Al Jazirah Magazine Tuesday  16/01/2007 G Issue 202
صحة وتغذية
الثلاثاء 27 ,ذو الحجة 1427   العدد  202
 

الصحة الجيدة
تعني أكثر من مجرد الخلو من الأمراض

 

 
* إعداد: د. نهاد ربيع البحيري

عندما تعمل عقولنا وأجسامنا بكفاءة فهذا شيء جيد وإيجابي في حياتنا، لأنه يساعدنا على مواجهة كل ما تلقيه الحياة على عاتقنا من مصاعب. ولكن يحدث أن تواجهنا أوقات على الرغم من جهودنا المتواصلة وطاقاتنا العالية، نعاني فيها مرضاً أو إحباطاً أو ضغوطاً عصبية أو انخفاضاً في الحالة المزاجية.

ولكن إذا بذلت كل ما تستطيع من أجل شحذ طاقاتك فسوف تتعافى بسرعة, والأكثر من هذا كله هو تكييف أسلوبك في تناول الطعام في مثل هذه المواقف. ومن هنا تستطيع مساعدة جسمك على التغلب على هذه المتاعب بسرعة أكثر.

وهذا لا يعني تجنب استشارة الطبيب أو خبراء الصحة والتغذية في الوقت الذي تكون في حاجة فعلية إلى استشارتهم, ولكن إدخال تغييرات جذرية في حياتك بإتباعك أسلوب حياة صحي يزيد من فاعلية أي علاج تتبعه.

ويعتقد الخبراء بصورة متزايدة أن الكثير من الأمراض والمتاعب الصحية التي نعاني منها في مجتمعاتنا المتحضرة هي نتاج أسلوب الحياة الذي نتبعه وإن كان بصورة جزئية.

يشير الخبراء بصفة خاصة إلى مظهرين رئيسين بصفة خاصة ألا وهما النظام الغذائي المتبع والنشاط البدني أو بالأحرى قلة النشاط البدني، ولقد أكد التطور على مدار ملايين السنين أن الإنسان لديه القدرة التي تسلحه وتمكنه من أن يحافظ على بقائه في بيئة يتم فيها الحصول على الغذاء من مصادر متنوعة، وعادة ما يكون ذلك مع بذل المزيد من النشاط البدني وتناول أقل قدر من الأغذية المطهوة والسابقة التجهيز.

وحتى وقت قريب لم تكن ممارسة النشاط البدني أمراً أساسياً له مكان في جدول حياتنا اليومي، فعلى الرغم من أن كل منا يعيش يومه بطريقة مختلفة، إلا أننا لم يعد لدينا الوقت الكافي الذي نستطيع فيه تكييف أجسامنا على التكيف مع التغير المأساوي في أسلوب حياتنا، لذا فلا غرابة أن نجد أنفسنا نعاني من أنواع من المتاعب الصحية وأمراض لم يتعرض لها أجدادنا من قبل رغم أنهم كانوا يعيشون حياة خشنة صعبة بالنسبة للحياة الناعمة المرفهة التي نعيشها الآن.

وفي حياتنا المعاصرة ندين بالكثير للطب الحديث وتحسين الصحة والنظافة والقضاء على الميكروبات والجراثيم الممرضة مما أتاح لنا القدرة على التمتع بصحة جيدة طوال حياتنا أكثر من أجدادنا حيث لم يكن متوفرا لديهم هذه الرعاية الصحية التي نتمتع نحن بها.

لذا فنحن نحتاج بالفعل لبذل كل جهودنا لحماية أنفسنا من آثار الشيخوخة، وهذا منطقياً يعني الانتباه إلى ما نأكل ونشرب، وكيفية تكييف أسلوبنا الغذائي حتى يفي باحتياجات أجسامنا، وكذلك بجعل النشاط البدني جزءاً روتينياً لا يتجزأ عن أسلوب حياتنا بدلاً من ممارسته بشكل عارض.

تناول طعامك بهدف الصحة الجيدة

لا يعد تناول الطعام الصحي اختراعاً علمياً بعيد المنال، ولكنه يعني ببساطة إتباع إرشادات قليلة بسيطة، وتقبلها على أنها ستتبع مدى الحياة وليس لمدة أسابيع أو شهور قليلة، وأبسط طريقة لضمان تناول وجبة مغذية بالفعل هو التفكير في هذا الغذاء الذي تتناوله بالنظر إلى محتوى طبقك الذي تتناوله يومياً بحيث يكون محتوياً على متنوع من الأغذية مثل الأغذية النشوية والفاكهة والخضروات والفاكهة والبروتينات والدهون بنسب مختلفة.

أولاً: الأغذية النشوية (الكربوهيدرات): هذا النوع من الأغذية لابد أن يشكل أكبر مساحة في طبقك، ومن أمثلته البطاطس والحبوب الكاملة والخبز والمعكرونة والأرز والشعير، وهذا النوع من الغذاء منخفض السعرات الحرارية والدهون وعالي المحتوى بالنسبة للألياف، وغني بالكربوهيدرات المعقدة التي تهضم ببطء وتساعد على المحافظة على ثبات مستويات الطاقة طوال اليوم.

ثانياً: الفاكهة والخضروات: تعد في المرتبة الثانية من حيث الكمية في طبقك بعد الكربوهيدرات، وهي أغذية منخفضة في نسبة الدهون، كما أنها عالية نسبة الألياف وغنية بالفيتامينات والمعادن، وغيرها من الكيماويات النباتية المعروفة بقدرتها على منع الكثير من الأمراض المنتشرة في المجتمعات المتحضرة مثل أمراض القلب والسكري والسرطانات المختلفة.

ثالثاً: البروتينات: تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الكمية في طبقك، ومن أمثلتها اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك والعدس والبقوليات، ومنتجات الألبان والبيض والمكسرات والبذور، ويعتبر الكثير من هذه الأغذية مصدراً جيداً للفيتامينات والمعادن مثل الكالسيوم والحديد والزنك.

رابعاً: الدهون: تعتبر بعض الدهون عنصراً أساسياً في وجبتك الغذائية ولكن مع ذلك فلا يجب أن تتعدى الدهون في طبقك ثلث كمية السعرات الحرارية التي تحصل عليها من هذا الطبق، وهذه الدهون المفيدة لها مواصفات خاصة من قبيل أنها لابد أن تكون من مصادر نباتية (عديدة التشبع وأحادية التشبع) حيث تكون اختياراً صحياً أكثر من الدهون المشبعة التي نحصل عليها من المصادر الحيوانية، وتلعب الأحماض الدهنية الأساسية الموجودة في الأسماك الدهنية والمكسرات والبذور والخضروات دوراً حيوياً في الكثير من العمليات التي تتم بأجسامنا، كما أنها تساعد على الحماية من أعراض مرضية مثل أعراض مرض القلب.

خامساً: الفيتامينات والمعادن: إذا تناولت وجبة متنوعة بالفعل خاصة وجبة محتواة على خمس ثمرات من الفاكهة والخضروات في كل يوم، فإنك لن تعاني من أي نقص في الفيتامينات والمعادن، وكذلك لا نزال في حاجة للمزيد منها والمحافظة على هذا القدر اليومي لمحاربة العدوى والضغط العصبي اليومي، والتلوث وآثار الشيخوخة.

من الذي يحتاج لممارسة الرياضة؟ الإجابة هي أننا كلنا بحاجة إلى ممارستها، بل وبذل الجهد الكافي لتضمينها كجزء هام من حياتنا.

فإذا لم تكن ممارسة الرياضة جزءاً من روتين حياتك في الوقت الحالي فتأمل ما ستكسبه بالفعل إذا صارت حياتك أكثر نشاطاً:

* إن مجرد المشي البسيط بطريقة منتظمة وسريعة يساعد القلب والدورة الدموية والرئتين على العمل بكفاءة أكبر.

* ممارسة رياضة منتظمة أكثر مثل الجري الخفيف والسباحة والإيروبكس وركوب الدراجة تقوي من القلب والرئتين بصورة أكبر مما يجعلك أقل عرضة لأمراض القلب والجهاز الدوري.

* تساعد الرياضة التي تنقص الوزن مثل الجري ووالتنس مثلا على بناء الكتلة العظمية والحماية من تدهور فقد كثافة العظام التي تكون نتيجتها الحتمية هي هشاشة العظام.

* تحسن الأنشطة التي تقوي العضلات والأربطة من القدرة على الاحتمال والمقاومة وتساعدك على الشعور بالطاقة، لذلك ستصبح أقل عرضة لآلام الظهر إذا كانت عضلات ظهرك قوية ومتناسقة.

* كلما كنت أكثر نشاطاً، كلما زادت فرصة بقاء مفاصلك في مرونة وقدرة على الحركة، لذا ستكون أقل قابلية للآلام والمتاعب وكذلك ستكون أقل قابلية للجروح.

* أثبتت الأبحاث العلمية بشكل معقول أن ممارسة الرياضة بانتظام تعتبر ذات فاعلية كعلاج للتخفيف من أعراض الإحباط، فإذا جربت ممارسة الرياضة لبعض الوقت بشكل حماسي ستلاحظ أن حالتك المزاجية ترتفع، وتشعر أنك بحالة جيدة بالفعل.

فمن المحتمل أن يكون تفسير هذا هو أنها تحفز إفراز كيماويات المخ مثل الإندورفينات، وهي تلك الكيماويات التي تجعل الإنسان يشعر بأنه في حالة جيدة.

* سواء كنت تريد فقد الوزن الزائد أو المحافظة على ثبات وزنك فإن الدمج بين النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني سيكون أكثر فاعلية من اتباع النظام الغذائي بمفرده، وسوف تلاحظ بعد مرور عدة أسابيع على اتباعك للنشاط البدني عدة مرات أسبوعياً أن شكل جسمك قد بدأ في التغير إلى الأحسن والتناسق فعلاً وأنك قد بدأت في طرح عدة كيلوجرامات من الدهون كنت قد اعتدت على حملها.

أما إذا كنت تعاني من مرض مزمن مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم فسوف تجد أنه من اليسير السيطرة عليه إذا دمجت بين كل من النشاط الرياضي المنتظم والتغير المطلوب في الوجبة الغذائية بالنسبة لحالتك مع تناول الأدوية التي وصفها لك الطبيب للعلاج.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسة

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة