هل أنتم غاضبون مثلي,,؟؟ د, عبدالله ناصر الفوزان
|
أشعر الآن بغضب شديد,, ليس لأن (أوجلان) مظلوم، فلست متأكدا من ذلك ,,, وليس لأن تركيا تظلم الاكراد، فتركيا واحدة من عدة دول يتوزع الاكراد فيها,,, ولكني غاضب لسببين,,, الاول ذلك الاستكبار الشديد الذي بدت عليه تركيا في الآونة الاخيرة ابتداءً بموقفها البالغ الصلافة مع سوريا، ومرورا بتهديداتها العالية النبرة لإيطاليا، وانتهاءً بذلك المشهد التلفزيوني المحزن الذي عرضت فيه تركيا للعالم بأسره (أوجلان) في الطائرة مكبل اليدين معصوب العينين يصل في ضعفه الى حد القول - وهو لا يعرف انه امام كمرة التصوير - إنه يحب الأتراك ويتمنى خدمة تركيا، في مشهد قد يرضي غرور تركيا، ويبدو لها أنه سيكسر شوكة الاكراد، بينما أنه - في رأيي - سيوحد الأكراد ضدها ويفقدها تعاطف الكثيرين,,, والسبب الثاني لغضبي ذلك التخاذل الشديد لإيطاليا حين لجأ إليها أوجلان، وذلك التخاذل الآخر الاشد لليونان، تلك الدولة التي بينها وبين تركيا حروب وخلافات وقضايا كبيرة أصغرها شأناً يقتضي أن يكون موقفها أشد صلابة وحزماً,
طبعاً باستثناء صلافة تركيا مع سوريا يفترض ألا تغضبني الأمور الأخرى كما تبدو في ظواهرها، وهذا صحيح، لكن بواطنها هي التي أغضبتني، وهذه البواطن تتربع فيها إسرائيل بكل تاريخها الذي يستفزني، فإسرائيل هي التي نفخت في البدن التركي المستكين كل هذا الاستكبار بالدعم والتشجيع، والثمن طبعاً معروف وهو ان تقوم بدور ما لصالح إسرائيل في صراعها معنا,, إنني غاضب جداً من هذا الاستكبار، لا اقول التركي، بل الإسرائيلي,,, غاضب من هذا التخاذل لا اقول الإيطالي اليوناني، بل الأوربي, وغاضب اكثر من أننا كعرب ومسلمين أضعنا تركيا فجعلناها تهدم الأسوار التي كانت تفصل بينها واسرائيل مرتاحة الضمير بأسلوبنا في ادارة الصراع,, ذلك الاسلوب الذي وفرنا به لعبة الكراسي,, للبطولة والنذالة,,, للشهامة والخيانة,,, للشجاعة والحماقة,,, للمكسب والخسارة,,,, للريادة والتفاهة,,, ووفرنا بجانب الكراسي عشرات البيارق الناصعة البياض التي يستطيع كل جالس أيّاً كان أن يمدَّ يده ويتناول احدها ليكون هذا البيرق الابيض هو المعيار,,,,, هكذا بكل بساطة,,,, فكيف بالله عليكم يمكن بعد كل هذا ان نلوم تركيا التي تريد هي الأخرى ان تحقق مصالحها,,,, وما دام ذلك الكرسي الذي تجلس عليه في الصالون الكبير أصبح قديماً شاذاً وسط حركة تبديل وتغيير متهالكة جداً جداً,, فلماذا لا تسعى هي الأخرى للانخراط في حركة السباق الفردي للحصول على أفضل الكراسي وأقربها لمركز الصدارة لتكون استفادتها أكثر من الجميع,
لقد كانت تركيا معنا بلا استكبار وكانت لا تدفع ثمناً لأحد، وها هي الآن تمارس الاستكبار، وتدفع الثمن، والذي أغضبني أن الثمن من حسابنا، فنحن الذين دفعناه وسندفع المزيد منه في المستقبل ,,,,, ألستم غاضبين مثلي,,,؟؟
|
|
|