Wednesday 17th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 1 ذو القعدة


بعض من أدواء مجتمعنا

عزيزتي الجزيرة الغراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
عيوب كثيرة في مجتمعنا تحاول الدولة إصلاحها، منها عدم احترام المواطن لنظام الشارع,
يحز في قلبي كثيرا ان أرى عمال النظافة في الليل والنهار يلهثون في تنظيف الشوارع والطرقات ولا تمضي
سوى بضع ساعات حتى تعود هذه الشوارع أكثر اتساخا مما كانت، لأن معظم الناس لا يتقيدون بقواعد النظافة
ويلقون ما لديهم من نفايات اينما اتفق غير شاعرين بما يبذله هؤلاء العمال من جهد وغير مقدرين لما
يعانونه من تعب لا ينتهي ولو تقيد كل مواطن بقواعد النظافة للبست المدينة ثوبا من الأناقة والجمال
وأثبت ابناؤها انهم قوم متحضرون فعلا وأنهم أبناء مدينة متقدمة لا قرية متخلفة, موضوع النظافة هذا عانت
الدولة منه ولا تزال تعاني الأمرين وبذلت ولا تزال تبذل الجهد الكبير عبثا ودون جدوى، مرارا أعلنت عن
اسابيع للنظافة وحين تمضي المناسبة ينسى الجميع ما كان!،
عيب آخر في سلوكنا وما أكثر هذه العيوب:
نحن لا نتقيد بالأماكن المخصصة لاجتياز الشارع, نرى العشرات يقفزون في عرض الشارع كيفما اتفق، فيعرقلون
حركة المرور ويعرضون حياتهم للخطر والجهات المسؤولة تحاول عبثا تنظيم المرور وتحديد أماكن العبور ولكن
لا ازال أذكر اني كنت ذات يوم في مدينة اوروبية أحاول الوصول الى الفندق عند منتصف الليل, كان الشارع
خاليا من المارة والسيارات ولا يوجد هناك عادة شرطة مرور لأن لا أحد يخالف سواء السيارات أو المشاة،
كان الوقت شتاء والثلج يتساقط بغزارة، ورجل ألماني عجوز يقف احتراما للاشارة الحمراء, وظل واقفا دون أي
رقيب يمنعه سوى الاخلاق والضمير ووقفت الى جانبه احتراما لأخلاقه الى ان اصبحت الإشارة خضراء فمشى
ومشيت وتجاوزنا الطريق بهدوء,
عبث ثالث هو هذه الألوف من السيارات التي تطلق العنان لأجهزة التحذير البواري، انها كلها تزمر معا, وكل
سائق يتبارى باستعمال البوري الأقوى صوتا والأكثر ازعاجا واقلاقا للراحة، ويريد الطريق له وحده ويسعى
الى ازعاج الآخرين وارباكهم وترويع المشاة,
هذا البوري الثقيل والمزعج الى متى؟ في البلاد المتقدمة يستحيل ان يسمع المرء جهاز التحذير هذا، ليس
هناك من يستعمله على الاطلاق, انه يستعمل خارج المدن، وفي حالات الضرورة القصوى,, أما نحن فاننا ننام
ونصحو على اصوات أجهزة البواري هذه وفي عز الليل وانت تغط في نوم عميق,
العيوب الثلاثة هذه بعض مظاهر تخلفنا وثمة عيوب كثيرة لا يتسع المجال للحديث عنها والدولة تبحث جاهدة
عن علاج حاسم لها فما هو هذا العلاج السحري المنشود؟
هناك علاج حاسم واحد غير ان مفعوله ليس سريعا وقد لا يظهر إلا بعد سنوات غير ان اعمار الشعوب لا تقاس
بالسنوات بل بالأجيال,
علينا ان نزرع حب النظافة والنظام، وكل العادات الحسنة والاخلاق الحميدة في صدور الأطفال منذ السنة
الاولى للحضانة, علينا ان نختار لكل مدرسة المدرس الخلوق المهذب وان نفرض درسا جديدا يدعى درس السلوك
الاجتماعي او شيئاً من هذا القبيل, وفي مواد هذا الدرس تعلم التلاميذ الاخلاق الحميدة والسلوك الأمثل
في مختلف شؤون الحياة, ومن بينها الحفاظ على نظافة الشارع وقواعد المرور والحرص على سلامة المرافق
العامة من حدائق واغراس وأشجار والتحذير من الكذب والغش والغيبة والتدخين ونعلمهم مساعدة الآخرين ولا
سيما المكفوفين والمسنين,
ان درسا كهذا اذا اعد اعدادا حسنا وتكرر اعطاؤه في سنوات متتابعة بشكل موسع كفيل دون ريب بتقديم جيل
جديد للوطن، يعيد امجادهم ويؤكد صفاتهم الحميدة الأصيلة، التي عرفوا بها في ماضيهم العريق,
مطلوب من وزارة المعارف والجهات المعنية اذا أرادت اصلاح ما فسد من أخلاق الجيل وسلوكه ان يبدأ
بالاصلاح من مدارس الحضانة, ان تزرع في صدور الأطفال الأخلاق الحميدة بكل قيمها ومعانيها وابعادها,
ان تحذرهم من كل عيب نشكو منه وتظهر لهم مساوئه واخطاره وان تؤكد لهم ان العرب شعب متحضر ومن امارات
الحضارة الصدق والأمانة والوفاء بالوعد,, وعدم الغش وكذلك نظافة المدينة والحفاظ على المرافق العامة
وعدم ازعاج الآخرين بأي عمل او تصرف شائن,
وهذا في اعتقادي هو طريق الاصلاح الأمثل دون ريب,
مالك ناصر درار
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
ملحق البنوك
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved