،** البعض من الناس,, لا يعرفك إلا من أجل مصلحته,, ولا يحتفي بك إلا من أجل تحقيق مصلحة شخصية,, ولا
حتى يسلم عليك إلا إذا كان يجزم أن وراءك منفعة سيجنيها عاجلاً,
،** ومثل هذا النوع,, لا يخجل ابداً,, من ان يشيح بوجهه وينصرف عنك متى انتهت المصلحة,, أو ظن أنك لن
تقدم له أي شيء,,
،** البعض بالفعل,, يمشي ويدب في هذه الأرض وكل هواجسه,, وكل تفكيره,, منصب على مصلحته الشخصية,, وماذا
سيحقق له فعلا,, وماذا سيقدم له الآخر,, وماذا سيستفيد من فلان,, فتجده يتنقل بين هؤلاء,,
،** أما فلان وفلان وفلان,, فقد تأكد أنه لا جدوى من ورائهم,, وبالتالي,, فان تاريخ الصداقة قد انتهى
بتاريخ انتهاء المنفعة,, لأن الدنيا في نظر هؤلاء مجرد مصالح واللي ما وراه عراش,, ما يسواش ,
،** وهناك صنف من البشر لا يحتفظ أبداً بالعلاقة,, فقد تزاعله عشر سنين أو عشرين سنة,, ثم تغيب عنه عشر
سنين اخرى,, وعندما تصادفه تحس وتشعر انك تقابل أخاً,, ولكنك تصدم بأنه يسلم عليك بفتور وجمود وكأنه لا
يعرفك,, بل يمد أطراف أصابعه ببرود شديد ثم يسحبها بسرعة,, وتبادره وتقول له,, هل نسيتنا,,أنا فلان بن
فلان,, زميلك القديم,, ويرد عليك بجمود وقلة اهتمام (معروف,, معروف) ثم يلتفت ويتركك,, لقد نسي العشرة
ونسي كل شيء,, وتنكر لكل شيء,, لأن مثله,, لا يفكر الا في مصالحه الشخصية ,
،** وهناك شخص آخر,, قد تقابله مرة واحدة في حياتك,, إما في مناسبة أو يكون بجانبك في الطائرة في احدى
الرحلات,, ثم يغيب عنك عدة سنوات وتصادفه اخرى فتشعر انك قابلت شقيقك,, يحتفي بك احتفاء كبيراً وتعجز
عن الانفلات منه حتى تحدد موعداً للالتقاء,
،** يقول أحدهم,, لقد عشت اثنتي عشرة سنة مع شخص آخر عزوبية في بيت واحد,, في بلد واحد,, نعمل سوياً
في
عمل واحد,, ونعيش مع بعض 24 ساعة في العمل وفي البيت وفي كل مكان,
،** يقول,, نعم,, لقد عشنا أكثر من (12) عاماً وكأننا أشقاء,, وبعد أن عدنا إلى بلدنا افترقنا,, وقد
قابلته بعد سنين من العودة,, وظننت أن الرجل سيحملني فوق رأسه وجزمت أن الرجل سيسدح لي علىالأقل مفطحين
فلم يزد عن كلمة القوَّه من بعيد,, ثم مضى في طريقه,,
،** لقد نسي كل شيء,, وماتت عشرة اثني عشر عاماً عشنا كالأ شقاء وفي منزل واحد وفي عمل واحد,,
،** ماتت تماماً,, حتى صرت أقابله بعدها,, وقد اسلم عليه وقد لا أسلم,, وهو يفضل الأخيرة,,
،** وهذا الكلام,, ينطبق على بعض الاشخاص متى تولى منصباً له علاقة بالناس ويحتاجه البعض,, فتجده في
الأشهر الأولى يحتفي بكل أصدقائه ومعارفه,, ويسلم عليهم بحفاوة,, ثم يخف هذا الاحتفاء شهراً وراء
الآخر,, حتى أنك لتأتي له بعد سنتين أو ثلاث,, وكأنه لا يعرفك,,
،** ويندرج تحت هذا ايضاً - ذلك الشخص الذي يتزوج من هذه الأسرة أو تلك,, لتلاحظ الفرق بين الأسرتين,,
،** فهذا الشخص تحول أهل زوجته إلى أهل له,, فتجده داخل خارج من منزلهم وملتصق بهم,, ويشعر ان بيتهم
بيت له,, وأهل زوجته ومنزلهم له,,
،** أما الآخر,, فهولا يعرفهم ولا يعرفونه إلا في المناسبات البعيدة,, تجده يمر بزوجته بعد أسبوعين أو
ثلاثة وينزلها عند الباب ويشخط وعندما يعود لا ستلامها يضرب بوري أو يتصل بالجوال فتخرج عليه وكأنه
لا يعرفهم ولا يعرفونه,, والسبب في الحالة الأخيرة قد يكون عائداً للزوج نفسه أو لأهل الزوجة,, أو ربما
لكلا الاثنين,
،** أما الحالة الأولى,, فالزوج وأهل الزوجة,, هما من الصنف المثالي العشر كما يقول العوام,
،** هناك أمثلة أخرى على ما تحدثنا عنه هنا,, وهي أمثلة تعكس طبائع وخصال البشر,,وكيف أنهم يختلفون
فيما
بينهم,, ولك أن تتخيل أن فلاناً نسيب فلان,, أي أنه متزوج أخته مثلاً,, ومع ذلك بينهما عداوة عنيفة,,
فهو لا يكلمه ولا يتحدث معه,, أو هو لا يطيقه,, والسبب مصالح وأمور دنيوية,,
،** وهذا ابن خاله أو ابن خال أو ابن عمة فلان,, ومع ذلك,, بينهما عداوة ضارية,, أو الشَّق والبعج كما
يقول من حولهم,, والسبب,, مصالح دنيوية,, جعلت العلاقة بهذا المستوى المتدني,, والأمثلة كثيرة,, وكثيرة
جداً,, ولكن خلوها مستورة واللهم لا شماته,
عبد الرحمن سعد السماري
|