صناعة البترول إلى أين؟
|
على عكس ما كان متوقعا فقد كان شهر نوفمبر بالنسبة لسوق البترول مخيبا للآمال حيث هبط سعر بترول سلة
اوبك بمقدار 1,24 دولار للبرميل الواحد ليصل الى 11,17 دولاراً، اي اقل بمقدار 7,51 دولارات عن متوسط
عام 1997م، وفي الاسبوع الاخير من شهر نوفمبر هبط السعر الى 10,6 دولارات للبرميل الواحد وهو ادنى سعر
شهده عام 1998م وبذلك فمن المحتمل ان يبلغ متوسط السعر للعام 12,5 دولاراً للبرميل الواحد بينما كان قد
وصل الى 14,42 دولاراً للبرميل الواحد في شهر يناير 1998م، وعلى الرغم من الضربات العسكرية على العراق
الا ان سعر البترول لم يتمكن من الارتفاع طوال الفترة من بداية وحتى منتصف شهر ديسمبر هذا وتضع منظمة
اوبك اللوم على نفسها في هذا الهبوط ففي شهر نوفمبر ارتفع انتاج المنظمة حيث وصلت التقديرات ما بين
،220,000 برميل يوميا و710,000 برميل ونتيجة لذلك انخفض معدل الالتزام بالحصص من 88% في شهر اكتوبر الى
،81% في شهر نوفمبر (تقديرات وكالة الطاقة الدولية) مع ان الآخرين يقدرون هذا المعدل بحوالي 75% فقط
ديسمبر 1998م) وقد رفعت كل من فنزويلا ونيجيريا والعراق مستوى انتاجها الى ما يزيد عن Mees 14 (مجلة
الخفض البسيط في الانتاج السعودي وكان الاجماع العام السائد هو ان منظمة اوبك في اجتماعها في شهر
نوفمبر لم تحقق سوى القليل اذ لم يتم حتى الاتفاق على تحديد الخفض لما بعد شهر يونيو 1999م، كما تأجل
الاجتماع التالي للمنظمة والذي كان مقررا في شهر يونيو 1999م الى 23 مارس الا ان من المحتمل عقد قمة
طارئة للمنظمة قبل ذلك التاريخ مقابل ذلك كانت القمة الخليجية التي عقدت في الفترة ما بين السابع
والتاسع من شهر ديسمبر 1998م اكثر انتاجية بعض الشيء فقد وافق جميع الاعضاء على تمديد خفض انتاجهم من
البترول حتى نهاية عام 1999م كما اتفقت مؤخرا كل من فنزويلا والمكسيك والمملكة العربية السعودية في
اجتماعهم في مدريد على الالتزام بالخفض المتفق عليه سابقا، ويقال ان تلك الدول ناقشت اتخاذ بعض
الاجراءات الاخرى لرفع اسعار البترول الا ان ذلك لم يمثل الكثير في سبيل تعزيز وضع السوق, وقد قال سمو
الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي في الاجتماع بأن السوق قد وصل الى مرحلة الازمة وان على
الجميع ان يعملوا داخل وخارج منظمة اوبك لاسترداد التوازن للسوق واضاف قائلا ان مرحلة الطفرة قد ولت
ولن تعود,
ان من الصعب ان نكون متفائلين كثيرا حول السوق في الوضع الحاضر فقد كانت اشهر الخريف والشتاء في النصف
الغربي من القارة الاوروبية حتى اوائل شهر يناير معقولة البرودة كما تم تجديد اتفاق الغذاء مقابل
النفط بشكل مباشر نسبيا وحصل النزاع في العراق الا أنه انتهى ببعض التغيير فقط في اسعار البترول وبدون
اي انقطاع في الصادرات,
ويفترض معظم المعلقين بأن مخزون النفط يتطلب ان يهبط بمقدار 400 مليون برميل قبل ان يبدأ الضغط على
الاسعار للارتفاع, فإن اسعار البترول لم تشهد سوى ارتفاع طفيف في الاسبوع الاخير (14 يناير) ولكن
هناك بعض الامل في استمرار ذلك الارتفاع خلال عام 1999م وتعود هذه الزيادة الحالية بشكل رئيسي الى
ظروف الطقس السيئة التي سادت امريكا الشمالية مما رفع الطلب على البترول,
هذا وتواصل تقارير وكالة الطاقة الدولية تشاؤمها بالنسبة لانتاج النفط ففي تقريرها لشهر ديسمبر (8
ديسمبر) هبط الطلب العالمي المعدل بمقدار 650,000 برميل يوميا للربع الاخير من عام 1998م الى 75,7
مليون برميل يوميا، وهو ايضا المتوسط التقديري اليومي لعام 1999م وبأخذ التغيرات في صادرات الدول غير
الاعضاء في اوبك في الاعتبار يكون الطلب على زيت اوبك قد بلغ فقط 27,3 مليون برميل يوميا في المتوسط
خلال عام 1996م بما في ذلك الناتج العراقي، وهو رقم لا يبشر بأي ارتفاع في الاسعار ما لم تتفق المنظمة
على خفض جديد لمستويات الانتاج في المستقبل القريب,
وعند هذا المستوى يكون الطلب العالمي على النفط اكثر بنسبة 1,9% فقط من متوسط عام 1998م المتوقع
والبالغ 74,3 مليون برميل يوميا,
جون برسلي
،- البنك السعودي البريطاني -
|
|
|