Wednesday 17th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 1 ذو القعدة


لنفكر سوياً
سلطانة عبدالعزيز السديري
أدوات حضارية

ادوات حضارية لا يعرف البعض كيف يستعملها ولعل اهم هذه الادوات هي السيارة التي اصبحت سلاحا ذا حدين,,
ففي هذا الشهر رأيت اكثر من مرة غلاماً صغيراً لا يتجاوز الثالثة عشرة من العمر يقود حافلة,, واحياناً
ارى بجانبه طفلاً في العاشرة من عمره واحياناً اكثر من طفل وهو يبدو مزهواً متباهياً يسير مسرعاً واول
ما يتبادر الى ذهن من يشاهد هذا الصبي هو السؤال في دهشة عن ابيه او رب اسرته فهذا الصغير قيادته
للحافلة يمكن ان تودي بحياته او حياة انسان سواه او تسبب له اعاقة - لا سمح الله,, اننا يومياً نسمع عن
حوادث ان لم تقض على حياة الافراد فهي تصيبهم بإعاقة شديدة,, فمتى نصحو للخطر الكامن الذي يتربص بحياة
ابنائنا,, فان كنا نحبهم حقاً فعلينا الحرص على حياتهم وحياة الآخرين الذين يمكن ان يتسببوا لهم بالموت
او الاعاقة وياليت رجال المرور والمسؤولين فيه يجعلون عقوبة مادية كبيرة على الاسرة التي تسمح لصبي
صغير بقيادة حافلة,, ان العقوبة المادية في عصرنا هذا - المادي - يمكن ان تردعهم,, ان الابناء في مرحلة
الصبا يتشوقون الى معرفة المجهول بأية وسيلة ويريدون ان يسبقوا اعمارهم في المعرفة والاكتشاف لكل شىء
لذا فنحن لا نلومهم بقدر ما نلوم رب الاسرة المسؤول,
انني اذكر حينما كان ابني صبياً في الخامسة عشرة من عمره، كان يحلو له احياناً ان يأخذ سيارتي في غفلة
مني ويتمشى بها في الشارع المجاور لبيتنا,
وقد حاولت ان انبهه مرة ومرة ومرة,, ان ما يفعله يمكن ان يودي بحياته او حياة غيره وكان يعدني بعدم اخذ
السيارة او قيادتها ولكنه يعود الى ذلك كلما وجد فرصة,, فما كان مني الا محاولة القيام بعمل ايجابي
لعله يردعه عن القيام بذلك مرة اخرى وكان بجوار بيتنا منشأ حكومي يحرسه جندي وناديت ذلك الجندي وطلبت
منه انه اذا رأى صبياً صغيراً يخرج من بيتنا يقود السيارة ان يوقفه ويسأله عن رخصة القيادة وهو بالطبع
سيجيبه انه لا يملك رخصة للقيادة فليطلب منه ان يأتي معه الى شرطة المرور,, وفعلاً قام الجندي بما طلبت
منه - جزاه الله عني خيراً,, - وحينما اخذ ابني يتوسل إليه ان لا يأخذه الى الشرطة واعداً اياه انه لن
يعود الى ذلك مرة اخرى,, رق له قلب الجندي وتركه قائلاً له انها المرة الاولى والاخيرة التي سيعفو بها
عنه وانه سيأخذه فعلاً للمرور لو رآه مرة اخرى,, وعاد ابني الي ممتقع الوجه مذهولاً واخبرني بدون ان
اسأله ان الجندي امسك به وكاد يأخذه الى شرطة المرور وانه لن يعود الى ذلك مرة اخرى وقد قلت له
حينذاك,, ان هذه مشكلتك وتأكد انه لو اخذك الى الشرطة فلن اتدخل وكنت عازمة ان لا اتدخل,, فعلاً حرصاً
على حياة ابني وحياة الآخرين, وهكذا لم يعد لقيادة السيارة الا بعد ان اصبح شاباً,, فمتى يصحو رب كل
اسرة الى انه باعطائه الصغير حرية القيادة يجني عليه وعلى سواه,, ان الحادث المروع الذي قضى على حياة
عبدالعزيز ابن شقيقي عبدالله كان بسبب غلام صغير يقود سيارته بسرعة جنونية فقد قالت احدى السيدات التي
كانت سيارتها تسير خلف سيارته انها رأت سيارة مندفعة بسرعة شديدة وبها ثلاثة غلمان صغار كادوا يصطدمون
به وحينما حاول الانحراف عنهم اصطدم بعمود الكهرباء الذي قضى على حياته,,
ولم تتمكن السيدة من اخذ رقم السيارة المندفعة كالبرق والتي لم تتوقف بعد ان تحطمت سيارة عبدالعزيز,,
هذه واحدة من حوادث كثيرة تحصل كل يوم، فهل نجد من يصغى لندائنا ويضع عقوبات مشددة على الصغار واسرهم
وعلى كل مسرع في الشوارع العامة,, حقيقة نحن لا نستطيع ان نرد القضاء ولكننا نستطيع ان نفعل الوقاية
ونأخذ الحذر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للاعرابي حينما سأله هل يعقل ناقته ام يتوكل ؟,؟
اجابه الرسول الكريم,, اعقل وتوكل,, ان هذه الادوات الحضارية التي يستعملها البعض بلا سلوك حضاري هي
مشكلة تدل على عدم الوعي,, اننا ايضاً بحاجة الى توعية اعلامية بالتلفاز والاذاعة على شكل تمثيليات
تستمد احداثها من الواقع الذي لا شك ان سجل شرطة المرور حافل بالكثير منها,, وليت بعض المعاقين من تلك
الحوادث يتحدثون الى الناس من خلال وسائل الاعلام ليكون ذلك عبرة للصغار وللآباء الذين هم في غفلة عن
سلوك ابنائهم,
،***
من مفكرتي الخاصة
مشكلة الانسان انه لا يتعظ بمعاناة غيره حتى يصبح هو شخصياً عرضة لها ويذوق ذات الالم,
،***
مرفأ
ذلك الموت,, بعنف
هدّ بالاحزان امك
وبنيات صغيرات,, هنا
تشتاق,, ضمّك
وقلوب كم حملت الهم عنها
اصبحت تحمل,, همك
كابتهاج العيد
قد كنت بحب تتبسم
تحضن الاخوة والأمّ
وذا صرح,, تهدم
وغدا قلبي,, حطاماً
وهو بالأحزان ملجم
سلطانه
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
ملحق البنوك
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved