حتى يتجاوز اهتمامنا بهم دائرة الجمعيات المتخصصة مطلوب أنظمة عامة لخدمة المعوقين!،
|
عزيزتي الجزيرة
ان من دلائل رقي الامم المتحضرة مقدار اهتمامنا ورعايتها لغير المحظوظين من ابنائها ضعافا وفقراء
ومساكين ومرضى ومعوقين، والامة الاسلامية سبقت غيرها الى هذا الاهتمام الذي يفرضه ويحض عليه دينها فكما
قال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه (إنما تنصرون بمساكينكم) والتكافل الاجتماعي في الاسلام ظاهرة
فريدة لم تصل اليها امم الارض حتى اليوم فمن فرض الزكاة وحسن المعاملة الى التأكيد علىالصدقة والقرض
الحسن الى المساواة بين المسلمين باختلاف حظوظهم وارزاقهم في الحقوق والواجبات والاقدار، ضمن الاسلام
للمساكين والمستضعفين في الارض مكانتهم ومساعدتهم وحسن علاقتهم بالاغنياء والاقوياء والمقتدرين
والممتحنين من اخواننا واخواتنا بالاعاقة الجسدية او العقلية هم من بين المساكين الموصى بهم في ديننا
والخير الذي لم يزل في امة محمد صلوات الله وسلامه عليه الى يوم الدين لاشك وراء هذا الاهتمام الكبير
الذي نراه اليوم من اهل الخير ووجوهه الذين اقاموا ودعموا جمعيات رعاية المعوقين واليتامى والولايا
وكبار السن في انحاء البلاد وفتحوها بدون تمييز لكل ممتحن من اخوانهم المسلمين برعاية واهتمام خادم
الحرمين الشريفين وولي عهده الامين وبتسابق كبار المنفقين على وجوه الاحسان يتقدمهم وجه الخير وحبيب
المساكين وامير الحنان والحنونين سلطان بن عبدالعزيز وفقه الله واصلح به وله وجزاه عنا وعن المسلمين
خير الجزاء وابناؤه الطيبون ومن بينهم رائد الفضاء والخير الامير سلطان بن سلمان احسن الله اليه ما
احسن الى الناس وما قام به وجمع له وسعى اليه من تأسيس وادارة ورعاية لهذه الجمعيات وهو طبع وخلق ودأب
لاشك ورثه عن ابيه امير المحسنين سلمان بن عبدالعزيز الذي يدعو له ويترضى عليه المبتلون والمجاهدون من
اخواننا المسلمين في كل مكان من افغانستان الى البوسنة الى فلسطين والسودان الذين يصلهم في قراهم
وخيامهم وملاجئهم ما يتبرع به ويجمعه لهم ويشرف بنفسه على توزيعه عليهم من دعم الدولة وتبرعات المحسنين,
على ان رعايتنا للمعوقين يجب ان تتجاوز خدمات الجمعيات المتخصصة الى المجتمع ككل فكما نلاحظ في البلدان
المتقدمة فان الانظمة والقوانين توضع لخدمة المعوقين في كل مجال فهناك قوانين على سبيل المثال تضمن
توفير الاعمال لهم في القطاعات العامة والخاصة حتى يستطيعوا ان يكسبوا من الدخل ما يكفيهم شر الحاجة
والاعتماد على الغير ويرفع من معنوياتهم وكبريائهم ويحفظ لهم عزتهم وكرامتهم وهناك أنظمة بلدية تؤمن
لهم توفير المواقف الخاصة لسياراتهم والمداخل الخاصة لعرباتهم والاستعدادات المناسبة في الاماكن العامة
كالجامعات والمدارس والمطارات ومحطات النقل والمطاعم والملاعب والمنتزهات والفنادق ودورات المياه وفي
وسائل المواصلات كالحافلات والقطارات والطائرات والمراكب والمصاعد كما تخصص لهم مرافق ودورا لتدريسهم
وتدريبهم ورعايتهم وتزويجهم وتطبيبهم ومستشارين لنصحهم وتوجيههم ومعالجة مشكلاتهم النفسية وحل مشاكلهم
الاجتماعية وتسهيل تواصلهم وتفاعلهم مع اسرهم ومحيط دراستهم وعملهم ومجتمعهم وكثيرا من هذه المرافق
والخدمات يتم بشكل تطوعي الا ان القوانين والانظمة تضمن تحقيقها والالتزام بها, ويتوافق هذا الاهتمام
الرسمي ويتكامل مع الدور المهم والحيوي لاجهزة الاعلام والتعليم في نشر التوعية وتشجيع الاهتمام
بالمعوقين على كل صعيد وتفهم ظروفهم ومعاناتهم وكيفية التعامل معهم والعناية بهم، ومع دور المبادرة
الفردية والجماعية من خلال الجمعيات والاندية والمستشفيات والعيادات الخيرية المتخصصة في هذا المجال,
ومع كل الاهتمام الذي نلمسه على الصعيد العام والخاص في بلادنا بهذه الفئة المبتلاة من اخواننا
واخواتنا واسرهم نؤمل بأن يتحقق ما ندعو اليه من البدء بدراسة سبل تطوير خدمات المعوقين ووضع الانظمة
والقوانين التي توفر لهم الاهتمام والرعاية في كل المواقع التي يصلونها او يتعاملون معها ولعل مجلس
الشورى الموقر يبادر بتشكيل لجنة متخصصة من اعضائه ومن الخبراء المتخصصين مهمتها دراسة واقتراح ثم
متابعة تحقيق مشروع شامل ومتكامل لرعاية المعوقين في بلادنا بالتعاون مع اجهزة الاختصاص الحكومية
كوزارة العمل والعمال ووزارة البلديات والشؤون القروية وممثلين عن القطاع الخاص من خلال مجلس الغرف
التجارية والصناعية وعن جمعيات رعاية المعوقين وفق الله اهل الخير الى سبله ورفع عنا وعن الممتحنين من
اخواننا واخواتنا البلاء والابتلاء ووفقنا الى تقديم العون لهم انه على ذلك قدير,
خالد محمد باطرفي
طالب دكتوراه في الصحافة -يوجين - الولايات المتحدة
|
|
|