Saturday 16th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 1 ذو القعدة


الاتجاهات الحديثة لرعاية المسنين اجتماعياً وترويحياً
الدراسات الحديثة أثبتت قدرة المسنين على اكتساب مهارات ومعارف جديدة بشكل أسرع من الصغار!!،
الوقاية والتربية الصحيحة السليمة يبعدان أعراض شبح الشيخوخة!،

في الندوة العلمية الاولى للمسنين في المملكة والتي عقدت في مركز الامير سلمان بن عبدالعزيز الاجتماعي
خلال الفترة من 16-1419/10/17ه قدم الدكتور عبدالله بن سعد الرشود استاذ مساعد بقسم الاجتماع والخدمة
الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية ورقة مقدمة للندوة بعنوان
الاتجاهات الحديثة لرعاية المسنين في المملكة حيث تطرق الى العديد من المشكلات التي ترتبط بالمرحلة
العمرية للمسنين ومنها المشكلات الصحية، الاقتصادية، الاجتماعية، النفسية، كما تناول رعاية المسنين في
المملكة وبعض الدول الاخرى كما تناول بعض الجوانب الاخرى التي سنحاول ان نقتطف منها بعض الجوانب
والمتمثلة في التالي:
احتياجات صحية
أ, العمل على تعزيز الصحة والوقاية من امراض الشيخوخة,
ب, بذل الجهود الخاصة فيما يتعلق بخدمات الرعاية الصحية المنزلية,
ت, توجيه الاهتمام لحقيقة ان التغذية الكافية ذات اهمية لرفاهية المسنين,
ث, اعداد الاطباء في كثير من المعاهد لازال متخلفا في الاهتمام بتدريس طب الكبار الامر الذي يؤدي الى
فشل كبير في الاستفادة من التقدم العلمي الذي آل اليه هذا الفرع من العلم بين ممارسي الطب في كثير من
بلاد العالم,
احتياجات اقتصادية
أ, وضع او تطوير انظمة للضمان الاجتماعي حتى يستفيد من هذه الانظمة جميع المسنين تدريجيا,
ب, اخذ تدابير من جانب الحكومات تكفل لجميع المسنين حدا ادنى مناسبا من الدخل والعمل على تسهيل اسهامهم
في الحياة الاقتصادية للمجتمع,
ت, ان يكفل الحد الادنى من الموارد سد الاحتياجات الاقتصادية للمسن,
احتياجات اجتماعية
أ, تدعيم العلاقة مع الاسرة والاقارب,
ب, تحسين نظرة المجتمع للمسنين وعلاقاته بهم,
ت, تدعيم العلاقات بين المسنين داخل اطار المؤسسات,
ث, تنظيم العلاقة بين المسنين ومنظمات الرعاية المجتمعية المختلفة حكومية او اهلية,
ج, تنظيم شغل اوقات فراغ المسنين,
احتياجات نفسية:
أ, حماية المسنين من حدوث الاضطرابات النفسية,
ب, توفير الجو النفسي الذي يساهم في اشباع الاحتياجات النفسية للمسنين,
ولعله من الملاحظ انه كلما تقدم العمر بالفرد نحو الشيخوخة تقلصت تدريجياً الحاجات المادية متزامنة مع
انخفاض مطرد في الادوار والعلاقات والالتزامات الاجتماعية مع انخفاض نسبي في الحركة والنشاط ومن
الطبيعي في مقابل ذلك ان يزداد الاقبال على الجوانب الروحية في الحياة تعويضاً للفرد لما قد يكون قد
فاته في غابر ايامه وتكفيراً عما يكون قد اسرف فيه على نفسه واستعداداً للحياة الاخرى والتي هي في
المنظور الاسلامي الحياة الحقيقية او دار البقاء,
الاتجاهات الحديثة لرعاية المسنين
ان الشيخوخة ما هي الا عملية تطورية طبيعية والناس دائماً في حاجة لرفقاء يتفاعلون معهم وفي الوقت نفسه
يمثلون لهم مصدراً للتشجيع والمساندة,
ويشير القرآن الكريم الى التطور في حياة الانسان ويتضح هذا من قول الله تعالى الله الذي خلقكم من ضعف
ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة الروم: الآية 54 ويقول تعالى هو الذي خلقكم من
تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ثم لتكونوا شيوخا غافر: الآية 67 ,
والايات الكريمة تدل على اهمية التعامل مع مرحلة الشيخوخة مثلها مثل المراحل الاخرى في الاهتمام
والرعاية والآيات والاحاديث النبوية الشريفة الدالة على رعاية الوالدين تؤكد على هذا النهج وتشير
الكتابات إلى ان رعاية المسنين تتأثر برؤية فئات المجتمع واتجاهاتهم نحو مفهوم الشيخوخة وطبيعة هذه
المرحلة العمرية وهذا يتطلب جهوداً دائبة لتشكيل اتجاهات سكان المجتمع باعتبار ان الشيخوخة تمثل مرحلة
عمرية امتداداً للمراحل السابقة ولا ينظر اليها على انها نهاية حياة الانسان,
وفيما يتعلق بمهنة الخدمة الاجتماعية باعتبارها من المهن التي ترتبط بدرجة كبيرة باعداد وتنفيذ برامج
الرعاية الاجتماعية لمختلف فئات المجتمع وفئة المسنين من بينها فاننا نجد ان القيم المهنية للخدمة
الاجتماعية وان اكدت على مسئولية الفرد ومسئولية المجتمع الا انها اغفلت التزامات القرابة التي ينبغي
ان تحظى بالاولوية بالرعاية الاجتماعية عامة ورعاية المسنين خاصة ودعوة الاسلام الى التعاطف والتقارب
بين اولي الارحام دعوة معروفة دعوة تستجيب للفطرة الانسانية التي تتوقع وتتقبل الرعاية من اولي الارحام
وذوي القربى مصداقاً لقوله تعالى واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله الانفال: الآية 75 ,
وعليه فان الخدمة الاجتماعية في المنظور الاسلامي وان اتفقت معها التجربة الغربية في التأكيد على
القيمة الاجتماعية الانسانية وما يرتبط بها من حقوق الا انها ترفض حصر غايات الانسان في امور الدنيا في
الحاجات المادية والاجتماعية وانما ينبغي ان تأخذ الغايات الروحية في المنظور الاسلامي مكان الصدارة
وخاصة صلة الانسان بالله وطاعته له وافتقاره اليه,
وقبل العرض لاهم الاتجاهات الحديثة في رعاية المسنين فان هناك عددا من الاخطاء التي ينبغي تلافيها في
اطار العمل مع فئة المسنين وهي على درجة كبيرة من الاهمية منها:
،- النظر الى المسنين كفئة متجانسة فان لكل فرد ظروفه واوضاعه الخاصة على ان النظرة التخطيطية الى
برامج
رعاية المسنين لا يمكن ان تتهرب من ايجاد تصنيف مقبول يسمح بالتعامل مع المسنين كفئات وليس كأفراد ومن
هنا فقد اظهرت الدراسات انه يجب التمييز بين بعدين مميزين لفئات المسنين:
أ- صغار المسنين وهم عادة قادرون على العطاء واقل اعتماداً على غيرهم,
ب- كبار المسنين وهم عادة اكثر حاجة الى العون واكثر اعتماداً على غيرهم,
،- عزلة المسنين عن تيار الحياة المجتمعية ونسيجها حيث ان برامج الدور الايوائية للمسنين قد عزلتهم
بعيداً عن الحياة العادية لاسرهم وللفئات العمرية الاخرى في المجتمع وسياسات التنمية وخططها اعتبرت
المسنين بعيداً عن امكانية المشاركة الجادة والفعالة في العمل الانتاجي ووضعتهم في فئات المتقاعدين,
،- تصور مشكلة المسنين كمشكلة تخصصية حيث تركز البرامج على الآثار الصحية المترتبة على الكبر والواقع
ان
قضايا الكبر والمسنين هي قضايا متعددة الاهتمامات والتخصصات فلها جوانبها الصحية كما لها جوانبها
الاقتصادية والتعليمية والترويحية والانسانية,
،- المسنون فئة غير قابلة للتعليم والتغيير فقد اظهرت الدراسات الحديثة قدرة المسنين على تعليم التحول
المهني واكتساب مهارات جديدة ومعارف جديدة بل واحياناً بشكل اسرع مما يستطيع ان يحدث للصغار,
،- العمل الاجتماعي للمسنين ينحصر في العمل مع المسنين,, ان معظم مشكلات المسنين هي مشكلات يمكن
الوقاية
منها وتحاشيها باجراءات وسلوكيات وعادات يقوم بها الانسان في مراحل عمره المبكرة فالوقاية والتربية
الصحية السليمة يبعدان شبح اعراض الشيخوخة ويقللان من آثارها والهوايات والمهارات المبكرة تعاون على
مواصلة الحياة الانتاجية في مجالات جديدة للمسنين بعد عجزهم عن القيام باعمالهم الاصلية التي تتطلب
جهداً بدنياً خاصاً فالعمل مع قضايا المسنين يتطلب العمل مع مراحل الطفولة والفتوة والشباب,
في ضوء العرض السابق يمكن الاشارة الى اهم الاتجاهات الحديثة والتي ترتبط في مجملها بطبيعة فئة المسنين
واهم اساليب الرعاية التي تسهم في اشباع احتياجاتهم ومن اهم الاتجاهات الحديثة الهامة في هذا الاطار:
،- العمل خلال بعض المشروعات التطوعية:
ومن بين المشروعات التي يمكن ان يشارك فيها المسنون مشروعات الخدمة في المدارس والمكتبات والمستشفيات
ودور الاصلاح ومراكز الرعاية الصحية وخدمات الهاتف والمشاركة هنا تأخذ الشكل التطوعي بما يجعلها بمثابة
انشطة اجتماعية,
،- الرعاية الاجتماعية المنزلية:
وتقدم الرعاية المنزلية الى كبار السن المرضى الذين يرغبون في البقاء في منازلهم وتدل ظروفهم على عدم
من يساعدهم بالمنزل وتقدم المساعدات المنزلية مجاناً وتشمل الاكلات الجاهزة وخدمات الغسيل والكي،
والعلاج المنزلي بمعرفة طبيب مختص دون مقابل وتقدم هذه الخدمات عن طريق قسم الخدمات الاجتماعية في
الرقعة الجغرافية التي يقيم فيها المسن,
،- مراكز الرعاية النهارية:
تقدم هذه المراكز شكلاً من اشكال الرعاية المركزية ففي الصباح يذهب اليها المسنون الذين هم في حاجة الى
المساعدة وليس لهم ابناء حيث يخضعون تماماً للرقابة الصحية الدقيقة وتتوفر فيها المكتبات والصحف
والراديو والتلفزيون وبعض الالعاب وبعض الحرف المنظمة وتقدم فيها بعض الوجبات الخفيفة من الطعام مع
سماع اخبار العالم والاحداث وتوزع هذه المراكز جغرافياً حسب المؤشرات الديموغرافية في المنطقة وهذه
المراكز تخصص لاولئك المسنين الذين يمكنهم ان يغادروا منازلهم,
،- الرعاية الجوارية:
يقدم قسم الخدمات الاجتماعية في الرقعة الجغرافية مساعدات لبعض العائلات التي ترعى شئون المسنين وهذه
العائلات تقيم في نفس بيوت المسنين ويقدم لهذه العائلات اعانات شهرية يتفق عليها من قبل قسم الخدمات
الاجتماعية,
،- بيوت الاقامة:
قد يترك المسنون منازلهم وفي هذه الحالة يذهبون الى منازل مخصصة للاقامة ومنظمة حيث تقدم مجموعة من
الخدمات المنزلية والرعاية الطبية وتقوم بعض المجتمعات بتخصيص نسبة من المباني الجديدة للمسنين تتوفر
فيها وسائل العناية المنزلية والصحية وتقدم فيها الانشطة الثقافية والفنية,
،- رعاية المسنين الايوائية:
في معظم المجتمعات المتقدمة يفضل ان يكون النظام الهيكلي لدار المسنين على هيئة منزل صغير يضم من 4-5
من كبار السن ويتوسطه حديقة صغيرة ويجهز بكافة الخدمات الفنية المساعدة الاخرى مثل التمريض، العلاج
الطبيعي، ويسمح للمسن بتنظيم غرفته حسب رغبته وينقل اليها بعض خصوصيات حياته اذا رغب,
،- مراكز التأهيل:
تتوجه بعض المجتمعات المتقدمة الى انشاء المستشفيات النهارية المخصصة لكبار السن ومن وظائفها انها
تعتبر مراكز للتأهيل وتكون بمثابة الصلة بين الخدمات العلاجية الخارجية وبين الرعاية الحقيقية
بالمستشفى,
،- الرعاية الموسمية او الطارئة:
ويمكن اتباع اسلوب الرعاية النهارية ضمن الاساليب المتبعة في مؤسسات الرعاية الدائمة والتوسع فيه بقدر
الامكان، وكذلك الاقامة بالدار لفترة محدودة ثم يعود لاسرته,
الخاتمة
نستخلص من العرض السابق لاحتياجات ومشكلات المسنين واوجه الرعاية المختلفة لهم عدداً من النقاط التالية:
،- ان تزايد اعداد المسنين ظاهرة عالمية لا ترتبط بمجتمع معين سواء متقدم او نامٍ,
،- ان الشيخوخة تمثل مرحلة عمرية مثلها مثل المراحل الاخرى وتتطلب برامج رعاية مثل برامج الرعاية
الموجهة للفئات الاخرى,
،- ان نموذج الرعاية الاجتماعية الخاصة بالمسنين والذي يعتبر ملائماً بالنسبة للمملكة يتمثل في مراكز
رعاية المسنين المفتوحة والتي تهدف الى رعاية المسنين رعاية شاملة اجتماعية- ثقافية- تعليمية- صحية-
ترويحية رعاية نهارية غير ايوائية,
،1- وهذه المراكز يفضل ان تكون منتشرة في مختلف انحاء المملكة بحيث يتم توزيعها تبعاً لعادات المسنين
وتوزيعهم الجغرافي,
،2- ان يقوم على ادارة هذه المراكز وتقديم اوجه الرعاية فيها موظفون رسميون مع الاستعانة بالجهود
التطوعية ويفضل ان يساهم المسنون انفسهم في ادارة بعض الانشطة وتنفيذها,
،3- ان يعتمد تمويل هذه المراكز على الجهود الاهلية بشكل اساسي الى جانب الاعانات الحكومية,
،4- ان تصمم البرامج المختلفة بحيث تشبع اوجه الاحتياجات المختلفة للمسنين وذلك بمراعاة اوجه الاتفاق
العامة بخصائص المسنين الصحية والاجتماعية والثقافية والترويحية وبالاضافة الى مراعاة الفروق الفردية
بينهم في نفس الوقت,
،5- مشاركة المسنين في اقتراح البرامج وتنفيذها وتقويمها تعتبر ضرورة لمداومة استفادتهم من هذه البرامج
وتطويرها بشكل مستمر,
ان الاخذ بنموذج مراكز الرعاية المفتوحة ليس معناه الغاء دور الرعاية الاجتماعية الايوائية والتي تعتبر
ضرورية بالنسبة لبعض الحالات الخاصة التي تحتاج الى رعاية خاصة طبية- اجتماعية- نفسية وكذلك بالنسبة
للحالات التي لا يوجد من يرعاهم من الاسرة او الاقارب,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الخدمة المدنية
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved