Al Jazirah Magazine Tuesday  22/05/2007 G Issue 219
المستكشف
الثلاثاء 5 ,جمادى الاولى 1428   العدد  219
 

إفريقية تحارب التغيرات المناخية

 

 

ارتفاع درجات الحرارة في إفريقية هو المسؤول الأول عن موجات الجفاف والفيضانات والعواصف. وتجاهد الحياة البرية في القارة للتكيف مع تغير النظام البيئي الذي قد يؤدي إلى انقراض واسع النطاق للعديد من السلالات.

ويقول العلماء إن إفريقية، وهي أفقر قارات العالم، تدفع بالفعل ثمنا باهظا للتغيرات المناخية العالمية، ويجب ان تتوصل الآن إلى ما يتعين عليها عمله لإبطاء هذا التحول.

ويقول بوب سكولز من مركز جنوب إفريقية للبحوث العلمية والصناعية (هناك اتجاه متصاعد في درجات الحرارة في أجزاء من شرق ووسط إفريقية ومنطقة الكاب (في جنوب إفريقية) فضلا عن ظهور نقص في المياه في منطقتي غرب تشاد ودارفور).

ويضيف (إلى جانب هذه العوامل نشهد كذلك انتشارا أوسع نطاقا لسلالات من الطيور والأسماك، مثل طيور السافانا التي هاجرت بسبب ارتفاع درجات الحرارة). ويقول الخبراء إن ارتفاع درجات الحرارة في العالم قد يكون هو المسؤول عن الانصهار التدريجي للثلوج على قمة جبل كيليمنجارو الشهير في تنزانيا، بينما يؤكد باباجانا احمدو، مدير الاقتصاد الريفي والزراعة بالاتحاد الافريقي، أن هناك دلائل على ان بحيرة فيكتوريا وبحيرة تشاد وأجزاء من نهر النيل بدأت تجف تدريجيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة. ويرى هارالد وينكلر من مركز دراسات الطاقة بجامعة كيب تاون أن الدول الافريقية لا يمكنها ان تنتظر لترى ما إذا كانت الدول الغنية ستتخذ إجراء بشأن التغيرات المناخية، رغم ان الخيارات المتاحة أمام إفريقية نفسها محدودة. ويضيف (رغم أن الدول النامية تشير إلى المسؤولية التاريخية للدول الصناعية إلا أن المشكلة في نهاية الأمر تؤثر علينا، وذلك لأن الدول الفقيرة والمجتمعات الفقيرة أكثر عرضة لآثار التغيرات المناخية).

ويقول نشطاء إن جنوب إفريقية، وهي القوة الاقتصادية الرئيسية في إفريقية، فشلت حتى الآن في عمل شيء يذكر لمعالجة مشكلة الانبعاثات الغازية، وهو ما يعد مثالا على ما يحدث في دول افريقية أخرى.

وتصنف جنوب إفريقية باعتبارها المسؤولة عن أكبر انبعاثات من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن إفريقية كانت مسؤولة في عام 2003 عن انبعاثات قدرها 318 مليون طن من ثاني اكسيد الكربون، الغاز الرئيسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري. وتقول جنوب إفريقية إنها ملتزمة بمحاربة ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في العالم، ولكن رغبة الحكومة في دعم النمو الاقتصادي كانت تتعارض في بعض الأحيان مع افكارها المثالية عن حماية البيئة. وكانت الولايات المتحدة مسؤولة عن انبعاث 5871 مليون طن خلال العام نفسه.

ويقول علماء ووكالات إغاثة دولية إن اسهام إفريقية في الانبعاثات (لا يكاد يذكر) بالمقارنة مع قارات أخرى، ففي المتوسط تتحمل إفريقية مسؤولية انبعاثات تقل 13 مرة عن المتوسط في أمريكا الشمالية، ولكن القارة ليس امامها وقت تضيعه قبل التوصل إلى استراتيجية للنجاة. ويقول بروس هيوستون، استاذ علوم المناخ في جامعة كيب تاون إن العديد من الدول الافريقية لا تملك السيولة النقدية التي تمكنها من الوفاء بالمستويات المستهدفة لخفض الانبعاثات في إطار بروتوكول كيوتو للعام 2005م.

وشكلت الأمم المتحدة بالفعل صندوقا خاصا للتغير المناخي لتمويل الأبحاث والتكنولوجيا وبناء الطاقة لوقف آثار التغيرات المناخية في الدول النامية، ولكن الخبراء يقولون إن الصندوق لم يفعل شيئا يذكر لمعالجة آثار تغير المناخ في الدول الفقيرة، مما جعل بعض الدول الافريقية مثل كينيا تتطلع لأساليب اولية مثل زراعة المزيد من الاشجار في محاولة يائسة لإبطاء معدلات ارتفاع درجات الحرارة. وحذرت اللجنة الدولية للتغير المناخي، التابعة للامم المتحدة يوم الرابع من مايو أيار الجاري من أن الانبعاثات العالمية للغازات، التي يلقى عليها اللوم بدرجة كبيرة في ارتفاع درجات الحرارة في العالم قد تستمر في الزيادة على مدى العقود المقبلة مما يثير المزيد من المشاكل في إفريقية. وأفاد تقرير اللجنة بأن حوالي 1.8 مليون آخرين من سكان إفريقية قد يجدون انفسهم بدون موارد كافية من الماء النقي، مما يزيد معدلات الفقر والاوبئة، مثل الملاريا والكوليرا، فضلا عن زيادة مساحات الأراضي الجرداء أو شبه الجرداء.

وتقول اللجنة إن الدول النامية كان لديها بعض الوسائل للمساعدة في مكافحة التغير المناخي، منها التحول إلى استخدام الغاز بدلا من الفحم في توليد الكهرباء، وتحسين إدارة الأراضي لزيادة مخزون الكربون في التربة (عن طريق التوسع في الزراعات التي تمتص الكربون من الهواء)، ولكن في ظل بروز عمالقة آسيا، مثل الهند والصين التي يتوقع أن تتجاوز انبعاثاتها الغازية انبعاثات الولايات المتحدة، قد يكون مستقبل إفريقية معلقا بقدرتها على اقناع الدول المتقدمة بتحمل المزيد من المسؤولية.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة