Saturday 16th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 1 ذو القعدة



التدخين,, والملاعب!!،
علي بن إبراهيم النملة *

أصدر صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب قراراً مقتضاه
منع التدخين في الملاعب، سواء بين الجمهور ام بين الجالسين على جانب الملعب من الجهاز الاداري والفني,
وجاء من مبررات مسوغات هذا القرار انه يأتي للحد من ظاهرة التدخين، لما تتركه هذه الظاهرة على
الناشئة، ولاسيما عند مشاهدتهم للطاقم الاداري الفني من خلال النقل التلفزيوني المباشر الذي تسلط فيه
آلات التصوير على بعض هؤلاء الاشخاص وهم غارقون بدخان اللفافات نظراً لما يمليه الجو العام من شد عصبي
يلجأ فيه بعض المبتلين بالتدخين الى هذه اللفافات دون ادراك، في الغالب، للأضرار المباشرة عليهم هم
وغير المباشرة على من حولهم وعلى من يشاهدونهم,
ثم يسري المنع الى الجمهور بحيث يتوقفون عن التدخين فترة اقامة المباراة وهم يشاهدونها، ومن المعلوم ان
الذي يرغب في التدخين يمكن ان يتنحى جانباً، بعيداً عن الجمهور فيدخن، ثم يعود الى مواصلة مشاهدته دون
تدخين، مع ان الأمل، غير المتحقق عملياً، ان يمتنع المدخن عن التدخين منذ دخوله الملعب حتى خروجه منه،
الا ان ذلك سيواجه بأنواع من الاحتيال والتلاعب مما يفقد هذا القرار فاعليته,
ويؤيد ذلك ان المواقع التي منع فيها التدخين قد أفردت فيها اماكن خاصة للمدخنين مثل المطارات، وبعض
مواقع العمل التي حزمت الأمر ومنعت التدخين فيها بتاتاً، وعليه فان منع التدخين في الملاعب يأتي خطوة
مباركة من صانع القرار في هذه الملاعب الذي يصر دائماً على الرقي بالرياضة، بحيث تكون معلماً حضارياً
من المعالم التي تفخر بها الأمم بدلاً من ان تكون هذه الملاعب ملهاة من الملاهي التي تسيطر عليها
السطحية والتعصب الأعمى، والحق انه لا يصل الى القناعة بهذا القرار الا من اوتي قدراً عالياً من الوعي
والاهتمام بالشباب في تنشئتهم وتهيئتهم الى الاضطلاع بما ينتظر منهم في مستقبل الايام القادمة باذن
الله، وعليه فان هذا القرار لا يمر، ولن يمر دون ان نقف معه وقفات تقدير واحترام، للقرار نفسه ولمن
صنعه، وآلى على نفسه متابعته على الواقع في جميع الملاعب التي تقام فيها مباريات، سواء أكانت في كرة
القدم حيث يكثر الجمهور ام في الالعاب وأوجه النشاط الأخرى الخاضعة للتنافس بين أفراد او مجموعات,
والمنتظر ان تخلو هذه الملاعب من التبغ ورائحته ودخانه وآثاره السلبية على الجميع، وبالتالي تبقى
الملاعب نظيفة حساً بخلوها من اعقاب السجائر وكراتين التبغ، ومعنًى بخلوها من هذا البلاء الذي يجذب
وجوده اتباعاً جدداً بعامل التأثير المباشر او التقليد او اي انواع البدايات الاولى للتدخين,
ان هذا القرار الجريء، وان تكن له سابقات في مواقع مختلفة، الا انه غير مسبوق بالنظر الى عدد الجمهور
الذي سيطبق عليهم وازعم ان الترحيب موضوعياً سيكون حليفه وان ظهرت بعض الاقوال الجانبية التي تقوم على
العاطفة ولا سيما ممن ابتلاهم الله تعالى بالتدخين، ومن ابتلاهم الله تعالى بربك الحماس باحراق
السجائر، وبالتالي احراق الصدور, وان لاقى هذا القرار تردداً في البداية عند بعض من سيطبق عليهم في
البداية الا انه مع الاصرار عليه ومتابعته سيضحي امراً مألوفاً مرغوباً فيه ولا سيما انه يهدف الى
مصلحة الفرد الواحد بقدر ما يهدف الى مصلحة الجماعة كذلك، والناس عموماً لا تقف في وجه مصلحة الجماعة
العليا وان جاءت على حساب مصالح فردية غير مسوغة,
وسيسهم هذا القرار المشكور في الحد من ظاهرة التدخين على المدى البعيد، بل انه كذلك سيرقى بهذه الظاهرة
غير المرغوب فيها الى المدى الحضاري المنتظر من التعامل معها بالاقلاع عن التدخين بشراهة واللجوء الى
التدخين لمن ابتلوا به بشكل متأن بعيداً عن الافراط فيه, مما يكون مدعاة الى الاقلاع عنه تماماً مع
مرور الايام,
والقاعدة التي يمكن ان تتأمل هنا هو انه كلما ضاق الخناق عن التدخين كانت هناك حوافز قوية للاقلاع
عنه، وما الاقلاع عن التدخين الا نتيجة معاناة مع هذا البلاء وادراك لأضراره الصحية والمادية
والاجتماعية وبالتالي وجود الرغبة او ربما تنامي الرغبة في تركه البتة,
واتجاوز كثيراً عن الحديث عن التدخين واضراره والمقدمات التي اضحت مألوفة لدى الجميع، وانما جرني الى
هذه الوقفة هي رغبتي ان اشيد بهذا القرار والى من يقف وراءه، فقد احسن ومن حقه علينا ان نقول له احسنت،
وان نكافئه بما نملك من المكافأة بالدعاء له بأن يجزيه الله عن الجميع خير الجزاء ولست اشك في انه -
وفقه الله - لا يستغني عن هذا الدعاء فقد استحق منا الدعاء, وارى انه من الواجب علينا جميعاً الوقوف مع
هذا القرار وتمثله على الواقع في شتى المواقع احتراماً للقرار، واحتراماً لمن اصدر القرار الذي لم
يصدره الا وهو يدرك تبعاته ومنافعه، ولم يغب عن باله قابليته للتطبيق بالتعاون من الجميع، رغم ما قد
يوهم بوجود عقبات في طريق التنفيذ,
وهو خطوة موفقة باذن الله تعالى ينتظر ان تتبعها خطوات عملية اخرى تضيق النطاق على التدخين في سبيل
الوصول الى بيئة عملية واجتماعية نظيفة خالية من تلوث الجو بالدخان السلبي الذي يضر بغير المدخنين اكثر
من الضرر الذي يناله المدخن نفسه، وفي كل ضرر, فكان الله في عون المتفاعلين مع هذا القرار، وكان الله
في عون الجميع,
* عضو مجلس الشورى
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الخدمة المدنية
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved