Culture Magazine Thursday  17/03/2011 G Issue 335
قراءات
الخميس 12 ,ربيع الآخر 1432   العدد  335
 
دور الصحافة في تنمية محافظات المملكة
د. بدر بن أحمد كريم

أولاً: تعريف مصطلح التنمية الاجتماعية:

من الصعوبة حقاً الاعتماد على تعريف دون آخر، ولكن التنمية الاجتماعية هي (عملية تغير حضاري، تتناول آفاقاً واسعة من المشروعات، التي تهدف إلى خدمة الإنسان، وتوفير الحاجات المتصلة بعمله، ونشاطه، ورفع مستواه الثقافي، والصحي، والفكري. وهذه التنمية تعمل بصورة عامة على استخدام الطاقات البشرية من أجل رفع مستوى المعيشة، وخدمة أهداف التنمية).(1)

ثانياً: تعريف مصطلح الإعلام:

الإعلام مفهوم اتسعت دلالاته بدرجة أصبح معها من الصعب تعريفه؛ فهو يعني لغوياً: الإبلاغ، أو الإخبار. أما من الناحية العلمية النظرية فيُعرَّف بأنه (نقل المعلومات أو المعرفة العلمية للجماهير العريضة، عن طرق العمل الاتصالي، عبر وسائل الاتصال الجماهيرية من: صحافة، وإذاعة، وتلفاز، من حيث هي أدوات اتصال، ومن حيث هي أيضاً قنوات ومسالك للاتصال، فضلاً عن كونها نظماً إعلامية أصيلة). (2)

ثالثاً: دور الإعلام في التنمية:

اهتماماً من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتعزيز الأهداف الإنمائية في بناء خُطَط التنمية في المملكة العربية السعودية قرر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - بعد سلسلة من المناقشات - أن الدور الرئيس الذي يؤديه الإعلام في خطط التنمية، يكمن فيما يأتي:

أ- إن الإنسان هو الثروة الحقيقية لمختلف الأمم والحضارات؛ ومن هنا جاء التحول في مفهوم التنمية، الذي كان يعتمد على التقدم الاقتصادي، والدخل الوطني المرتفع؛ فأصبح يُركِّز على النواة الأساسية للمجتمع، وهي: الفرد، وجاء المفهوم المعاصر للتنمية، من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليتبنى مبدأ التعامل مع الإنسان بوصفه محوراً لأي مبادرة تنموية.

ب- الحرص على دعم المؤسسات الإعلامية، ومن المؤكد أن لكل قطاع في المجتمع السعودي دوراً في إحراز التنمية المستدامة، ويأتي القطاع الإعلامي واحداً من أهم القطاعات المعنية؛ إذ إن لديه تأثيراً واسعاً على أغلب إنْ لم يكن جميع القطاعات في المجتمع السعودي؛ وبذلك فإنه من المهم أن تتوافر عند كل جهة أو شخص إعلامي الشفافية، والمعرفة، وكذلك الشغف بدعم عملية التنمية إيجابياً، وبات من الواضح مدى التطور الإيجابي، الذي حدث على الإعلام العربي بعامة، والسعودي تحديداً، والذي مكّن العاملين في هذا المجال من تناول الكثير من الموضوعات التنموية، والاجتماعية البالغة الأهمية. وبالرغم من كل الجهود الإعلامية المكرسة لأغراض التنمية الإنسانية إلا أن الإعلام بوسعه معالجة قضية التنمية، والإسهام في تحقيق أهدافها بشغف أكبر، وعزيمة أقوى.

وجاء المنتدى ليعمق الفَهْم العام لدى المشاركين من الإعلاميين والإعلاميات، بتفاصيل مفهوم التنمية البشرية؛ كي يقوموا بالتالي بدورهم الفعّال، في رفع مستوى المعرفة، والتوعية بأهمية التنمية عند الناس كافة، ويتبنّوْا بعمق وحرص مسألة الوصول إلى التنمية المستدامة، ويُلِمُّوا بأحدث الوسائل المطروحة لإحرازها، ويحثُّوا الناس وصُنّاع القرار على تحقيقها.

رابعاً: العلاقة بين وسائل الإعلام

وتنمية المحافظات:

التنمية والإعلام قيمتان لا معنى لهما خارج الإنسان، وهما توأمان، وحليفان، والعلاقة بينهما علاقة أزلية، وتلازمية، وهما كوجهي العملة النقدية أو الورقية الواحدة، يصعب - إنْ لم يكن من المستحيل - فصل أحدهما عن الآخر، بل إن الأدوار بينهما تكاملية؛ فلا التنمية تستغني عن الإعلام، ولا الإعلام يستغني عن التنمية، ودورهما يتمحور في: توسيع آفاق الناس، وشد انتباههم إلى: قضاياهم، والرفع من طموحاتهم، ومساعدتهم على تحقيق مطالبهم، بحكم أن الإعلام والتنمية حق من حقوق الإنسان.

وعلى هذا النحو فهناك ارتباط جد وثيق بين: التنمية والإعلام، وهما: كتلة تاريخية، حضارية، ثقافية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، إذا انفرط لحامها فإن وعي الناس بمضامينهما لا يستقيم، وآفاق تفكيرهم لا ترتقي إلى مستوى مشاغلهم الحاضرة والمستقبلية؛ ومن ثم فلا بد أن يقف الإعلام في خط المواجهة الأول: موعياً، وناصحاً، ومثقفاً، وحارساً أميناً على مكتسبات الناس من التنمية. (3)

إنَّ وسائل الإعلام لا يمكن أن تُبدع تنموياً إلا في أجواء انتقاد التنمية، وانتقاد القائمين عليها، والمسؤولين عنها، نقداً لا يقوم على الشخصنة، أو تصفية حسابات قديمة، أو من خلال متنفذين جدد، همهم الأوحد والوحيد مقاومة التنمية المستدامة من جناحيها: الرجل، والمرأة.

إنشاء صحف لتنمية المحافظات السعودية:

أثبتت تجارب الدول، التي صدرت فيها صحف محافظات (تسمى الصحف الإقليمية) قدرتها على التأثير في الناس، وإسهامها في علاج كثير من القضايا، التي تخص سكان المحافظات؛ لأنها أقرب إلى واقعهم، وتتسم بالبحث عن مكامن المشكلات، والخلل في أداء المؤسسات في المحافظات، والتعامل معهم بشكل أكثر موضوعية.

في دراسة ميدانية توخت استطلاع آراء الناس في صحف محافظة مصرية، ومعرفة مدى اهتمامهم بها، من خلال عينة عشوائية، تبيَّن ما يأتي:

- (37 %) من أفراد العينة اشتروا الصحيفة بشكل دوري.

- (34 %) قرؤوها لمعرفة الأخبار المحلية.

- (35 %) من الموظفين هم قراؤها.

- جاء الشباب في الفئة العمرية بين 18 و30 عاماً في المركز الثالث بنسبة (19 %).

- (20 %) راضون تماماً عن الشكل والمحتوى.

- (44 %) يريدون تطوير محتوى الصحيفة، وأن تحتوي على موضوعات عامة تتخطى حدود المحافظة.

- (36 %) يرغبون في تطوير الصحيفة بمحتوى أكثر خصوصية.

- (74 %) من الفئة العمرية ما بين 18 و30 عاماً أبدوا رغبتهم في قراءة صفحات متخصصة للشباب، فيها معلومات عن: الإنترنت، والفن، ومشكلات الشباب.

- (33 %) أبدوا رغبتهم في متابعة إخبارية جيدة لمحافظتهم، في الحوادث وملفات الفساد.

