Al Jazirah Magazine Tuesday  03/04/2007 G Issue 213
الافتتاحية
الثلاثاء 15 ,ربيع الاول 1428   العدد  213
 
حسناً فعل!!

 

 

لا أذكر أن مؤتمراً للقمم العربية عُقد في أي دولة عربية انتهى دون أن يصدر عن (الأخ) العقيد معمر القذافي من التصرفات والمحاولات ما يمكن اعتباره عبثاً طفولياً وسلوكاً غير مقبول لإفشال هذه الاجتماعات القممية، والأسوأ من ذلك أنه متى ما تم تحجيمه داخل القاعات المغلقة لهذه القمم، فإنه لا يتورَّع عن الخروج منها ليتحدث لوسائل الإعلام بكل ما كان يبيِّته من نيَّة لهذه القمم في سلوك غير مبرر من رئيس لدولة عربية يسعى من خلال مشاركته لإفشال هذه الاجتماعات.

***

فمن مغادرته لقاعة الاجتماعات في إحدى القمم العربية للبحث عن المسؤولات عن حمايته الأمنية، للتأكد من وجودهن والتزامهن بما أوكل لهن من مسؤوليات عن حمايته، إلى مقاطعته الاجتماعات في قمة أخرى والخروج إلى حيث يوجد الإعلاميون للتشكيك في اجتماعات القادة العرب، مروراً بتسريبه - علناً وعلى لسانه - لقرارات بعض القمم العربية قبل إعلانها، وأحياناً تسريبها وهي لم تزل مشروعاً مقدَّماً من وزراء خارجية الدول العربية، إلى ملاسناته مع بعض القادة العرب خلال بعض الاجتماعات، دون أن يستفيد من تجارب وحكمة إخوانه ملوك وأمراء وقادة الدول العربية.

***

أكتب هذا - وهو قليل مما أعرفه وتعرفونه عن فخامة الرئيس - بعد أن أعلن عن عدم حضوره للقمة العربية بالرياض، ومن أن أحداً لن ينوب عنه لتمثيل ليبيا في الاجتماع، وهو قرار يخص الرئيس الليبي ويعنيه وحده ولا يسيء لأحد غيره، وهو - بنظري - قرار بلا قيمة ولا معنى، وليس له أي تأثير على سير القمة العربية القادمة، طالما أن التاريخ يحدثنا عن مواقف أشرنا إلى بعضها في تعامله مع اجتماعات القادة العرب، وهو بالتأكيد يعرف أن حضوره أو غيابه سيَّان، إذ إنه لا يضيف أو ينقص شيئاً في اجتماع مهم يرأسه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في دولة مهمة هي المملكة العربية السعودية.

***

ما يهمني أن أقوله، إن قمة الرياض ها هي تُعقد بالرئيس القذافي أو بدونه، وهي بالمنظور الواقعي لحالة العرب، وبالقراءة الصحيحة والمتأنية للمخاطر التي تواجهها الدول العربية حالياً، ومن حيث نظرة الحذر والخوف التي ينبغي أن تكون هاجسنا والخوف من خفاياها المستقبلية التي قد تحمل المزيد من الأخطار وبأكثر مما نواجهه الآن، فإن عقد القمة العربية في هذا الظرف الزماني والتاريخي والمكاني والقيادي تُبقي الأمل كبيراً في انتشال دولنا من الضياع والمؤامرات والخلافات، والخطو نحو مستقبل أكثر أماناً، بالحكمة والقوة وحسن التصرّف ورص الصفوف ونبذ الخلافات في كل أعمالنا، وإعطاء مجالات التعاون والتكامل فرصتها لتأصيل وتجسير كل إنجاز تحقَّق لبلوغ ما كان صعباً أو مستحيلاً بنظر المحبطين والمهزومين واليائسين.

***

إن معمر القذافي بحضوره أو غيابه لا يشكِّل قيمة للقمة العربية، ومع ذلك سيظل يجد من المملكة ومن قيادتها الصدر الرحب والموقف الأخوي المسؤول في الدفاع عن شعب ليبيا الشقيق، مثلما كان موقفها الدفاعي من قضية - لوكربي - إلى أن تكلَّلت جهودها بالنجاح، وبالتأكيد فإنها لن تسمح أبداً بالإضرار بمصالح الشعب الليبي أو أي شعب آخر، فقدرها أن تكون الدولة الكبرى والملاذ الآمن للعرب جميعاً كلما واجهوا المحن والشدائد واشتدت عليهم الضغوط، وتأكّدوا من أن إنقاذهم لن يكون ممكناً بغير مبادرات من المملكة، وتدخّل من خادم الحرمين الشريفين، لتأتي وجهتهم إليها، ينشدون الحل، ويتطلعون إلى الخروج من النفق المظلم، ويأملون بإزالة الخوف والرعب والمستقبل الغامض الذي يخيِّم عليهم.

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب «2» ثم أرسلها إلى الكود 82244

خالد المالك


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة