نهارات أخرى القلب الذي لا يخون,,!،
|
هند امرأة أقرب ما تكون الى وردة ضاجة بالزهو والحياة,
فقدت ابتسامة امها الدافئة منذ زمن بعيد حين اعتادت وجه امها الباكي المتألم,
حتى افتقدت امها بألمها وابتسامتها الغائبة,,
ووجدت هند نفسها وردة انشق قلبها عن حزن ويتم ومسؤولية عظيمة تتشكل من ثلاث فتيات واثنين من الذكور,
وما لبث ان انسحب الأب,, انتصر الرجل داخله على مشاعر الأب الذي يلزمه ان يربت على يتم اطفاله ويقف
معهم ليتجاوزوا المحنة,
انسحب نحو زوجة جديدة لا تريد الابناء ولا تريد المسؤولية وتكره ان تكون زوجة اب لكنها لا تمانع ان
تكون سارقة أب!!،
،** كسر الحزن هند,, وأوهن منها القلب,, وسرت في عروقها لغة الضعف والعجز, ومع تباكي الصغار,, استيقظ
بداخلها رجل مكتمل خرج من قمقم العجز والحزن لتصبح هند وردة تتزيا بقوة رجل وعزيمة رجل ونضال رجل يكافح
عثرات الحياة!,
،** وكلما طرقت الوردة قلب هند,,
وكلما لونت الوردة ملامحها بالاشراق والأنوثة,
نهرتها
وغسلت عن وجهها
رقة الورد وعطر الزهر,,
فثمة فتيات وفتيان بحاجة الى درع واق يحميهم من ألم اليتم الذي انفتح في حياتهم كنهر لا حول لهم
بمواجهته,
،** انسحب الأب واستهوته لعبة التواري عن المسرح والترجل من خشبته,, وتركه للوردة الصلبة ترسم احداث
نصوصه بقوتها وعزيمتها,,
تخرجت هند وعملت,,
ورسمت حياة لثمة وردة تكتفي من عذوبتها بنظرة تسترقها بين الحين والآخر من خبايا المرآة,
وبخط احمر ترسمه في هدأة البال التي لا تجيء الا لماماً حول شفتيها!،
،** استبقت هند حمرة الورد داخل اوردتها
لكنها رسمت هيبة رجل صارم على حاجبيها ووجنتيها,,
حتى اشتد عود الصبي ثم الآخر,,
فقسطت السيارة,, ثم الأخرى
وأبكت الفتاة مرة,, والأخرى مرتين,,
وصرخت في وجه الثالثة مرات ومرات كلما سمعت انها رافقت تلك الزميلة التي ترفض سلوكها,
واستقامت سفينتها,, وعبرت امواج البحر,, واقتربت من شواطىء الأمان
اشترت البيت,,
الذي يزوره الأب لماماً,,
وهو يذكر الله ويقول لو كنت ولداً يا هند لما فعلتِ ما فعلتِ!,
،** ولا ترق الوردة
حتى واطفال ابيها يتقافزون من حولها,,
تراه من سرق عمرها من بعثر ورقاتها,, من اذبل ورداتها وهؤلاء الاطفال كان لهم ان يكونوا اطفالها,, لو
انه تحمل مسؤوليته وادى واجباته تجاههم,,
انسرق عمر الوردة,, وانسرب ماؤها الصقيل,,
وأحست بها وهي تتهاوى,, كلما تعثر قلم الشفاه ببعض تجاعيد وهو يرسم خطه حول شفتيها,,
،** غطرفت وهي تزف شقيقتها الاولى ثم الثانية ثم الثالثة,, وخبا من المرآة بريق ورداتها,,
وصارت تتهرب كثيراً من تلك المرايا التي تواجهها في الأبواب والزوايا والممرات,,
انسحب الجميع بهدوء من البيت الجميل,,
وصار لكل منهم بيت وورد ضاج بالحياة,, وبقيت هند تنسحب كل صباح الى عملها,, وتخفت من ملامحها صرامة
الرجل المهيب,,
وتستيقظ الوردة بعد فوات الأوان,, فهل يمكن لقلب مثل قلب هند ان يدفن في تربته عذوبة الورد,, هل له ان
يميت الحياة في ورد لا يموت!!!,
هل له ان يخون الوردة وقد آوت اليه في هدأة الحياة!!,
،***
،** هند هي حقيقة ماثلة في اكثر من بيت,, وهند هذه اعرفها تماماً واقرأ ملامحها الآن تماماً كما لو تكون
أمامي,, فهل اخطأت هند وهل لو عادت الى الوراء لتعاملت مع ظروفها بأسلوب آخر,, وهل باستطاعتكم ان
تقولوا ان هذا محض خيال قاصة!!هل بإمكانكم ان تنكروا وجود هند ومن هن مثل هند؟!,
فاطمة العتيبي
|
|
|