Culture Magazine Thursday  25/02/2010 G Issue 299
الملف
الخميس 11 ,ربيع الاول 1431   العدد  299
 
لعنة العواجي!
أحمد العرفج

تمتد معرفتي بمعالي الدكتور إبراهيم العواجي لأكثر من عشرين عاماً، منذ أن كنت طالباً جامعياً لا يعبأ بي أحد ولا ألوي على شيء، وبعد ما نال مني اليُتم وتمرّغت حتى النخاغ في أوحال الشعور بالضحية!

كتبت له رسالة في عام 1408هـ أطلب منه نسخة من ديوانه الشعري «المداد»، بعد أن قرأت في الصحف شذرات من شعره وبعضاً مما كُتب عنه، فتجاوب مع طلبي وأهداني نسخة مرفقة مع رسالة رقيقة.. وحين تصفحت الديوان وجدت بعض الأخطاء في العروض والأوزان، فأحببت من باب رد الجميل أن أهديه كتاباً يساعده على تجاوز تلك الأخطاء، لكنه فاجأني بلماحته حين قال بأنه يكتب الشعر بالسليقة والفطرة، ولا يهتم كثيراً بترف أهل اللغة.. وحين بلغت السنة الأخيرة استأذنته في كتابة بحث التخرج عن ديوانه، فوافق - مشكوراً - وأجابني عن كل الاستفسارات المتعلقة بالدراسة، وللأمانة فقد كنت شرساً مع الشاعر العواجي في تلك الدراسة التي نشرتها لاحقاً في جريدة الجزيرة، حيث أفردت فصلاً كاملاً للأخطاء اللغوية والأسلوبية والصرفية والعروضية التي وقعت في الديوان، ولكن هذه الشراسة مني قابلها الرجل بصدر كصحراء الدهناء اتساعاً، وكالثلج نقاءاً وبياضاً.

بعد تخرجي من الجامعة والتحاقي بسلك التعليم لبضع سنوات كنت أنشر خلالها بعض المقالات العرجاء والقصائد المتكئة على العصا، وبعدما توطدت علاقتي بأبي محمد وألمح إلي برغبته في أن ألتحق بالعمل في مجلة الأمن، فقلت له إنني يتيم و(على قد حالي)، ولا أب لي يعصمني من ماء التردي، وليس لي واسطة تحملني إلى حيث تريد، فقال لي على الفور: (أنا أبوك)، فتقدمت بالطلب، وبعد أشهر معدودات من التحاقي بالوظيفة استقال معاليه من منصبه، لكنه استمر يدعمني لأن النبيل يبقى نبيلاً، وكأنه يتمثل قول الشاعر:

ونكرم ضيفنا ما دام فينا

ونتبعه الكرامة حيث سار

فقد امتدت يد أبي محمد لي وتشفّع حوالي عام 1416هـ لتفريغي لدراسة الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ثم استمر التواصل بيننا شعراً ونثراً وكتابة ورسالة حتى عام 1429هـ حيث التقينا بصحبة الصديق المشترك الدكتور الجميل عدنان اليافي على هامش محاضرة عن (الوطنية) ألقاها معاليه في نادي المدينة المنورة الأدبي، حيث كانت المناسبة فرصة لاستعادة الذكريات الجميلة.

وبعد.. سيدي القارئ أخذ الناس - خاصة أصحاب النفوس المريضة - يعيرونني بعلاقتي بهذا الرجل ودعمه لي، وها أنا أعنلها على الملأ بأنني فخور بهذا الدعم من رجل مفضال، يدعمني فقط لأنني مواطن من هذا البلد لا حول لي ولا قوة إلا بالله ثم بالنبلاء من عباده.. أقول هذا الكلام بعد أن هدأت العاصفة ومر ربع قرن على فضل الرجل علي لأشكره.

أما (لعنة العواجي) هذه فأنا فخور وسعيد بها أيما سعادة، لأنه فارس شهم يساعد الناس جميعاً دون استثناء، وأنا واحد ممن حظيوا بمؤازرته ودعمه.. فله مني ومن والدتي الدعاء والشكر والإكبار، وحسن الذكر.. إنها أجمل لعنة في حياتي فموتوا بغيظكم يا أصحاب القلوب المريضة!

/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة