الملك عبد العزيز والدعوة السلفية المؤسس حرص على مناصرة دعوة التوحيد قولاً وعملاً حمد بن عشق بن شفلوت*
|
كانت الجاهلية قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فرقة واختلاف وتناحر، قويها يأكل ضعيفها،كل
قبيلة تبحث عن الفرصة السانحة للهجوم على الاخرى، فبعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم فاهتم باجتماع
الكلمة وحث عليه وانذر من الاختلاف وحذر منه وتواترت الاحاديث في هذا الباب عنه صلى الله عليه وسلم
وعن صحابته ومن تبعهم من ائمة الاسلام رضوان الله عليهم فقد قال الله جل وعلا ولا تنازعوا فتفشلوا
وتذهب ريحكم) وقال سبحانه ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب
عظيم) ولقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث والآثار ما لا يدع لقائل حجة بأن التفرق كله شر
وبلاء وان الاجتماع كله خير وبركة,
منها ما رواه ابن ابي عاصم في السنة والترمذي واحمد وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى
الله عليه وسلم قال: من اراد بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ,
وما رواه ابن ابي عاصم وابن حبان عن فضالة بن عبيد قال: ثلاثة لا تسأل عنهم، رجل فارق الجماعة، وعصى
إمامه، ومات عاصياً ، وعبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها يكفيها المؤونة فتبرجت من بعده ,
وما رواه احمد وابن ابي عاصم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الجماعة رحمة والفرقة عذاب ,
اذا تقرر هذا فإن من تمام نعمة الله علينا جميعاً في هذه البلاد الطاهرة هي نعمة الأمن والأمان فلقد
عاشت هذه البلاد ردحاً من الزمن في خوف وذعر لا يعلمه الا الله حتى وصل الحال بهم ان الحاج منهم لا
يستطيع ان يحج الا اذا كان معه مجموعة يحمي بعضهم بعضاً، واما الآن فأصبح الحاج يحج وحده منفرداً لا
يحمل معه حتى السكين يجوب البلاد من الشرق الى الغرب وهو آمن على نفسه ومن معه,
ولقد كان الناس في هذه البلاد في ذعر وخوف بل كان الرجل يبلغ من العمر ستين سنة لا يوجد له من الذرية
الا القليل وذلك بسبب عدم استقراره وهذا الأمن والاطمئنان الذي حصل لأهل هذه الجزيرة حصل بفضل الله جل
شأنه اولاً ثم بوجود الامامة والقيادة العادلة, فوجود الحاكم المسلم من اعظم نعم الله عز وجل وامر لابد
منه وضرورة للناس كضرورتهم للطعام والشراب فلابد من امام يلتف الناس حوله، يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه
يردع الظالم عن ظلمه ويضع الحق في نصابه حتى ان اهل الجاهلية عرفوا اهمية ذلك وضرورته فقال شاعرهم:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم
ولا سراة اذا جهالهم سادوا
وحين جاء الاسلام اكد على هذا الامر تأكيدا عظيماً وجعل اتخاذ الامارة ديناً وقربة يتقرب بها الى الله
سبحانه وتعالى,
لذلك يقول الامام احمد رحمه الله: الفتنة اذا لم يكن امام يقوم بأمر الناس,
فإن المقصود من الامامة هو: اصلاح دين الخلق، الذين متى فاتهم خسروا خسرانا مبيناً ولم ينفعهم ما نعموا
به في الدنيا,
ولذلك يقول بعض ائمة الدعوة النجدية والطائفة السلفية: قد علم بالضرورة من الدين الاسلامي انه لا دين
الا بجماعة ولاجماعة الا بامامة ولا امامة الا بسمع وطاعة ,
فإن السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين في غير معصية يجمع على وجوبه اهل السنة والجماعة وهذا اصل
من اصولهم التي باينوا بها اهل البدع والأهواء,
وقل ان ترى مؤلفاً من مؤلفات اهل السنة الا وهو ينص على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وان جاروا وان
ظلموا وفجروا,
والاجماع الذي انعقد عند اهل السنة والجماعة على وجوب السمع والطاعة لهم مبني على النصوص الشرعية
الواضحة التي تواترت بذلك,
فمن تلك النصوص قول الله تعالى عز وجل: يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن
تأويلاً),،
قال النووي رحمه الله: المراد بأولي الامر من أوجب الله طاعته من الولاة او الامراء, هذا قول جماهير
السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم,, ,
وبعد هذه المقدمة السريعة فإن مما انعم الله به على هذه البلاد المباركة هو ظهور الملك عبد العزيز بن
عبد الرحمن الفيصل يرحمه الله فانه ظهر والناس في خوف وذعر قويهم يأكل ضعيفهم فلما ظهر انتشر العدل
والأمن بظهوره, ونصره الله على اعدائه لأنه نصر الحق والدين الصحيح الذي جاءت به الرسل الكرام وائمة
الاسلام من بعدهم,
ولعل من المناسب بعد هذه المقدمة التي لابد منها هو ان اذكر مناصرة الملك عبد العزيز غفر الله له لدعوة
التوحيد من خلال رسائله التي ضمنها الحث على الدعوة الى التوحيد الذي ارسل الله به الرسل من اولهم نوح
الى محمد الخاتم صلى الله عليه وسلم, فقد بعث رحمه الله برسالة الى اهل القصيم يذكرهم بأهم الواجبات
عليهم,
فيقول رحمه الله: من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل الى من يراه من المسلمين من اهل القصيم وغيرهم
وفقهم الله لسلوك الطريق المستقيم وجنبهم طريق اهل الجحيم آمين,
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فإن اوجب الواجبات على جميع المكلفين توحيد رب العالمين وهو افراد الله بالعبادة والبراءة من كل ما
سواه واعتقاد ان كل من سوى الله باطل وان من عبد غير الله فهو كافر وهذا هو معنى شهادة ان لا اله الا
الله, وهو دين الرسل من اولهم الى آخرهم وهو دين الاسلام الذي لا يقبل الله ديناً سواه قال تعالى: (ومن
يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين),،
ثم تعلمون ان الله منّ علينا وعليكم بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - واظهاره لدين
الاسلام وايضاح ذلك بالأدلة والبراهين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم,
وقد بلغنا عن اناس يدعون انهم على طريقته اموراً مخالفة لما هو عليه وهي انهم يتجاسرون على الافتاء
بغير علم ويطلقون التكفير والتضليل بغير علم بل بالجهل ومخالفة الدليل، ويتأولون النصوص على غير
تأويلها ويسعون في تفريق كلمة المسلمين بما لا يليق,
والأمور المكفرة لا تخفى على من عرف دين الاسلام,
ومن اعظم ذلك الشرك الاكبر نصب اوثان تعبد من دون الله والحكم حكمهم بالقوانين وترك تحكيم الكتاب
المبين واجراء الحريات واستحلال الخمور وغير ذلك مما يطول ذكره وهذا امر لا يخفى على من له بصيرة فمن
كان ثابتاً عنده ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مجدداً لهذا الدين الذي هو توحيد رب العالمين
ومتابعة سيد المرسلين فهذه كتبه مشهورة فليعتمد على ذلك ونحن ان شاء الله اعوان له على ما يرضي الله
ورسوله ومن كان عنده شك فليسأل الهداية ويطلب بيان ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
ويسأل من يثق به من العلماء المحققين,
اذا فهمتم ذلك فأعلموا هداكم الله اننا ان شاء الله بحول الله وقوته انصار لمن دعا الى ما دعا اليه
الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قائمون بما قام به اجدادنا الذي نصروه ومن خالف ذلك اما بتفريط او
افراط فلا يلومن الا نفسه وليعلم اننا قائمون عليه ومنفذون فيه ما يقتضيه الكتاب والسنة والله لأؤدبه
ادباً يتأدب به الأولون والآخرون ومن انذر فقد اعذر ولا حول ولا قوة الا بالله وصلى الله على نبينا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم, أ,ه,
الله اكبر ما اعظم هذه الرسالة التي احتوت على التأييد والنصرة للدعوة السلفية الأثرية التي جددها
الأمام المجدد شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب والتي هي دعوة السلف من قبله رحمهم الله جميعاً:
،1 - فمن ذلك حثه رحمه الله على التوحيد الذي هو حق الله على العبيد والذي دعا اليه السلفيون في مشارق
الأرض ومغاربها والذي بسبب نصرته قامت عليه هذه الدولة من عصرها الأول الى اليوم,
،2 - ان الدين الصحيح هو افراد الله بالعبادة وما سواه باطل فإن العبادة لا تكون عبادة صحيحة الا اذا
كانت خالصة لوجه الله عز وجل,
،3 - اعترافه رحمه الله بفضل هذه الدعوة السلفية بقوله: ثم تفهمون ان الله سبحانه منّ علينا بدعوة شيخ
الاسلام محمد بن عبد الوهاب ,
،4 - تشديده رحمه الله علىانه سوف يكون مناصراً لهذه الدعوة المباركة بقوله: اذا فهمتم هذا فاعلموا
هداكم الله اننا ان شاء الله بحول الله وقوته انصار لمن دعا الى ما دعا اليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب
رحمه الله , فهذه هي نصرة المنهج السوي المنهج الحق الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى,
فرحم الله الملك عبد العزيز وغفر له, ما احسن هذا الكلام الذي يثلج الصدر ويجعل المسلم السلفي في اي
بقعة من بقاع العالم يفتخر بدولة هذا الامام العظيم رحمه الله, وهنا رسالة عظيمة للملك عبد العزيز
الفيصل يرحمه الله تعالى ورسالة وجهها الملك الى من يراه من اخوانه المسلمين فقال رحمه الله: سلام
عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: بارك الله فيكم ووفقنا الله واياكم لما يحب ويرضاه وجعلنا واياكم من
صالحي عباده واوليائه ,
تفهمون ان الله سبحانه منّ علينا بنعمة الاسلام واكملها علينا كما قال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم
واتتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً),،
ومن اكبر نعمه علينا انزال كتابه العزيز وارسال نبيه الكريم وخلاصة ذلك وعمدة ما نزل في كتاب الله
ارسال رسله الأولين وخاتمهم سيد المرسلين هي الدعوة الى عبادة الله وحده لا شريك له وهي مضمون (لا اله
الا الله) كما ان معناها (لا اله): نفي، (الا الله) اثبات، وكل من قال (لا اله الا الله) عارفاً
لمعناها عاملاً بمقتضاها موالياً لجميع ما امر الله به معادياً لما نهى عنه من الأفعال والأقوال فهو من
اهل لا اله الا الله، ومن قالها ولم يعرف معناها ولم يعمل بمقتضاها ولا احب ما احتوت عليه من الخير
وابغض ونفي ما نهت عنه من الشر من الأقوال والافعال فليس هو من اهل لا اله الا الله فهو كالأنعام بل هو
اضل,,
فيجب علينا ان نفكر ونتدبر القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه مذهب السلف الصالح
ونعمل بما فيه,, الى ان قال,, هذا الذي حملني على هذه النصيحة، هو ما رأيت في هذا الزمان واهله من
الفساد وما اقترفناه من الذنوب كبيرنا وصغيرنا نستغفر الله ونتوب اليه,
وما عليه الحال اليوم فالناس في هذا الزمن قد انقسموا على اقسام شتى منهم العارف بالله وبكتاب الله
والذين يعتقدون عقيدة السلف الصالح قصروا في العمل وتركوا النصيحة ولم يقوموا بالواجب أ,ه, والعجيب ان
هذه النصيحة من اب وقائد مشفق قد صدرت تحت عنوان (منشور ملكي كريم) فأي ملك عابد واعظ كان هذا الرجل
العظيم فجزاه الله خيراً عن الاسلام والمسلمين,
فان هذا كلام يثلج صدر كل سلفي يعرف معنى كلمة التوحيد التي هي الفارق بين الإسلام والكفر وهي التي من
اجلها جردت سيوف الجهاد في سبيل الله ومن اجل هذه الكلمة انقسم الناس الى شقي وسعيد، وانقسموا الى مقرب
وطريد، وهذه الكلمة هي التي دعا الله اليها جميع الرسل وهي الكلمة التي جعلها ابراهيم باقية في عقبه،
هذه الكلمة هي التي تميز الداعية الى المنهج السلفي من ائمة الاسلام الى عصرنا هذا,
وهذا الكلام الذي ذكره الامام في رسائله ذكره احد ائمة الدعوة في كتاب سماه أوثق عرى الايمان الحب في
الله والبغض في الله فقال: فمن لم يحب اهل التوحيد والايمان فقد نقض اوثق عرى الايمان, أ,ه,
ولقد كان للعلماء في عصر الملك عبد العزيز يرحمه الله اليد الطولى في بيان العقيدة السلفية والدفاع
عنها ورد شبهات اهل الباطل ومن ابرز هؤلاء العلماء العالم السلفي الشيخ سليمان بن سحمان عليه رحمة الله
فكان يقول رحمه الله:
بحكم آيات وسنة أحمد
نصول على الأعداء نأطرهم أطرا
وقد كان اعداء الدعوة السلفية قبل حكم الملك عبد العزيز قد احسوا بضعف الدعوة فصاروا يوجهون اليها سهام
الحقد فجرد العلماء اقلامهم للرد على هؤلاء المغرضين وانطلق العلماء يلتمسون من الله العلي القدير
نصرتهم على هؤلاء الحاقدين فصاروا بعون الله يؤلفون وينظمون ويبرزون الحجج الساطعة والبراهين الناصعة
على فضل هذه الدعوة السلفية وسلامتها، فدحضوا اقوالهم وردوا شبههم وجددوا قواعد الدعوة السلفية في هذه
البلاد ولما نصر الله دعوة التوحيد ضعف شأن المجادلين والمعاندين للدعوة السلفية حيث جمع الله المسلمين
على يد الملك عبد العزيز يرحمه الله والذي أيّد العلماء في دفع شبهات الجاحدين من اعداء الدعوة التي
نادى بتجديدها الامام المجدد شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب فأيدهم الملك بالقوة والسلطان وقام بطبع
العديد من الردود والمناظرات فطبع ديوان الشيخ سليمان بن سمحان المسمى (الجواهر المنضدة الحسان)
ومجموعة كتب من تأليف الشيخ في الرد على من عارض الدعوة السلفية, فان هذه الدعوة المباركة وفقت في
بدايتها بالامام الكبير محمد بن سعود رحمه الله وغفر له وجعل الجنة مثواه ثم وفقت بجلالة الملك عبد
العزيز الفيصل يرحمه الله وها نحن نقتطف من ثمار هذه الدعوة المباركة ولله الحمد والمنّة، فان من نعم
الله على هذه الجزيرة ان يحكم بها ملك عظيم الشأن كالملك عبد العزيز وكان من كلامه النفيس الذي يؤيد
ويدعم له الدعوة السلفية ما قاله يرحمه الله في خطبة له: انا بشر ادعو لدين الاسلام ونشره بين الأقوام،
انا داعية لعقيدة السلف وعقيدة السلف هي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله وما جاء عن الخلفاء الراشدين
الله اكبر هذا الكلام الذي عليه جميع السلفيين في جميع انظار العالم من الاتباع للكتاب والسنة على منهج
سلف الأمة,
فان الخصوص يرمون السلفية في كل زمان بألقاب قبيحة فمنهم من يرميهم بالحشوية ومنهم من يرميهم بالمجسمة
ومنهم من يرميهم بالوهابية وان الوهابية اصحاب فكر جديد فما اشبه الليلة بالبارحة ولكل قوم ورّاث, يقول
الملك عبد العزيز في خطبة له في مكة يسموننا بالوهابية ويسمّون مذهبنا بالوهابي باعتبار انه مذهب خاص،
وهذا خطأ فاحش نشأ عن الدعايات الكاذبة التي كان يبثها اهل الأغراض نحن لسنا اصحاب مذهب جديد او عقيدة
جديدة ولم يأت محمد بن عبدالوهاب بالجديد فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح التي جاءت في كتاب الله وسنة
رسوله وما كان عليه السلف الصالح (1) ,
وكان رحمه يوقر العلماء الربانيين اهل الفضل والمنزلة العالية وكان يقدمهم على اخوانه وابنائه وجلسائه
ويصغي الى آرائهم ويبالغ في اكرامهم,
وكان لكبار اهل العلم عنده هيبة في نفسه ولا سيما ال الشيخ احفاد من قامت على دعوته دعائم المملكة في
سابق عهدها,
وكان مما أثر عنه انه قال: ما لقيت الشيخ - يعني عبدالله بن عبداللطيف الا تصبب العرق من ابطي كيف لا
يكون الاحتفاء بآل الشيخ وهم ابناء صاحب الفضل بعد الله على اخراج اهل هذه الجزيرة من الظلمات الى
النور ومن الشرك الى التوحيد ومن الفرقة الى الاجتماع فرحم الله الميت ووفق الاحياء على سلوك منهج
اسلافهم انه سميع قريب ,
وكان الملك عبدالعزيز يوصي ولي العهد من بعده بالعلماء والعلماء الذين يحيطون بالملك ذاك الوقت والذين
في مملكته انما هم من العلماء السلفيين فقال رحمه الله: أوصيك بعلماء المسلمين خيرا, احرص على توقيرهم
ومجالستهم ونصحهم واحرص على تعلم العلم لان الناس ليسوا بشيء الا بالله ثم بالعلم ومعرفة هذه العقيدة,
احفظ الله يحفظك , (2) ,
فما اجمل هذا الكلام العقيدة التي عندهم هي عقيدة السلف فاحفظ الله بحفظ هذه العقيدة يحفظك من الفتن
ومن المصائب فما حفظ الله هذه الحكومة الا بمحافظتها على هذه العقيدة التي تدرس في مدارسها ومعاهدها
وجامعاتها,
فالطالب من حين ان يدخل الابتدائي يتعلم الاصول الثلاثة ومن ثم كتاب التوحيد ومن ثم العقيدة الواسطية
ثم مروروا بالحموية ثم بالتدمرية والطحاوية وكلها تضمنت مجمل اعتقادات السلف ولله الحمد والمنة,
ومن حرصه رحمه الله على التوحيد والمحافظة على جنابه انه كان رحمه الله زائرا لاهل الخرج فدخل عليه احد
الشعراء ليلقي قصيدة كانت في يده وكان يقول في مطلعها (أنت املنا وفيك الرجاء) فصاح رحمه الله وهو يقول
تخسا,, تخسا!! ولمح لأحد طلبة العلم الذين كانوا في المجلس قال: علمه التوحيد,
فهو يدرك ان هذه من معاني توحيد الالوهية واشياء لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل,
استقبل رحمه الله الحجاج بمنى فكان من غريب ما حصل من احد الحجاج الذين قدموا للسلام عليه انه لما قرب
منه سجد امامه فتألم الملك يرحمه الله لذلك وظهرت ملامح الغضب على وجهه فقال: السجود لا يكون الا لله،
السجود لا يكون الا لله، السجود لا يكون الا لله، انني لا ازيد على احدكم بشيء,, لقد تفرد رب العزة جلت
قدرته بالربوبية والوحدانية والسجود لا يكون الا له دون غيره يجب ان نلاحظ جيدا معاني لا اله الا الله,
انها كلمة تنفي الالوهية عن كل ما سوى الله وتثبتها لله وحده وليس له شريك في وحدانيته تفرد بالعبادة
سبحانه وتعالى ان المسلمين لم يصلوا الى حالتهم التي هم فيها الا بعد ان بدلوا اوامر ربهم واتبعوا سبيل
الغي: (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم),،
ثم قال رحمه الله: فالمسلمون اذا ارادوا خيري الدنيا والآخرة يجب ان يتبعوا اوامر الله ويخلصوا العبادة
لله ويجعلوا كتاب الله وسنة رسوله منهاجا وشرعة ان الخير كل الخير فيما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ,
نعم ان اعظم الابتداع هو الاعراض عن المنهج الصحيح الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام
والتابعون وأئمة الاسلام من بعدهم,
ومن ابدع ما قرأت من اقوال الملك عبدالعزيز (انني والله لا احب الا من احب الله خالصا من الشرك والبدع
وانا والله لا اعمل الا لأجل ذلك ولا يهمّني ان أكون ملكا فقيرا),،
ويقول: ان المسلمين لا يرقون ولا ينهضون بالبهرجة والزخارف، ان سبيل رقي المسلمين هو التوحيد الخالص!!
والخروج من اسر البدع والضلالات والاعتصام بما جاء في كتاب الله على لسان رسوله الكريم ,
ومما يظهر لنا عيانا من حب الملك عبدالعزيز للمنهج السلفي ومحبة اتباع هذا المنهج ما سلف من المقطعين
السابقين ومما يأتي في هذا المقطع فرحم الله الملك عبدالعزيز لانه تربى على العقيدة السلفية الصافية
التي لا ينجو يوم القيامة الا من جاء معتقدا لها عاملا بها ويموت عليها ايضا,
يقول رحمه الله: (والله ثم والله ان العجوز القابعة في وكرها والتي لا تملك من الثياب الا الاطمار
البالية وهي تعبد الله وحده عبادة خالصة لهي احب الى قلبي من اي انسان بلغ من العظمة والشأن ما بلغ اذا
كان لا يؤمن بالله ايمانا صادقا خالصا ولا يعمل بما جاء في كتاب الله),،
فلقد صدق رحمه الله فان المعيار لحب الاشخاص وموالاتهم هو على قدر ارتباطهم بالله ارتباطا وثيقا من
توحيد خالص وعقيدة سلفية راسخة رسوخ الجبال الشامخات,
فلو قطعت الديار من الشرق الى الغرب ومن الجنوب الى الشمال لوجدت كل سلفي على هذه العقيدة يحب من كان
عليها صغيرا كان او كبيرا ذكرا كان أم انثى أسود كان ام ابيض عربيا كان ام اعجميا,
شهادة أهل العلم من السلفيين للملك عبدالعزيز بأنه سار على هذا المنهج العظيم
يقول الشيخ محمد رشيد رضا: وكذلك قوله - اي الملك - يدعو الى الاعتصام بكتاب الله وسنة محمد صلى الله
عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون والائمة المجتهدون فهو حق تشهد له خطبه وسيرته,, وعلماء بلاده
أ,ه فان المتأمل لخطب الملك ورسائله يعلم هذا تمام العلم,
يقول العلامة السلفي محمدحامد الفقي رئيس جماعة انصار السنة المحمدية في مصر: (وبهذه السجايا العظيمة
والخلال الكريمة بسط الله لعبدالعزيز هذا الملك),،
ويقول الشيخ محمد بن رزق طرهوني: واما الملك عبدالعزيز فأحيا الله به موات الامة ودارس الشريعة, ونفى
به الشرك ورفع به راية التوحيد ووحد به امة متفرقة وقبائل متناحرة لا تعرف من الاسلام الا اسمه ومن
الدين الا رسمه,,
وبهذا تبين فضل هذا الرجل على هذه البلاد المترامية الاطراف,, والله اسأل ان يجزيه عنا افضل الجزاء ,
،* المرشد الديني بإدارة الشؤون الدينية للقوات المسلحة
،* المراجع:
،1- لسراة الليل هتف الصباح - لمعالي الشيخ عبدالعزيز التويجري,
،2- الدعوة في عهد الملك عبدالعزيز د, محمد بن ناصر الشثري,
،3- الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز,
،4- مجلة الفتح,
|
|
|