Saturday 16th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 1 ذو القعدة


ظلمناهم ,, يا لخطئنا!،
فلذات الكبد,, نظرة من القلب

،* عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
الحديث لا ينقطع عن اساليب التربية وطرائقها,, وكل أب يحرص ان يكون مثاليا في سلوكه مع ابنائه واخاطب
هنا الاب بهذه الرسالة لانها تهمه بالدرجة الاولى ، واقول له:
اذا احسست بالرغبة في انتقاد اطفالك ولومهم فانا لا انهاك,, بل ارجو فقط ان تقرأ هذه التحفة الادبية
الخالدة قبل ان تنتقدهم,إنها مقالة نشرت اول الامر في مجلة بيبولزهوم جورنال ثم لخصتها مجلة ريدرز
دايجست بعنوان بابا ينسى ولعل سر عظمتها وخلودها انها واقعية تفيض بالاحساس في كل كلمة وكل عبارة من
عباراتها ومازالت المقالة تنشر منذ نحو خمسة عشر عاما ويعاد نشرها في مئات المجلات والصحف كما انها
ترجمت الى عدة لغات اجنبية والقيت في معظم المدارس واذيعت على امواج الاثير في مناسبات عديدة,
استوقفتني هذه الكلمات خلال قراءتي لكتاب(كيف تكسب الاصدقاء وتؤثر في الناس) المطبوع قبل ثلاثين عاما،
فآثرت ان اضعها بين يدي القارىء الكريم حيث اجد فيها شخصيا فائدة كبيرة واثرا خالدا لن ينسى في نفس كل
قارىء باذن الله,
يقول كاتب المقالة (لفنجستون لارند),, احيانا تسمع للشيء الصغير رنة تهز كيانك وتسري في اوصالك واحسب
ان لهذه الكلمة رنة من هذا النوع ,
،(بابا ينسى بقلم لنفجستون لارند) بتصرف بسيط,يابني,, اكتب هذا وانت راقد امامي على فراشك، سادر في
نومك، وقد توسدت كفك الصغير، وانعقدت خصلات شعرك الذهبي فوق جبهتك الغضة, فمنذ لحظات خلت كنت جالسا الى
مكتبي اطالع الصحيفة واذا بفيض غامر من الندم يطغى عليّ فماتمالكت نفسي الا ان تسللت الى مخدعك ووخز
الضمير يصليني نارا واليك الاسباب التي اشاعت الندم في نفسي:اتذكر صباح اليوم؟ لقد عنفتك وانت ترتدي
ثيابك تأهبا للذهاب الى المدرسة لانك عزفت عن غسل وجهك واستعضت عن ذلك بمسحه بالمنشفة, ولمتك لانك لم
تنظف حذاءك كما ينبغي,, وصحت بك مغضبا لانك نثرت بعض الادوات عفوا على الارض!،
وعلى مائدة الافطار احصيت لك الاخطاء واحدة واحدة فقد ارقت حساءك، والتهمت طعامك واسندت مرفقيك الى
حافة المائدة، وعندما وليت وجهك شطر ملعبك واتخذت انا الطريق الى محطة القطار التفت اليّ ولوّحت لي
بيدك وهتفت:
،(مع السلامة يابابا) وقطبت لك جبيني ولم اجبك ثم اعدتها عليّ في المساء,
وفيما كنت اعبر الطريق لمحتك جاثيا على ركبتيك تلعب (البلي) وقد بدت على جواربك ثقوب فأذللتك امام
اقرانك، اذ سيرتك امامي الى المنزل مغضبا باكيا,, ان الجوارب يابني غالية الثمن ولو كنت انت الذي
تشتريها لتوفرت على العناية بها والحرص عليها,, أفتتصور هذا يحدث من أب؟!،
ثم اتذكر بعد ذلك وانا اطالع في غرفتي ، كيف جئت تجر قدميك متخاذلا وفي عينيك عتاب صامت ، فما نحيت
الصحيفة عني وقد ضاق صدري لقطعك عليّ حبل خلوتي وقفت بالباب مترددا وصحت بك اسألك ماذا تريد ؟! لم تقل
شيئا ولكنك اندفعت اليّ وطوقت عنقي بذراعيك وقبلتني وشددت ذراعيك الصغيرتين حولي في عاطفة اودعها الله
قلبك الطاهر مزدهرة لم يقو شيء على ان يذوي بها,ثم انطلقت مهرولا تصعد الدرج الى غرفتك, يابني,, لقد
حدث بعد ذلك ببرهة وجيزة ان انزلقت الصحيفة من بين اصابعي وعصف بنفسي ألم عات,
يالله!! الى اين كانت (العادة) تسير بي ؟! عادة التفتيش عن الاخطاء؟! عادة اللوم والتأنيب؟! أكان ذلك
جزاؤك مني على انك مازلت طفلا؟! كلا لم يكن مرد الامر اني لا احبك، بل كان مرده اني طالبتك بالكثير على
الرغم من حداثتك اكنت اقيسك بمقياس سني وخبرتي وتجاربي,
ولكنك كنت في قرارة نفسك تعفو وكان قلبك الصغير كبيرا كبر الفجر الوضاء في الافق الفسيح,, فقد بدا لي
هذا في جلاء من العاطفة المهمة التي حدت بك الى ان تندفع الى وتقبلني قبلة المساء! لاشيء الليلة يابني
لقد اتيت الى مخدعك في الظلام وجثوت امامك موصوما بالعار! وانه لتكفير ضعيف! اعرف انك لن تفهم مما اقول
شيئا لوقلته لك في يقظتك ولكني من الغد سأكون ابا حقا سأكون زميلا وصديقا,, سأتألم عندما تتألم وسأضحك
عندما تضحك وسأعض لساني اذا اندفعت اليك كلمة من كلمات اللوم والعتاب وسأرد على الدوام (ان هو الا
طفل),, لشد ما يحز في نفسي انني نظرت اليك كرجل,, الا انني وانا اتأملك الآن منكمشا في مهدك ارى انك
مازلت طفلا وبالأمس القريب كنت بين ذراعي امك يستند رأسك الصغير الى كتفها، وقد حمّلتك فوق طاقتك,,! ,
هيا السنيد
الخرج
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الخدمة المدنية
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved