Culture Magazine Thursday  25/02/2010 G Issue 299
الملف
الخميس 11 ,ربيع الاول 1431   العدد  299
 
الشاعر المجدد
د. سلطان بن سعد القحطاني

عرفت الشاعر الدكتور إبراهيم العواجي شاعراً من خلال ما ينشر من قصائد في الصحافة المحلية، في الثمانينيات الميلادية، وكان نجمه قد سطع في عالم الإدارة، كوكيل لوزارة الداخلية، ثم شاء الله أن أتى إليه برفقة أحد الزملاء في موضوع يخص الزميل، فوجدت ذلك الشاب المتفتح يستقبل المراجعين بصدر رحب ويقضي حوائجهم بروح الضيافة، فلم أرَ أحداً منهم خرج ساخطاً، وكان هذا الأسلوب في ذلك الزمان نادراً بين أفراد الإدارة البيروقراطية، والمفردة المعروفة (راجعنا غداً)!

ولم نلتق بعد ذلك إلا في سنين متأخرة، حيث شغلت بالسفر للدراسة، وبعدها يتم اللقاء في مناسبات خاطفة، لكننا نتابع نتاج بعضنا من خلال الصحف، ووجدت في أسلوب الدكتور العواجي تطوراً عما كنت أقرأ له في الوقت السابق، وخاصة في ديوانه (نقطة في تضاريس الوطن) الصادر عام 1990، لكن الديوان الذي جعلني أقف عند الكثير من مفرداته (هجرة قمر)، ففي قصائد هذا الديوان عدد من مفردات الصحراء نقلها إلى بيئات متعددة في العالم، فالجبل في نجد يسافر مع الدكتور العواجي إلى مثيله في سويسرا، والإنديز والروكي، في أمريكا، وسكاي في شمال القارة الأوروبية، وغيرها، وكأن العواجي يطوي الخريطة العالمية في مفرداته الشعرية، وكأن القمر ينظر إليها من أعلى فيجدها متشابهة، والشاعر إبراهيم العواجي لم يكن من أولئك الذين يهتمون بزخرفة الجمل والعبارات على حساب المضمون الفلسفي في الداخل، وأنا من الذين لا يرفضون الشكل جملة واحدة، لكني أبحث في الكلمة عن شيئين أساسيين - في نظري أن العبارة لا تكتمل إلا بهما - الشكل الخارجي، من كلمة جزلة وضعت في مكانها الصحيح، ومعنى مستتر تنطوي عليه العبارة، وهذا ما نجده في الكثير من قصائد الدكتور العواجي، فهو الشاعر المطبوع، الذي يستطيع بما وهبه الله تعالى من قدرة على صياغة العبارات في قوالب شعرية متكاملة لذا تناوله عدد من النقاد بالدرس والتعليق بلا مجاملة، مثل الدكتور مسعد العطوي، وغادة السمان، التي تقول: «لا تخلو قصائد الشاعر إبراهيم العواجي من الجرأة، ولكن الشهامة والفروسية العربية تظلان تصبغان كل حرف يخطه في المرأة غزلاً مبتكراً.. ولم يرشق المرأة في ديوانه إلا بوردة بيضاء من النقاء». وبجانب الشعر العربي العمودي المقفى كتب قصيدة التفعيلة، كما كتب قصائد بالعامية لا تقل روعة عن مثيلاتها بالفصحى، ومفردات شعره في كل هذه الفنون متقاربة واضحة، فلم ينسحب خلف أصحاب الغموض في الشعر العربي الحديث، مع أنه في طليعة المجددين، فالتجديد عنده لا يعني الغموض والخروج عن بناء القصيدة العربية ذات الثقافة المعرفية الموروثة المطورة. والدكتور العواجي مواكب لكل الأحداث المحلية والعربية والدولية، ففي ديوانه (وشوم على جدار الوقت) يصور ثورة الحجارة في الأرض المحتلة في قصائد تشبه الحركة السينمائية، لكنه يختلف عن انفعالات الآخرين السطحية، فيعالج في شعره القضية بالمنطلق الذي يقف عنده الجدل.

/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة