Saturday 16th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 1 ذو القعدة



فروسية
شعر: محمد عبدالله الهويمل

حملت السيف ليس إلى الجلاد
ركبت الخيل ليس إلى الطراد (1) ،
وزادي من طعام أبي فراس
فتافيت فنعم الزاد زادي
وما في الكون غير غناء سلمى
تهدهد طفلها قبل الرقاد
يغيب السندباد بمقلتيها
وفي فمها كنوز السندباد
وأحمق صاح: يا فرسان عبس
أخوكم باع عبلة في المزاد
فأبكانا ابن شداد فرحنا
نبيع العقل في سوق الكساد
لنشري بركة شهباء صرفاً (2)،
عليها شحنتان من الرماد
وأغرق مقلتي بالكحل حتى
أراها ترتدي ثوب الحداد
بذرت تعاستي في ليل ليلى
لاقتطف السعادة من سعاد
وإني ما ثقبت الشعر إلا
تطاير منه أسراب الجراد
سلام من جنون الشعر إني
رأيت جنونه خير الرشاد
إلى أترجة (3) مرت عليها
رياح لم تمر بقوم عاد
هوت أترجة ملساء منها
لأشربها وأجعلها وسادي
واستلقي على جنبي وأصغي
إلى أقصوصة من شهرزاد
فتشرب من فمي سبع شداد
فأستلقي على السبع الشداد
وخيل يشبه الضلع المحنى
أغر من خيول بني إياد
تحاصره رماح مائلات
كأضلاع تذود عن الفؤاد
فلما نامت الأرماح عنه
وصار الحي أجمد من جماد
أشرت إليه فاستعصى عناداً
وجئت له فزاد من العناد
فلا والله ما في السيف خير
إذا لم أمتط ظهر الجواد
أنا لص الجياد!!, فخاف مني
ولم يهمس سوى: لام؟؟! - وصاد؟؟!،
ضحكت له فبادلني بأخرى
وقال: تعال يا لص الجياد
وثبتُ عليه مجنوناً كأني
شرار طار من قدح الزناد (4) ،
ركبت الخيل منتشيا ولكن
ركبت الخيل ليس إلى الطرادِ
،(1) الطراد: المطاردة, (2) صافية, (3) نبات حامض أكبر من الليمون ويشبهه, (4) قدح الزناد: حك الحجر
بالحجر لإشعال النار,
،** أثار فينا صديق الصفحة الجديد محمد الهويمل كل الدهشة تؤججها تساؤلات كثيرة، أين كان هذا الشاعر؟
وكيف كانت بداياته؟ وأين ينشر قصائده؟ ومن يكون؟ تساؤلات لا تصل إلى نهاية، فالقصيدة لا مكان هنا
لتقديمها على نحو ما تعود قراؤنا، بل لعلها جديرة بدراسة مطولة تتناولها من كل الاتجاهات، بدءاً بتلك
الحالة الانهزامية التي استوت على الشاعر فأفقدته الثقة في كل القيم والمفردات، في قيمة التراث
والثقافة والشعر كما في قيمة الخطابة!! ومن ثم تنكر الشاعر تحت هذه الوطأة لكل قناعاته القديمة فلم
يعد يرى في الزاد إلا مرارته، ولم يعد يرى في الوفرة إلا عطاء سنوات عجاف استلقى فوقها وأسلم لمرارة
اليأس كل قواه، مثلما لم يعد يرى في الاعتزاز بموروثه الأصيل إلا فتات أبي نواس وبيع عبلة في المزاد
ويلاحظ الأسماء التراثية سلمى، وليلى، وسعاد ، ولم يعد يرى في الاستكانة الذهنية لزمنه إلا شكلاً من
أشكال (التغييب) الذي استبدل في ظله بالعقل غياباً ليس بالضرورة ذلك الغياب الذي تحشوه بركة شهباء
وشحنتان من الرماد في تجاويف الدماغ مزيحة منها فلول اليقظة والوعي,,,, إلخ، وليس انتهاء بالشكل والصور
الشعرية الرائعة، واستلهامات التراث - شعراً وحكايا - بشكل محكم ومثير للدهشة كخيول إياد - السندباد -
حكايا شهرزاد فكيف يمكن أن يوّفي كلام عابر لقصيدة أحكم عنوانها أيضاً, بدون شرح ، فروسية كيف يوفي
الكلام القصيدة حقها وهي الجديرة بدراسة لا تتسع لها مساحة,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الخدمة المدنية
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved