الغفوة الزائفة
|
غفا على صدر زمانه ليريح نفسه من تفكير لا ينقطع ومن تعب سنين قد حرمه الكثير من التلذذ ولو بجزء
غفوة,, غفا لينسى أحلاما قد بليت, غفا ليدرك ان هذه الحياة بحر من الآلام والالام فقط,,
هو الآن يرى ان غفوته قد تكون اراحته كثيرا لتنهي ترسبات هذا الزمن خلفه لكنه وياللاحظ السيء حتى في
غفوته لم يخل من منغصات يراها قد تسارعت الى جوانب غفوته المزعومة ولتستقر فيها ليصبح في دائرة مغلقة
لا منفذ فيها يحاول السيطرة على هذا الجزء المتمرد في غفوته المزعومة اكثر من مرة لعله يهنأ بغفوة خارج
حسابات هذا الزمن يحاول لعله يهنأ بغفوة دائمة,, ولكن يبدو انه كتب عليه ألا يهنأ في غفوة ابدا,, بدأ-
وهو يلملم اطراف ليله الهارب الى عالم المستحيل والى شطحات الخيال- ينسى ان هناك ما يسمى بالغفوة
الدائمة الكاملة وان حياته هذه شبه غفوة مجردة تداخلت فيها أشباه الغفوات,,
ليعود مجددا من حيث بدأ وفي دوامة مستمرة ولسان حاله يردد:
من غص داوى بشرب الماء غصته
فكيف يصنع من قد غص بالماء
علي معازر الرويلي
القريات
،***
،** يقف صديق الصفحة علي معازر الرويلي في منطقة وسط بين القصة والخاطرة يقترب من هذه بقدر ما يتبعد
عن
تلك كيف؟
فرق شاسع بين ان يقول المرء: (إنني أتألم) وبين ان يستدرجنا على مهل الى خضم ألمه ويلقي على كاهلنا
بنصفه دون ان ندري ، آنذاك نعرف كم يتأمل عندما نشعر بمدى ألمنا لكننا في الحالة الاولى قد لا نصدقه
وقد وقف على تخوم الخبر, هنا الصديق علي يبدأ كتابته بداية قصصية فيستخدم ضمير الغائب للرواية فيقول
،(غفا على صدر زمانه ليريح نفسه من تفكير لا ينقطع,, ومن تعب سنين)، راويه هو الكاتب نفسه يحكي عن ذلك
الآخر الذي يتألم فالإخبار بالالم لا يأتي من صاحبه بل من ذلك الذي تطوع بالوصف عنه ولهذا يأتي الحس
الذي يخلفه ذلك الوصف في درجة ثالثة من الاستجابة لدى القارىء,, ننتظر بعد ذلك لنعرف شيئا من اسباب ذلك
الالم وانشغال دائم بالتفكير فلا نقف على شيء لتبقي الكتابة كلها في اطار الصياغة الخبرية التي لا تفجر
حسا ولا تستثير عاطفة ولا تشغل فكرا,, عند هذه الحدود تكون الكتابة رغم بدايتها القصصية قد خرجت عن
اطار القص الى اطار الخبر الذي قد يصح موضوعا لخاطرة فما الذي تقوله تلك الخاطرة؟
يصل بنا الكاتب الى محصلة نهائية هي نفس نقطة الابتداء نجدها عند استشهاده ببيت الشعر الذي يقول ان لكل
غصة علاجها بالماء الا ان يغض المرء بالماء ذاته فبأي شيء يداويها؟ كذا بطل هذه الكتابة غصته اعمال
الفكر بالفكر، وما يتولد عن ذلك من ألم الإدراك الذي لم يقل لنا ادراك ماذا ولأي الاسباب هو كذلك؟
ما يحتاجه الصديق علي معازر الرويلي قليل، ربما خطوة واحدة يتجه بها نحو القصة فيبقى على التزام
بمتطلباتها او يتجه بها نحو الخاطرة ليثري فينا مجال التأمل فالذي لاشك فيه اننا - مثله - موجوعون
بإعمال الفكر,
|
|
|