إنَّ صحف المحافظات: آمال وهموم، طموحات وعقبات، وأنقل هنا ما قالته إحدى الصحفيات عن هذا النمط من الصحف: «إن صحافة المحافظات مستقبل بشرط: الإيمان بأهمية الدور الذي تؤديه، ليس من السكان فحسب، بل من القائمين على الصحف، وعليهم أن يخوضوا معركة لإثبات الذات».

صحف المحافظات - من وجهة نظري - شريكٌ مهمٌّ في تعزيز الحوار الوطني، ومعالجة قضايا: البطالة بين الشباب والشابات، والتصدي للإرهاب والفكر الإرهابي، وكشف الخلل في أداء المؤسسات الحكومية والخاصة، وتعزيز النزاهة، ومكافحة الفساد.

هناك تغيُّر كبير حدث في مستوى صحف المحافظات، في المجتمعات التي ظهرت فيها، من حيث المحتوى، والشكل، وطرق الإخراج، ومن صحافة المحافظات تخرَّج جيل من صحفيي المناطق المهتمين بالعمل الصحفي، وأصبحت عندهم خبرات صحفية عملية في الحصول على المعلومات بالسرعة المطلوبة، وفي بعض المحافظات السعودية مواهب صحفية بارعة، قَلّ أن تجدها في بعض صحف المناطق.

لكل هذه الأسباب مجتمعة ومنفردة أقترح إنشاء صحف في المحافظات السعودية، تنقل لسكانها ما يدور في أرجاء محافظاتهم من: مشروعات تنموية، وتشرح لهم أبعادها، وتحضهم على المشاركة فيها، وترشدهم إلى أقرب الطرق لحل مشكلاتهم، وتتناول شتى أهداف المشروعات العامة، وتنتقدها، وتنتقد الجهات المنفذة لها، ومن خلالها يُعبّر السكان عن آرائهم، وبخاصة فيما يتعلق بالإدارة، والتعامل مع السكان بكل عناية واهتمام، وإقامة علاقات طيبة معهم ومع الموظفين، والتعرُّف على مدى جديتهم، وتوعي المرأة بأدوارها، وتتيح لها فرصة المشاركة في الرأي.. وباختصار شديد: تكون هذه الصحف دليلاً ومرشداً للسكان، بمن فيهم رؤساء الأجهزة الحكومية والموظفون وهم يفكرون في كيفية صنع قرارات التنمية، وتقدم لهم المعلومات عن كل ما يحيط ببيئتهم، وتساعد على جعل القرارات منسجمة مع الأهداف المتوخاة منها، وتضع رؤية مستقبلية موحَّدة لمشروعات التنمية؛ لتؤدي رسالتها وأغراضها، وبذلك يسهم سكان المحافظات في: تحقيق الانسجام، والتنسيق بين جهود الإدارات والأقسام والأفراد، وتتيح قدراً من: التقدير الشخصي، وحرية التصرف بما لا يضر بالآخرين، وألا تتحول حرية الرأي إلى قواعد جامدة، وألا تهمش آراء السكان، أو تكمم أفواههم إزاء المطالبة بالمشروعات الحيوية لمحافظاتهم.

* * *

(1) إحسان محمد الحسن. موسوعة علم الاجتماع. الطبعة الأولى، بيروت: الدار العربية للموسوعات، 1999م، ص 117.

(2) محمد منير حجاب. الموسوعة الإعلامية، المجلد الأول، الطبعة الأولى، القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع، 2003م، ص ص 308-309.

(3) منتدى وورش عمل «دور الإعلام في التنمية البشرية» المنعقد في المملكة العربية السعودية في المدة من 27 - 28 نوفمبر 2006م، وهي ورقة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمملكة العربية السعودية.

* ورقة مُقدَّمة للأسبوع الثقافي السادس (شركاء في النجاح) الذي نظمته كلية المجتمع بجامعة الأفلاج في المدة من 23-26 ربيع الأول 1432هـ


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة