اقتصاد اليمن الهش ينتظر ثمار الإصلاح
|
،* من اليستر ليون - صنعاء- رويترز
يقول محللون ان اليمن وهو واحد من افقر الدول العربية طبق اجراءات صعبة لوضع اقتصاده على المسار الصحيح
الا ان هبوط اسعار النفط وحوادث خطف الاجانب في الآونة الاخيرة تلقي بظلال قاتمة على المستقبل,
وقال المندوب المقيم للبنك الدولي جياني بريزي لرويترز : سيكون عاماً صعباً للغاية,
وينتج اليمن نحو 400 الف برميل يوماً من الخام وكانت صادرات النفط تمثل نحو 70 في المائة من العائدات
المالية قبل تراجع اسعار النفط منذ ما يقرب من عام,
وقال محافظ البنك المركزي احمد عبد الرحمن السماوي ان ميزانية العام الماضي اعدت بافتراض ان سعر النفط
،18 دولاراً للبرميل بينما يقدر سعر برميل النفط في ميزانية هذا العام عند 12 دولاراً,
وقال بريزي: اسعار النفط ما زالت منخفضة ومن المحتمل ان تبقى كذلك,, الصدمة كان لها تأثير كبير على
الاقتصاد وستتفاقم نتيجة تأثر السياحة بالوضع الامني,,
وشددت الدول الغربية من التحذيرات بشأن السفر الى اليمن بعد سلسلة من حوادث خطف الاجانب وقتل اربعة
سائحين غربيين في ديسمبر- كانون الاول في تبادل لاطلاق النار بين المختطفين والقوات اليمنية,
واشاد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالتزام اليمن ببرنامج الاصلاح الذي بدأ في عام 1995,
وقال بريزي: حقق اليمن تقدماً هائلاً في ادارة الاقتصاد الكلي منذ عام 1995 , كانت هناك من قبل نسبة
تضخم مرتفعة واكثر من سعر صرف وعجز هائل في الميزانية ومشاكل خاصة بالعملات الاجنبية, لقد تحسنت الامور
بشكل كبير دون بلوغ كل الاهداف,
وقال السماوي ان احتياطيات النقد الاجنبي تجاوزت الآن مليار دولار وهو ما يوازي واردات اكثر من خمسة
اشهر,
وفي مواجهة صدمة هبوط الاسعار قلص اليمن ميزانية التنمية بمقدار الثلث وخفض الدعم على البنزين وسلع
اخرى مما ادى الى اعمال شغب احتجاجاً على الاسعار,
وجاء في تقرير صندوق النقد ان السلطات جديرة بالاشادة لتمسكها بالبرنامج المالي في الاشهر الاولى من
عام 1998 رغم الانخفاض الحاد غير المتوقع في اسعار النفط وتراجع التمويل الاجنبي فضلا عن التمسك
بزيادات الاسعار في يونيو/ حزيران وعدم التخلي عنها رغم رد الفعل العام القوي,
وقال بريزي ان الاصلاح المالي يحتاج الى المزيد من الاجراءات اذ ان ضعف الادارة العامة والفساد وقصور
النظام القضائي كلها تبعد المستثمرين من القطاع الخاص,
وتابع: توقعنا ان تتدفق استثمارات القطاع الخاص بعد التحكم في الوضع الاقتصادي الكلي غير ان ذلك لم
يحدث في العام الماضي او هذا العام,
وتابع: ان المستثمرين لن يأتوا الى اليمن طالما لا يمكنهم حساب تكلفة العمل هناك,
وتتعلق آمال الحكومة في اجتذاب المستثمرين على عدن حيث من المقرر افتتاح ميناء جديد للحاويات الشهر
المقبل,
وقال دبلوماسي اوروبي كبير ان هذه هي النقطة المضيئة الوحيدة التي يراها بالنسبة للاقتصاد اليمني,
وتابع: المأمول ان يؤدي ذلك الى تركيز الاهتمام على عدن كميناء دولي هام وان يبدأ العمل في المنطقة
الصناعية والمنطقة الحرة بفضل استثمارات ضخمة,
ولا يتمشى معدل النمو الاقتصادي في اليمن البالغ خمسة في المائة مع الانفجار السكاني اذ ينمو السكان
بنسبة 3,5 في المائة سنوياً وهو من اعلى معدلات نمو السكان في العالم,
ومن المتوقع ان يتضاعف عدد السكان خلال عشرين عاما او اكثر مقارنة بالتعداد الحالي ويتراوح ما بين 16
و20 مليون نسمة وانخفض دخل الفرد الى ما لا يزيد عن 280 دولاراً سنوياً مقابل 560 دولاراً في المتوسط
في افريقيا جنوب الصحراء,
وقال حبيب همام ممثل صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة ان برنامج الاصلاح الاقتصادي تسبب في مصاعب
كثيرة اذ ان 30 في المائة يعيشون تحت حد الفقر مقارنة بعشرين في المائة من قبل,
وتابع: اتوقع زيادة في معدلات سوء التغذية ووفيات الاطفال والامهات, نسبة وفيات الاطفال مرتفعة بالفعل
وتصل الى 110 حالات بين كل الف مولود او مائتي حالة وفاة يوميا للاطفال,
ويقول همام إنه في الوقت الذي نال فيه الاصلاح الاقتصادي ودعم الديمقراطية في اليمن رضا المجتمع الدولي
فان البلاد ما زالت بحاجة الى المساعدة حتى تتمكن من الوقوف على قدميها ,
واضاف: من المهم للغاية ان تقابل الحكومة اجراءات التقشف بخدمات اجتماعية متطورة مثل المياه والصحة
والتعليم والا فان الامور قد تتفجر اذا لم يجد الناس متنفساً ولا يمكن لأحد ان يدع الامور تتفجر في
اليمن ,
|
|
|