Culture Magazine Thursday  25/02/2010 G Issue 299
الثالثة
الخميس 11 ,ربيع الاول 1431   العدد  299
 
إمضاء
الأكاديمي

لا تفارقه الابتسامة، ويعتمره الهدوء، ويغمره الصمت؛ حتى إذا تحدث بدا بركانا متفجرا لا مكان عنده لمجاملة أو مهادنة، ولا يعنيه إن أغضب ثللا ففي سواها ما يستعيد به ثقته في أن كلمة الحق تدع أصدقاء، ولو زُعم غير ذلك.

كان يكتب، وكانت زاويته (الأكاديمية) متابعة من الأوساط غير الأكاديمية والثقافية؛ فهو مهموم من أجل الناس البسطاء وإن أوهم العنوان سواه، ومن يقرأ في دواخل الارتباط بين الاسم والمسمى يدرك أنه لا يريد أن ينظر لزاويته كما بقية المقالات (السيارة) التي يكفي كاتبها مرور على (أقوال الصحف) مع (فنجان شاي) ثم يسود البياض بما تيسر ليثبت حضوره وحبوره ويصبح وجها اجتماعياً يتصدر المجالس ليحدثهم عما كتب ومن أعجب وأطرب ووجّب.

الدكتور محمد بن حمد القنيبط (1953م - عنيزة) يحمل هموم الكادحين رغم أنه لم يعان الشظف بل قارب الترف، منحدرا من أسرة ثرية؛ إذ يعد والده - رحمه الله - وجها اجتماعيا بارزا في محيطه، وما يزال جيلنا يروي بعض حكاياته، وربما استشهد بعضنا بقصيدة (العروسة) الذائعة للشاعر العامي الراحل (عبدالله العبدالعزيز السناني رحمه الله) حين اختارت العروس المتخيلة والد محمد بين جملة ممن عرضت عليها أسماؤهم، والنص - بعذوبته - يمثل قراءة أولية لبعض العادات والصفات بين بني مجتمع متآلف بسيط تحركه الدعابة العابرة.

القنيبط تخصص في الاقتصاد الزراعي تحديدا في دراسته الجامعية في جامعة الملك سعود وجامعة أوريغون الأميركية حتى عاد بالدكتوراه عام 1984م وعمل معيدا فأستاذا مساعدا فمشاركا ومديرا عاما لشركة دواجن، وعضوا فاعلا في مجلس الشورى لثلاث دورات متتالية، عدا عضويته في لجان، ومشاركته في منتديات ومؤتمرات، وتقديمه بحوثا محكمة لمجلات علمية عالمية.

أبو حمد لم يغب عن المشهد الإعلامي؛ فهو دءوب في البحث المتعمق؛ لا يكفيه رصد الظاهرة بل يبحر في أعماقها مفصلا القول، ومدللا بالاستشهاد، ومتحدثا بالرقم والمعلومة؛ ما يجعل المختلفين معه يسلمون له بكثير مما يطرحه وإن تمنوا أن يخفف الوطء قليلا؛ لا على طريقة أبي العلاء؛ فهذه آخر ما يفطنون إليه؛ فالحياة - في نظرهم - للأقوياء، ومن يطأ ثقيلا يمكث طويلا؛ كذا ظنوا، ونسوا أن الضعيف أمير الركب.

الدكتور القنيبط نابض بحبه للناس؛ لا تكاد تفقده في المقابر ومناسبات العزاء، وهو قريب من أصفيائه (غير المخمليين)؛ فما كان همه غير هموم الأوفياء.

من يكتب من قلبه فهو يكتب الوجع ويمارس الإيلام، ولم يعهد «الأكاديمي» مشرقا أو مغربا لمصلحة أو انتماء؛ فعشقه الوطن، وقضيته المواطن، وما عليه إن همز من همز ولمز من لمز؛ فتاريخه الإداري مشرق بالبياض، وصوته مسكون بالرياض، والقسوة هي الرحمة والاحتواء، والحدة هي اللطف والانتماء، ولم تبن الحضارات بأكف المصفقين.

الحب لا يعني المسايرة ولا المتاجرة.

ibrturkia@gmail.com
/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة