Al Jazirah Magazine Tuesday  29/01/2008 G Issue 251
حوار
الثلاثاء 21 ,محرم 1429   العدد  251

نائب الرئيس للأسمدة ب(سابك) لمجلة (الجزيرة):
التسميد العشوائي يضر بالمزروعات

* حوار : تنكزار سفوك

تعد الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من كبريات الشركات العالمية في مجال تصنيع وتسويق الأسمدة الزراعية، حيث تسهم في تحقيق الأمن الغذائي على المستويين المحلي والعالمي من خلال تأمين الأسمدة اللازمة للمزروعات والنباتات المثمرة. وهي عضو في الاتحاد العربي للأسمدة وكذلك في المنظمة العالمية للأسمدة.

تحتاج التربة إلى تغذية بالأسمدة كي تنمو المزروعات وتزدهر وتثمر بأحلى الثمار وأزكاها، فهي الغذاء الأساسي للأرض تجعلها أكثر خصوبة وتزيد الإنتاج، بهذه الكلمات وصف نائب الرئيس للأسمدة في شركة (سابك) الأستاذ فهد بن سعد الشعيبي أهمية الأسمدة للتربة، التقته مجلة (الجزيرة) وأجرت معه الحوار التالي:

* نرجو إعطاء القارئ نبذة عن نشاط (سابك) في مجال الأسمدة؟

- تتبع (سابك) ثلاث شركات لصناعة الأسمدة، يتجاوز إجمالي طاقاتها السنوية ثمانية ملايين طن من اليوريا والأمونيا والأسمدة المركبة والفوسفاتية والسائلة.

أولى هذه الشركات هي شركة الأسمدة العربية السعودية (سافكو)، وتضم أربعة مجمعات، أحدها في مدينة الدمام، والثلاثة الأخرى في مدينة الجبيل الصناعية.. دخل المجمع الأول مرحلة الإنتاج عام 1969م، وتبلغ طاقته الإنتاجية السنوية الحالية (220) ألف طن أمونيا، (330) ألف طن يوريا، (100) ألف طن حمض الكبريتيك، (20) ألف طن ميلامين، أما المجمع الثاني فبدأ إنتاجه عام 1993م بطاقة سنوية (563) ألف طن أمونيا و(600) ألف طن يوريا، ليتبعه المجمع الثالث عام 1999م بطاقة سنوية مماثلة، ويأتي إنتاج المجمع الرابع، الذي بدأ تجارياً خلال العام الماضي بطاقة سنوية (2.2) مليون طن من الأمونيا واليوريا مناصفة، ليتوج (سافكو) رائدة محلية وعالمية لصناعة الأسمدة بطاقة سنوية إجمالية تتجاوز خمسة ملايين طن.

الشركة الثانية هي شركة الجبيل للأسمدة (البيروني)، وقد دخل مجمعها بمدينة الجبيل الصناعية مرحلة الإنتاج عام 1403هـ (1983م)، مضيفاً طاقات سنوية جديدة من الأمونيا واليوريا، لكنها نوعت إنتاجها فيما بعد ليشمل الهكسانول الإثيلي، وفتالات ثنائية الأوكتيل، وتبلغ طاقتها السنوية الحالية (416) ألف طن أمونيا، (600) ألف طن يوريا، (150) ألف طن هكسانول إثيلي، (50) ألف طن فتالات ثنائية الأوكتيل.

أما الشركة الثالثة فهي الشركة الوطنية للأسمدة الكيماوية (ابن البيطار)، التي بدأت إنتاج الأمونيا عام 1405هـ (1988م)، وطاقتها السنوية الحالية منها (580) ألف طن، تبع ذلك الإنتاج التجاري لليوريا عام 1991م وطاقتها السنوية منها (500) ألف طن، ويعد مصنعها لهذه المادة أول مصنع في منطقة الشرق الأوسط يستخدم طريقة عمل الحبيبات، ويضبط حجم الحبيبة، ويحد من تلوث الهواء، ليعقب ذلك إنتاج الأسمدة المركبة بطاقة سنوية (450) ألف طن، والأسمدة الفوسفاتية بطاقة سنوية (500) ألف طن، والأسمدة السائلة بطاقة سنوية (10) آلاف طن، وتعد مصانع الأسمدة المركبة والفوسفاتية والسائلة من أحدث المصانع العالمية ذات المرونة في إنتاج العديد من المركبات وفقاً لمتطلبات السوق.

سوق الأسمدة

* ماهي حصة السوق المحلية من أسمدة (سابك)، وما الدور الذي تقوم به تجاه القطاع الزراعي؟

- يبلغ الاستهلاك السنوي للسوق المحلية حوالي (300) ألف طن من الأسمدة النتروجينية، وحوالي (300) ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية والمركبة، وتلبي (سابك) معظم الاستهلاك المحلي من اليوريا والأمونيا، ونحو (90%) من الأسمدة المركبة والفوسفاتية.. ولقد أولت عناية كبيرة للقطاع الزراعي السعودي، فأنشأت في هيكلها التنظيمي وحدة إستراتيجية للأسمدة تُعنَى بتطوير إنتاجها وتسويقها مصاحبة بالخدمات الإرشادية والفنية الرفيعة التي تحقق الاستخدام الأمثل لها، تبعاً لنوع التربة والمحصول بما يحقق أعلى درجات الإنتاجية.

تمنح (سابك) الأفضلية والأولوية لتلبية متطلبات الخطط والبرامج الزراعية السعودية، وتحرص كل الحرص على تحقيق التوازن والاستقرار لسوق الأسمدة المحلية.. كما دأبت على إقامة الندوات الفنية الإرشادية في مناطق المملكة الزراعية بالتعاون مع موزعيها المعتمدين، بمشاركة وزارة الزراعة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعتي الملك سعود والملك فيصل، والشركات الزراعية الكبرى، وقد نظمت أكثر من (60) ندوة خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، شارك فيها مئات المزارعين والمهندسين الزراعيين، واستفاد الحضور من خبرات المحاضرين الأكاديميين والخبراء والفنيين.

ويوفر هذا النشاط المعطيات العلمية والتقنية، التي يمكن تطبيقها بسهولة من قبل المزارعين لهدف الاستخدام الأمثل ورفع كفاية التسميد، وتفادي أية مشكلات في بيئة التربة.

وفي مجال التوصيات السمادية والتحليلات الزراعية، أجرت (سابك) خلال الموسم الزراعي عام (2005م) وحدة التحليلات اللازمة لحوالي (1122) عينة تربة وماء ونبات، كان لها دورها في معاونة المزارعين على الاستخدام الأمثل للموارد، وتحقيق عائد أكبر بتكلفة أقل.

أهمية الأسمدة

* حدثنا عن أهمية الأسمدة الزراعية، وماذا عن أضرارها الصحية على التربة والإنسان؟

- الأسمدة بالنسبة للتربة الزراعية والنباتات هي بمثابة الأغذية بالنسبة للإنسان، فكما يحتاج الإنسان إلى الغذاء كي يقدر على الحياة وممارسة نشاطه، فإن التربة أيضاً والمزروعات بحاجة إلى الأسمدة كي تنمو وتزهر وتثمر، شريطة حصولها على الأسمدة المناسبة.. وتتعاظم أهمية الأسمدة بصفة خاصة في المملكة، التي تعد من الدول ذات المناخ الصحراوي، حيث ترتفع درجة الحرارة مع قلة الأمطار.. كذلك فإن معظم الأراضي الزراعية رملية خشنة القوام قليلة الخصوبة، شحيحة بالعناصر الضرورية اللازمة لنمو النباتات فضلاً عن ارتفاع نسبة (كربونات الكالسيوم)، التي تعوق مرور العناصر إلى المزروعات، من هنا تأكد الأهمية البالغة لاستخدام الأسمدة الكيماوية، التي تلعب دوراً كبيراً لزيادة خصوبة الأراضي الزراعية، وزيادة إنتاجيتها وليس صحيحاً أن هذه الأسمدة تؤثر سلباً على خصوبة التربة

التسميد العشوائي يسبب

الإضرار بالنباتات

يوفر سماد فوسفات الأمونيوم الثنائي (الداب) النسبة المطلوبة من الفوسفات والنتروجين للمساعدة في نمو القمح والشعير والخضروات، ويضاف في المرحلة الأولى لتخصيب وتلقيح بساتين الفاكهة.. أما فوسفات الأمونيوم الأحادي (الماب) فيستخدم لإضافة نسبة من الفوسفات والنتروجين لزراعات البرسيم والقمح والشعير، خاصة في التربة الرملية، بينما يقوم المركب (28 - 28 - 0) بموازنة مستويات النتروجين والفوسفات، ولا سيما عندما تكون التربة مشبعة بالبوتاسيوم، ويستخدم سماداً للخضراوات وأشجار الفاكهة والأعلاف، فيما يُضاف المركب (14- 38-10) والمركب (11-29-19) لسلسلة واسعة من المحاصيل، ويعوض عند انخفاض مستوى البوتاسيوم في التربة أو مياه الري.

مواصفات الجودة

* مامدى التزام أنواع الأسمدة المتوفرة في الأسواق بمواصفات الحودة؟

- هناك دراسة أُجريت عام 2006م لرصد مستوى الجودة النوعية للأسمدة المستوردة والمحلية المتداولة في السوق السعودية، وقد بينت هذه الدراسة أن (52%) من العينات التي تم فحصها غير مطابقة لمواصفات الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس.. ولا يخفى على أحد أن الأسمدة غير المطابقة للمواصفات - ذات القيمة السعرية الأقل - لا تتسبب في تدني الإنتاجية الزراعية فحسب. بل هي أيضاً تؤدي إلى انتشار الآفات والأمراض الزراعية.

يهمني في هذا المجال تأكيد جودة أسمدة (سابك) ورقي الخدمات الأخرى المصاحبة لها، سواء الإرشادية والفنية والتقنية، كذلك على صعيد التوزيع.. أما مراقبة جودة الأسمدة المستوردة أو الأخرى المصنعة محلياً، فتلك مهمة جهات عديدة معنية بضبط الجودة، و(سابك) من جانبها على أتم استعداد لتقديم العون عند الطلب.

* ماذا عن خطط (سابك) الإرشادية والتوعوية في مجال الزراعة؟ وما آليات التواصل مع الجهات ذات العلاقة؟

تهتم (سابك) كثيراً بنشر الثقافة الزراعية؛ حيث أسهمت في طباعة حوالي (50) ألف كتيب ونشرة توعوية، بالتعاون مع إدارة الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة، كما شاركت في إصدار وطباعة حوالي (20) ألف ملف إرشادي لمكافحة الآفات الزراعية بالتعاون مع مديرية الزراعة بالقصيم والبنك الزراعي بالرياض، إلى جانب عنايتها بنشر نتائج الأبحاث التي تجريها خلال ورش العمل، وعبر اللقاءات العلمية. كذلك تدعم العديد من المجالات العلمية المتخصصة، ومنها (المجلة الزراعية) التي تصدرها وزارة الزراعة، ومجلة (التنمية الزراعية) التي يصدرها البنك الزراعي السعودي، ومجلة (الزراعة في العالم العربي) الصادرة في البحرين، علاوة على مطبوعات الاتحادين العربي والعالمي للأسمدة.

الآفات الزراعية

* ما أشهر الآفات الزراعية التي تشكل خطورة على الإنتاج الزراعي؟ وما مدى إسهام (سابك) في التصدي لها؟

- هناك كثير من الآفات التي يمكن أن يتحدث عن تفاصيلها وأضرارها المهندسون الزراعيون المختصون. من أبرز هذه الآفات (سوسة النخيل الحمراء) التي تشكل خطراً كبيراً على هذا المحصول بالغ الأهمية، الذي يعد رمزاً لوطننا الغالي، كما يمثل قيمة غذائية عالية؛ الأمر الذي يستلزم توجيه أقصى درجات العناية به، واستخدام أفضل السبل العلمية لمكافحة سوسة النخيل.

السياسة التسويقية

* ماذا عن سياسة (سابك) التسويقية للأسمدة؟ وما الميزة التفضيلية التي تحصل عليها السوق المحلية؟

- تنطلق مبيعات (سابك) المحلية من الأسمدة عبر مسارين أساسيين، أولهما البيع المباشرة للشركات الزراعية الكبرى، والآخر هو البيع غير المباشر من خلال موزعين معتمدين غير حصريين، اختارتهم (سابك) بعناية بالغة؛ حرصاً على تقديم أفضل الخدمات لمنتجات الشركة والمستهلكين على قدم سواء.

كذلك يباع السماد السائل (3-46) مباشرة لمصانع الأسمدة السائلة، وتباع كميات محدودة من الأمونيا المسالة لبعض المصانع المتخصصة التي تستخدمها مادة أولية.. وبالتعاون بين (سابك) وموزعيها تتم تلبية متطلبات السوق المحلية بفعالية كبيرة، وتوصيل الأسمدة إلى المزارعين في جميع مناطق المملكة.

وتحرص (سابك) على تثبيت سعر المنتج للمستهلك النهائي لكل منطقة ومدينة بالمملكة طوال ربع السنة بالنسبة إلى الأسمدة الفوسفاتية، ويتغير السعر شهرياً بالنسبة إلى اليوريا. وتضمن طريقة (سابك) لتثبيت أسعار منتجاتها وإعلانها للمشترين استقرار السوق، والمحافظة على الجودة النوعية لمنتجات الأسمدة المباعة في السوق المحلية، وتراقب الشركة عن كثب أوضاع السوق المحلية للتأكد دائماً من تطبيق الأسعار المعلنة.

أسعار الأسمدة

* كيف يتم تحديد أسعار الأسمدة؟

- تخضع أسعار الأسمدة في (سابك) لسياسة تسعيرية متوازنة، وتعتمد تسعيرة السوق المحلية على مبيعات (سابك) الخارجية. على سبيل المثال أسعار بيع اليوريا تحدد محلياً على أساس أسعار السوق العالمية؛ فاليوريا سلعة بتروكيماوية مرتبطة بالأسعار العالمية التي شهدت زيادة مطردة منذ عام 2004م، وتنتهج (سابك) في تحديد أسعار أسمدتها محلياً سياسة مبنية على أساس أسعار التصدير المتوقعة من الخليج العربي (فوت)، مع المحافظة على الميزة التنافسية للأسعار المحلية، فيما تتحمل (سابك) تكاليف التخزين، كما تعمل من أجل المحافظة على مستوى أسعار السوق الداخلية لتمنح المستهلك الوطني ميزة تنافسية مقارنة بالأسواق العالمية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه رغم ارتفاع أسعار اليوريا عالمياً فقد ظل التسعير للسوق المحلية منافساً للأسعار العالمية؛ حيث تقارن (سابك) شهرياً أسعار البيع خارج المملكة وداخلها، مع الإشارة أيضا إلى أن أسعار الأسمدة - خاصة الفوسفاتية - سجلت أسعاراً قياسية عالمية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار حمض الفوسفوريك، الذي يستورد حالياً من خارج المملكة، ويشكل المادة الخام في صناعة الأسمدة الفوسفاتية؛ ما انعكس على أسعار البيع داخلياً.

الخطط المستقبلية

* ماذا عن خططكم المستقبلية في مجال صناعة الأسمدة؟ وما أثر الاتفاق المبرم بين (سابك) و(معادن) في هذا المجال؟

- يتوقع أن تشهد صناعة الأسمدة الفوسفاتية نمواً كبيراً خلال السنوات القادمة بمشيئة الله، خاصة أن المملكة غنية بخامات الفوسفات، وتبذل شركة (معادن) جهوداً كبيرة لاستثمار هذه الخامات.

ولا شك أن الإاتفاق الذي أبرم بين (سابك) وشركة (معادن) يحقق قيمة مضافة عالية لصناعة الأسمدة السعودية، ولاسيما الفوسفاتية؛ إذ يستهدف المشروع المشترك استثمار احتياطات الفوسفات شمال المملكة لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية في المدينة التعدينية بمنطقة (رأس الزور)، ويشتمل على منجم ومصنع لتكرير الخام في منطقة (الجلاميد)، إضافة إلى مجمع لإنتاج الأسمدة في (رأس الزور) شمال مدينة الجبيل الصناعية، وتمضي شركة (معادن للفوسفات) قدماً في تنفيذ مشروعها؛ حيث وقّعت عقوداً لتصميم أربعة مجمعات صناعية لإنتاج حمض الكبريتيك، وحمض الفوسفوريك، والأمونيا، وثنائي فوسفات الأمونيوم، بطاقة سنوية إجمالية تبلغ ثلاثة ملايين طن من مادة ثنائي فوسفات الأمونيوم، في إطار مجمع إنتاج الأسمدة بالمدينة التعدينية برأس الزور، المخطط لدخوله مرحلة الإنتاج عام 2010م بإذن الله، وسيكون من أكبر المجمعات العالمية المتكاملة في مجال صناعة الأسمدة الفوسفاتية.

* أخيراً هل تستفيد (سابك) من الإجراءات الحمائية المفروضة على الأسمدة المستوردة؟

- السوق السعودية مفتوحة أمام العديد من الأسمدة المستوردة التي تسوق داخلياً، وتخضع هذه الأسمدة لرسوم جمركية، عدا ما يستورد من دول الخليج وبعض الدول العربية.

والمستفيد الأول من خضوع الأسمدة المستوردة لهذه الإجراءات هو المستهلك المحلي؛ حيث تمنح له هذه الإجراءات الفرصة للحصول على الأسمدة التي تتمتع بالجودة النوعية، إذا عرفنا أن معظم الأسمدة المستوردة التي تباع بأسعار أقل تعاني ضعفاً في الجودة النوعية، وغني عن القول أن الأسمدة المستوردة ضعيفة الجودة تسبب أضراراً بالغة للاقتصاد الوطني.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة