أحوال عوالم مجيَّرة محلياً (3)،
|
أنا أسأل نفسي واللي حولي من الصاحين من وقت لآخر عن الشيء اللي بالفعل مجتمعنا بحاجة له في الظروف
الراهنة مع كل ها لخبطات والعك اللي نشوفه ونسمع فيه من وقت لآخر من هالجماجم الضاربة من ربعنا
المتثاقفين ربي يخليهم؟! وهل فعلاً يا ناس حنا كمجتمع نعرف بالضبط قبل هذا أو ذاك حاجتنا الحقيقية في
ظل الظروف الراهنة؟! وهل نحن بحاجة لمفردات ومفهومات اكبر من واقعنا او لنقل لا تناسب واقعنا الحياتي
في المرحلة الحالية بشغل الاستعارات المجنون اللي ما يخدم وعي افراد ولا مؤسسات كثر ما يشوش ويحوس
الدنيا ويعقد المسائل على الآخر؟!,, صدقوني انها أكبر مصيبة ان كان أكبر هَم المعنيين بهمومنا ومشكلات
واقعنا الاجتماعي الجديد استيراد المفهومات والافكار والمصطلحات من العوالم المتقدمة وتلبيسنا اياها
فقط لنبدو في احسن حالاتنا المعدنية ونحن نتعاطى مع مايتعاطى معه غيرنا هناك!! طبعاً اسوأ ما في معادلة
التجيير هذه وجود اقنية تخدمها في المجتمع وبشكل فاعل كالعلاقات الشخصية والمكانة الاجتماعية للبني آدم
والاعلام بوسائله المختلفة,, للاسف علاقات البني آدم عندنا تخدمه ايا كان بؤسه او فتاكته المعرفية,,
الناس عندنا تجامل وتستحي من اسم ومكانة البني آدم في الاوضاع العادية ناهيك اذاً عندما يتعلق الأمر
بطروحات وفكرويات وشغلات بالمرة معقدة وشكلها اجنبي ايضاً,, اما الاعلام ولا الاعلام فالمحسوبيات فيه
ولا في الخيال والضحية دوماً المتلقي ووعيه بواقع مجتمعه بدرجة او بأخرى لسبب بسيط يكمن في غياب
المهنية واختلاط الحابل بالنابل وضحالة وعي الغالب الأعم في كل الجوانب الحياتية والفكرية ناهيك عن
الاعلامية مجال العمل,, يعني كثير من الصحافيين للاسف يقابل بني آدم ضارب مثل هيمة بسهولة ينخم فيه
باللغة الأجنبية اللي يرددها الرجل مع عربيته,, وفيما لو كان الصحافي والمذيع متابع وأفقه عريض وثقافته
واسعة ما اشك للحظة انه سيكتشف ضحالة الرجل وهشاشته من الداخل ويمكن يترك اللقاء من أول خمس دقائق
طلباً للسلامة,, قد لا يكفي وجود مؤسسات فلترة لحماية وعي المجتمع من مجيري المرحلة وايضا قد لا يكفي
ان نعلم ونربي ونكرس في البني آدم شغلات الوعي والمسؤولية والأمانة واحترام الرأي، قدر حاجتنا كمجتمع
لاعادة النظر في كثير من الأمور وعلى رأسها موضوع احتياجاتنا الفعلية في كل ما يتعلق بواقعنا اليوم
بدءاً من السلع والخدمات ونهاية بالافكار والمفهومات حتى لا ندخل موسوعة الارقام القياسية العالمية
للشعب الأكثر شراهة في استهلاك كل ما لا علاقة ولا حاجة لنا به ومن خارج الحدود,, علينا ان نوقف حركة
تسويق ما يصلح وما لا يصلح، ووضع حد للابواب والمنافذ المشرعة على الآخر لكل من شاء ان يرهق المجتمع
بالجديد وقتما وكيفما شاء,
،* * *
ليت الذي وداك يا زين جابك يشوف عقبك ويش الأيام سوَّت |
د, عبد الله الطويرقي
|
|
|