Culture Magazine Thursday  25/02/2010 G Issue 299
الملف
الخميس 11 ,ربيع الاول 1431   العدد  299
 
الشاعر والإنسان
د. منصور الحازمي

تقول (موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين خلال مائة عام) للأستاذ أحمد سعيد بن سلم إن الدكتور إبراهيم محمد علي العواجي ولد في مدينة الرس عام 1356هـ وأتم المرحلة الابتدائية بها، ثم انتقل إلى الرياض ودرس فيها المرحلة المتوسطة والثانوية، وحصل على بكالوريوس كلية التجارة ثم واصل دراسته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على الماجستير والدكتوراة في الإدارة العامة وبعد عودته إلى المملكة تدرج في الوظائف الحكومية حتى أصبح وكيلاً لوزارة الداخلية، ثم أحيل إلى التقاعد عام 1418هـ ويذكر أحمد سعيد للعواجي عدة مؤلفات منها ديوانه (المداد) الذي نشر عام 1408هـ وديوان (هجرة القمر) الذي يحتوي على مجموعة من قصائده المترجمة إلى اللغة الفرنسية.

أما كتاب (دليل الكتاب والكاتبات) في طبعته الثالثة سنة 1415هـ - 1995م لخالد أحمد اليوسف وخزيمة شوف العطاس فيذكر أن ولادة العواجي كانت سنة 1358هـ وليست سنة 1356هـ كما جاء في كتاب ابن سلم ويذكر اليوسف من دواوين العواجي إضافة إلى (المداد) ديوان (قصائد راعفة) الذي ظهر عام 1411هـ و(مدد الشاطئ أنت) وقد صدر سنة 1414هـ.

ولعل الأستاذ عبد الله بن إدريس هو أول من تنبه لشاعرية إبراهيم العواجي حين ضمه إلى شعراء نجد في كتابه المعروف (شعراء نجد المعاصرون) والذي صدر منذ زمن طويل سنة 1380هـ - 1960م أي حينما كان العواجي لا يزال في ميعة الصبا ولم يلتحق بعد بالجامعة.

وقد قال عنه إنه (شاعر ناشئ لم تتبلور شخصيته الشعرية بعد إلا أن بوادر الشاعرية فيه تبشر بمستقبل شعري متفتح..).

وأورد له خمس قصائد هي (صدى الحقيقة) و(يا موطني) و(في معبد الجمال) و(نجوى في زورق) و(أنا الحرية) وقد أعاد العواجي نشر بعض هذه القصائد مع بعض التعديلات الطفيفة في ديوانه (المداد) الذي صدر سنة 1408هـ - 1988م.

وقد أهداني الصديق إبراهيم العواجي دواوينه أو بعضاً منها منذ زمن بعيد و(المداد) هو أقدمها وأكبرها وأكثرها تنوعاً أما ديواناه (نقطة في تضاريس الوطن) سنة 1410هـ و(وشوم على جدار الوقت) سنة 1417هـ فهما ديوانان صغيران والأول لا يتضمن سوى قصيدة طويلة واحدة، أما الثاني فيحتوي على مجموعة من المقطوعات الشعرية المتنوعة أما ديوانه الذي صدر في لندن باللغة الإنجليزية عام 1996م بعنوان (The Temts of the Tribe) أي خيام القبيلة فهو عبارة عن مختارات من قصائده التي قامت الأستاذة مريم إسحاق الخليفة بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية وقد وضع النص العربي بجانب النص الإنجليزي ويبدو أن شاعرنا العواجي حريص على نقل تجربته الشعرية إلى اللغات الأجنبية وقد أشرنا فيما مضى إلى ما ذكره أحمد سعيد بن سلم من أن للشاعر أيضاً ديواناً يحتوي على بعض قصائده المترجمة إلى اللغة الفرنسية.

فإذا ما بحثنا بعد ذلك عن الموضوعات أو القضايا التي تدور حولها كل هذه الدواوين وجدنا أن المرأة هي الملهمة الأولى كما هو الشأن عند معظم الشعراء الآخرين وفي قصيدته (المداد) يمتزج الحب بالأسطورة إذ يصور الشاعر علاقته بحبيبته بأنها قديمة تصل إلى المليون عام ويتجسد في مشاعر البدائيين من الصيادين والرعاة وفي قصص العشاق القديمة بل وفي مظاهر الطبيعة المتنوعة من ضياء ورياح ونجوم.

والشاعر في قصيدته (يا رفيق الصحو) يمزج الحب بالعاطفة الوطنية والقومية وبالخيبة من الموت العربي فيقول:

يا رفيق الصحو فجر

في رمالي الخرس صوتا

خيم الصوت طويلاً

وكأن الناس موتى

أينما يممت ألقى

أمتي في الظلم شتى

يتبارى العرب ذلاً

في صراع رهن حتى

وهو يحذر في هذه القصيدة من اليهود والفرس فيقول:

فيهود الذل صاروا

في مسانا العتم شمسا

وفلول الفرس عادت

من قبور كن رمسا

وللعواجي مجموعة من القصائد عن مدينة القدس التي يسعى اليهود إلى احتلالها وطرد سكانها الفلسطينيين منها ففي قصيدته (رسالة من القدس) تتحدث المدينة المقدسة إلى ذويها وتشكو لهم ما تلقاه من أضرار ومآسٍ وما لحقها من إجحاف وظلم مع صمت العرب وتخاذلهم تقول:

يا شعبا يهذي بالأمجاد

ويفخر

ويحيل الذي خيالاً

لا يقهر

ويغني للأمس القابع

في زاوية التاريخ الأغبر

وأضيع أنا القدس

رمز المجد

وأنحر

وكذلك يجسد العواجي مأساة القدس في قصائده الأخرى مثل قصيدة (دمي هو القدس) وقصيدة (وتبقى القدس) وما قدمناه لا يعدو أن يكون لمحة خاطفة عن شاعرية هذا الإنسان الرقيق الرائع إبراهيم العواجي الذي يحتاج ما قدمه في المجال الوظيفي والمجال الوطني والمجال العربي والإنساني والمجال الأدبي إلى صفحات وصفحات.

/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة