقت تجيير السؤال إليها.. ولا أملك إلا الدعاء للقائمين عليها بالتوفيق والسداد أما الأساتذة الإعلاميون والإعلاميات فهم عضد وسند لا غنى عنه في مثل هذه المنتديات وهو خير من يقدر الدور المناط منهم.

ونعرف أن الكثير من المنتشرين على صفحات جرائدنا - بلا عدد - وأن الصفوة والنخبة من الكتّاب المبدعين: كتبوا جميعهم عن (الاثنينية).. منهم من أشاد بها، ومنهم من واظب على حضورها، ومنهم أيضاً: من غمز ولمز فيها.. وكل ميسر لما فطرت عليه نفسيته، وربي على مشاعر أتعبته مع الناس أو أرغدته!!

وإذا كانت لنا (إشارة) نخص بها راعي الاثنينية حرصاً على اكتمال عمله وجلوة جهده.. فإننا نشير إلى هذه (المجلدات) بحق التي تصدرها (الاثنينية)، وللأستاذ عبدالمقصود قناعته في توزيعها مجاناً على معظم المهتمين والجامعات ومراكز البحث المعنية.. لكن هذا العمل: نحسبه لا يحقق الانتشار المطلوب لهذه الكتب المنتقاة.. فالكثير: لم يقرأ هذه الكتب، وحتى لم يقرأ عنها في الملاحق والصفحات الثقافية، فكأن نصيب (الإعلام) والإعلان: غائب عنها، وقيمتها: تحتاجه!!

***

* توأمة الاثنينية:

* ولعلني لا أتحرج حين أعيد هذه المعلومة عن (توأمة الاثنينية)، وقد جاء تكريم منتدى الاثنينية من خارج الوطن، وحظي بتواصل بين مثقفي الوطن العربي.. ومن أثمن لفتات التكريم، وفي إطار التواصل بين جناحي العالم العربي/ شرقاً وغرباً، انبثقت فكرة توأمة (الاثنينية) و(النادي الجراري) الذي أسسه مستشار الملك محمد السادس والمعروف بعميد الأدبي المغربي.. وكانت قمة التكريم لجهد (عبدالمقصود خوجة) في الرسالة التي وجهها الملك إلى عميد (الاثنينية).. ومما جاء في رسالة الملك:

* (تلقينا بابتهاج وتقدير، رسالتكم الكريمة، مرفقة بمجموعة المنشورات التي أهديتمونا، صادرة عن منتدى (الاثنينية) الموقر، وهي تُظهر بجلاء مدى الجهود التي تبذلونها للتعريف بالثقافة العربية والإسلامية، وتمتين الأواصر بين مبدعي هذه الثقافة من علماء ومفكرين وأدباء.

وقد أسعدنا في هذا الإطار، ما خصصتموه للفكر المغربي من مجال رحب، عبر الجلسة التكريمية التي عقدتموها لخديمنا الأرضي مستشار جلالتنا، الأستاذ عباس الجراري الذي قدم أعمالاً جلى لهذا الفكر، تبرزها أنشطته العلمية المختلفة وكتاباته العديدة القيمة.

وإننا نبارك المشروع الذي بادرتم إليه، بتوأمة منتدى (الاثنينية) المتفرد بنسقه وعطاءاته و(النادي الجراري) المتميز بعراقته واهتماماته، يقيناً منا أن تفعيل مثل هذه المبادرة هو خطوة إيجابية ولبنة أساسية في مد الجسور بين المثقفين في المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية الشقيقة، مما سيقوي التلاحم بين شعبينا، ويعمل على تحقيق الكثير من الآمال التي نتطلع إليها، في التئام تام مع أخينا الأعز الأكبر خادم الحرمين الشريفين، جلالة الملك فهد بن عبدالعزيز أطال الله عمره وأدام عليه رداء الصحة والعافية).

***

* وبعد...

فإن (عبدالمقصود خوجة) قد خط في تاريخ وطننا الحديث: إنجازاً عظيماً لخدمة التنوير والتثقيف، وجذب الشباب إلى الإقبال على الكتاب، مثلما قدم خدمات إنسانية إلى: الصم والبكم، وأفسح المجال للمرأة لتشارك عبر الشاشة التلفازية في الحوار الذي تقيمه (الاثنينية) كل أسبوع، وتقول المرأة المثقفة والمبدعة رأيها ورؤيتها.. وهذه خطوة إيجابية نحو إشراك المرأة في الحوار وفي المشاركة كل أسبوع برأيها ومداخلاتها.

إن الأديب الوجيه عبدالمقصود خوجة، الذي كرم العديد من الأدباء والمثقفين والشعراء.. نحسبه يستحق التكريم من وزارة الثقافة والإعلام ومن الأندية الأدبية، والمؤسسات الثقافية.. وهذا التكريم هو أبسط مكافأة على جهوده التي تطلع بها إلى مستقبل حضاري!!

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«5717»ثم أرسلها إلى الكود 82244

A_AlJifri@hotmail.com


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة