Wednesday 17th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 1 ذو القعدة


رؤى وآفاق
مصادر المياه والحياة الفطرية

يعزو كثير من المهتمين بالحياة الفطرية تناقص الحيوانات البرية إلى الجور في الصيد بعد تطور الأسلحة
وإحلال السيارة محل الحيوان في التنقل، ويعتمدون في ذلك على الروايات المتواترة من أن الغزال وبقر
الوحش والوعول توجد بكثرة في مظانها، فبقر الوحش يوجد في الربع الخالي إلى ما قبل أربعين سنة والغزال
يوجد في جبل طويق وفي غيره، وتيس الجبل يشاهد بكثرة في جبال العلا وفي غيرها، أما الأرنب البري فهو
موجود بكثرة في الصحراء وحول القرى وفي الأودية إلى وقت قريب ومازال يوجد بعد منع الصيد، أما الغزال
وبقر الوحش والوعول فلا تشاهد الآن وهذا دليل على انقراضها، فالذئب والثعلب والضبع والقرد والنمر
مازالت تشاهد لأنها ليست مطلبا لممتهن الصيد، ومع ذلك فهي في تناقص الاسباب سنذكرها، وفي الواقع ان
البندقية والسيارة اسهمت في القضاء على انواع من حيوان شبه الجزيرة العربية، فالصيد في القديم أداته
الحصان و السهام، وهو هواية للشعراء وغير الشعراء، الا ان الشعراء رووا رحلات صيدهم في قصائدهم مثل
امرىء القيس وزهير ولبيد وغيرهم، حتى ان شعر الطرد يمثل نمطا من الشعرالعربي تميز بمقومات خاصة منذ زمن
شعراء الجاهلية إلى عصرنا الحاضر, وعلى الرغم من استمرار الصيد بأداته القديمة المعهودة فإن الحيوان
البري لم ينقرض، لأن الصيد بطرقه القديمة لم يُغن الحيوان، أما الأداة الجديدة فقد اسهمت في القضاء
عليه، ومع كل ما تقدم من وجاهة القول من ان الجور في الصيد بالأداة الحديثة سبب مباشر في اختفاء انواع
من الحيوانات البرية، إلا ان هناك أسباباً اخرى- لا يستهان بها - قد أسهمت في القضاء على الحيوان
البري، من أهمها تغير مصادر المياه، واختفاء الكثير منها، فمصادر المياه التي يعتمد عليها الحيوان
البري هي:
الآبار في القرى والبادية، والبرك في القرى والصحراء والأعداد والأحساء والقلات، فالحيوان البري قد
اعتاد على موارد معينة قد ألفها، فالقلتة في الجبل مورد معروف يأوي اليه الوحش في الليل، والقلات
منتشرة في الصخور في جبالنا الكثيرة في عُلَيَّة وعماية وثهلان وغيرها من الجبال، وقد كان اللصوص او من
طُلبوا في دم يشاركون الوحش الشرب من تلك القلات، والقلتة لا تحتاج الى دَلو فالحيوان يشرب منها
مباشرة، ومن مصادر المياه التي يعتمد عليها حيوان الصحراء الأحساء فالحسو لا يحتاج الى دلو فقد ينزل
الحيوان قليلاً ثم يشرب، ومن مصادر المياه الدُّحُول في الصمان، وهي ليست بعيدة القعر فقد ينزل اليها
الحيوان ويشرب منها، ومن مصادر المياه البرك التي يبنيها المحسنون علىالطرق او يهتم بإنشائها سكان
القرى لتشرب منها حيواناتهم، فهي قريبة من المرعى فيألفها الوحش ويشرب منها، ومن البرك انواع تُنشأ في
القرى بجانب الآبار، او يقيمها البدو على الأعداد لتشرب منها اغنامهم وإبلهم، فيشرب منها الوحش, ومن
البرك ما يقام علىالطرق مثل برك طريق زبيدة ،وبرك طريق الحج الشامي,
هذه المصادر التي ألفها الحيوان البري منذ آلاف السنين تغيرت في عصرنا، فالآبار لم تعد تلك الآبار
القديمة، والبرك اندثرت، والطرق القديمة اهملت، والطرق الحديثة فصلت الحيوان عن موارده,
فهو لا يستطيع تجاوزها فمن أين يشرب، لاشك ان تغيّر مصادر المياه أسهم في القضاء على الحيوان البري,
د, عبدالعزيز بن محمد الفيصل
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
ملحق البنوك
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved