Saturday 16th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 1 ذو القعدة


الموظف الحاضر الغائب؟!،

لا أراكم إلا وقد انتابكم شيء من الاستغراب المشوب بعلامات التعجب(!) عن السبب وراء اختيار هذا
العنوان بالذات وقد يتبادر لذهن البعض انه اختير لجذب القارئ ليس إلا !! وحتى لا يكون حكمنا متعجلا
حسبنا قراءة تلك السطور ولعلنا نجد اتساقا وتطابقا بين مضمون المقالة وعنوانها ومهما يكن من امر
فالسؤال الذي يطرح نفسه,, من هو ذلك الموظف؟ وماهية سلوكه وأبعاده؟ وطرق علاجها؟ وقبل الإجابة على تلك
التساؤلات حري بنا ان ننوه عن اهمية هذا الطرح لا لانه من القضايا الشائكة في المنظومة الادارية فحسب
بل لكونها تتعداها في تبعاتها السلبية الى البيئة الاجتماعية (التنشئة الاجتماعية),, بل قد تكون من
إفرازات تلك البيئة!! فذلك الموظق هو الذي يحرص على تحضير اسمه (التوقيع) في كشف الحضور صباحا ومثله
عند الانصراف ظهراً! اما عن الفترة ما بين ذلك (بين التأشيرتين) فمن النادر وجوده! وبالطبع انا لا
اقصد الموظف الذي يستأذن مديره بالخروج فهذا أمر مشروع ولا جدال فيه (اذا كانت الحاجة ملحة وبالحدود
المسموح بها) بل ما اقصده هو الذي يخرج بدون إذن مديره ويسمح لنفسه باستلاب وقت العمل واجزم أنه ليس
ثمة احقية له بأي حال من الاحوال باستقطاع ذلك الوقت واستغلاله لقضاء مآربه ومصالحه الشخصية! ولو نظرنا
لسلوك ذلك الموظف نظرة فاحصة لوجدنا تدني درجة الوازع الديني,, والاجتماعي بل والحضاري لديه وقد لا
اكون قاسيا بوصفه بالموظف (المتلاعب), كيف لا,, وهو لم يكتف بتسيبه وإهماله لعمله بل تعداه بممارسة
ضروب التحايل على الادارة ناهيك عن عدم احترامه لها,!! وتكمن خطورة هذا النوع من التسيب لكونه خفيا
وغير معلن,!! كما ويبرز هذا الوضع على نحو أكثر خطورة عندما تتوفر لهذا الموظف الارضية الخصبة ليبذر
فيها نوازعه المريضة كأن يجد من يتواطأ معه ويتستر عليه كأحد زملائه في العمل من باب التعاون
و(الفزعة)!! بل قد يمعن هذا الزميل بصلافته (ويوقع) بالانابة عنه! ويا ليت شعري انهم تعاونوا على ما
يخدم مصلحة العمل لكان الحال غير الحال !! (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان) الآية,
ان هذا السلوك المرضي له وقعه السلبي على الموظفين الاكفاء بل ويثير حفيظتهم وقد يؤثر على عطائهم
لمساواتهم بتلك الفئة من الموظفين لا سيما في الاجور,!! واخشى ما اخشاه ان تنعكس تلك الاساليب المغلوطة
ولو بصورة غير مباشرة على تربية النشء!! ولنا ان نتخيل انعكاس ذلك على الطالب في مدرسته!! اما عن
تبعات هذا السلوك على المجتمع تبرز في ابطاء عجلة الانتاج كون ان هذه الفئة محسوبة على المجتمع,, ولكن
بشيء من الحذر بأن هذه الفئة من الموظفين لا تشكل سوى النزر اليسير من شرائح مجتمعنا والذي يستلهم
تعاليمه وتوجهاته من ديننا الحنيف ولكن هذا لا يعني عدم التصدي لهذا السلوك ووأده في مهده وأطواره
الاولية قبل ان يستفحل بفعل العدوى ويبلغ مبلغا يصعب علاجه ان لم يكن مستحيلا لأن هذا السلوك سوف يقابل
بالرفض كل من يتصدى له ولا غرابة فاكتساب هذا السلوك واستمرائه لدى الاغلبية والتعود عليه يصبح عاديا
حتى لو كان هذا السلوك غير سوي!! ويكون التصدي لهذه الفئة من الموظفين بتعريتها وكشف اللثام عنها
،(بالمتابعة) ومعاقبتها بالجزاءات المادية والمعنوية بشكل يفوق تلك الجزاءات الموجهة للمتغيب المعلن
،(للاسباب آنفة الذكر) ويعتبر ذلك بمثابة علاج آني وملموس, اما عن الجانب الوقائي وهو الاهم,, وإن كان
مردوده ومخرجاته على المدى البعيد وذلك يكون من خلال التنشئة الاجتماعية (التربية) لابنائنا منذ الصغر
بأن نغرس فيهم القيم والمفاهيم المثلى وملامح المواطن الصالح في اخلاصه لوطنه والولاء له من خلال حب
العمل وتحمل المسئولية بنزاهة واقتدار,, ويخال لي ان اهم ركيزة لتحقق ذلك ان نكون قدوة حسنة لهم بالقول
والعمل!! كما ينبغي ألا نغفل دور المدرسة الهام والرائد في ترسيخ تلك القيم والمفاهيم لدى الطلاب وبذلك
نستطيع ان نتبوأ بقدوم جيل من المواطنين محصنا من جل الامراض التي تفتك بالجسم الاداري كما ويكون
الإخلاص والتفاني في العمل ديدنهم وغايتهم وهذا المنال ليس ببعيد إذا ما صدقت النيات واتحدت الإرادات
والعزائم,
علي بن سعد الزامل
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الخدمة المدنية
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved