Saturday 16th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 1 ذو القعدة


في الصميم
لا للكونفدرالية قبل تحرير القدس!!،

أعلن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات عن رغبة القيادة الفلسطينية التوحد مع الأردن في
كونفدرالية اذا رغب الاردنيون في ذلك,
والمعروف ان هناك قراراً قديما من المجلس الوطني الفلسطيني بإقامة كونفدرالية فلسطينية اردنية لكن
القيادة الفلسطينية اقامت اتصالات ومفاوضات سرية بعيدا عن الاردن والدول العربية ادت الى الشكل الموجود
الآن للقيادة الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة، وذلك بعد اعلان هذه الاتفاقيات والتوقيع عليها في
المناظرة المشهودة بين السيد ياسر عرفات ورابين في واشنطن بحضور الرئيس الامريكي الحالي, وبذلك تكون
السلطة الفلسطينية قد سارت في تحقيق اهدافها بمعزل عن العرب,, وبصرف النظر عمّا آلت اليه أوضاع السلطة
الفلسطينية داخل الارض المحتلة وتوقف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، والتلاعب
الاسرائيلي بالقيادة الفلسطينية، فإن قيام اتحاد كونفدرالي بين السلطة الوطنية الفلسطينية والمملكة
الأردنية امر لا يحقق الاهداف العليا للشعب الفلسطيني في تحرير ارضه من الاستعمار الاسرائيلي،
فالكونفدرالية ينبغي ان تقوم بين دولتين والسلطة الفلسطينية في واقع الأمر وضمن المعطيات على الارض، لا
تمثل دولة وإنما تمثل شعباً,,
وقبل التفكير في الكونفدرالية فإن السلطة الفلسطينية مطالبة بالعمل الجاد في ممارسة حقوقها الوطنية
المشروعة بما فيها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني المستعمر من قِبل
الكيان الصهيوني,
فالقيادة الفلسطينية لا تجرؤ حتى الآن على وصف الاستيطان الاسرائيلي داخل فلسطين المحتلة بالاستعمار،
ومع ذلك فهي ترى أنها اصبحت دولة تطالب الدول الاخرى بالانضمام إليها في كونفدرالية؟!,
إن الحديث عن الكونفدرالية حالياً سوف يضعف موقف السلطة الوطنية وإصرارها على تحقيق دولتها في الوقت
المحدد ،ثم كيف للإخوة في فلسطين السعي لإقامة كونفدرالية مع الاردن وقضية اللاجئين الفلسطينيين
والحدود والقدس العربية لم تُحل بعد؟!،
فالكونفدرالية المطلوبة تأتي في مرحلة تالية بعد حسم هذه القضايا المصيرية بالنسبة للشعب الفلسطيني
والعربي والاسلامي، فإذا تمكن اهلنا في فلسطين من تحرير القدس وعاد اللاجئون الفلسطينيون الىديارهم
وتمّ ترسيم الحدود، أمكن بعد ذلك إقامة الكونفدرالية المشار إليها,
ولا يجب ان ينسى اهلنا في فلسطين وفي الوطن العربي من اقصاه الى اقصاه ان هذه الكونفدرالية المقترحة قد
سبق ان عمل على ترسيخها شيمون بيريز رئيس وزراء اسرائيل السابق في كتابه (الشرق الأوسط الجديد) الذي
حاول فيه إلقاء القضية الفلسطينية برمّتها خلف الضفة الشرقية لنهر الأردن (المملكة الأردنية الهاشمية) ،
ومع ذلك فإن السيد ياسر عرفات يأتي اليوم ليتبنى هذه الخديعة الاسرائيلية وكأنه يحاول تخليص اسرائيل من
محنتها، وقد يكون ذلك الفعل منه بحسن نيّة لكن من المؤكد ان دعوته هذه جاءت خالية من التفكير العميق
المطلوب وبإلحاح في هذه المرحلة,
اما الكونفدرالية بين الشعبين الشقيقين الفلسطيني والاردني، فلا شك أنها مطلب هام كخطوة جيدة في
المسار الى الهدف القومي العربي الأعلى نحو وحدة عربية واعية,
د, خالد آل هميل
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الخدمة المدنية
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved