رأي الجزيرة ضم إسرائيل بلدة أرنون في جنوب لبنان
|
في تحدٍ للأمم المتحدة أقل ما يمكن أن يوصف به أنه وقح، ضمت إسرائيل بلدة أرنون في القطاع الأوسط من
جنوب لبنان إلى الشريط الحدودي الذي تحتله، واحاطت البلدة بشريط شائك حولها، بل إن قوات الاحتلال أخذت
تمارس سلطات الدولة بايقاف السيارات المتوجهة من بلدة يحمر الشقيف وأخضعت ركابها للتفتيش والتدقيق في
بطاقاتهم الشخصية مع ارهابهم باطلاق الرصاص فوق رؤوسهم حتى لا يتذمروا من العدوان الجديد!،
وهذه الخطوة التي تعبر عن مس إسرائيل لسيادة لبنان الوطنية فوق ما تعنيه من تحدٍ للأمم المتحدة يمكن
اعتبارها مقدمة لما بعدها,, وقد يكون ما بعدها - مع عدم وجود رد فعل ايجابي لبناني/ عربي/ دولي -
محاولة اجتياح عسكري لبقية الجنوب اللبناني لفرض أمر واقع في جنوب لبنان تنشأ عنه مشكلة أكبر من حجم
المشكلة التي أصدر مجلس الأمن الدولي من أجل حلها قراره رقم (425) الذي يدعو إسرائيل للانسحاب من
الشريط الحدودي الذي تحتله من جنوب لبنان,وفي الواقع أن ضم بلدة أرنون يوسع مساحة الأرض اللبنانية
الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي وهو ما يضيف بعدا جغرافيا وسياسيا وأمنيا جديدا لقضية الجنوب اللبناني
المحتل، ولمفاوضات المسار اللبناني/ الإسرائيلي, إن خطة التوسع الإسرائيلي في جنوب لبنان باحتلال
مساحات أخرى منه تضم إلى الشريط الحدودي يمكن أن تهدف - الخطة - سياسيا إلى تحقيق المسعى الإسرائيلي
لفصل المسار اللبناني عن المسار السوري والانفراد بلبنان في مفاوضات حول الجلاء عن أراضيه يسبقه - كشرط
إسرائيلي - توقيع معاهدة سلام منفردة مع إسرائيل، لكي تنفرد اسرائيل بسوريا فيما يتعلق بجلائها عن هضبة
الجولان المحتلة,المؤسف أنه حتى أمس واثناء عملية ضم أرنون أول أمس فإن اللجنة الدولية التي تراقب
تنفيذ اتفاق إبريل بين لبنان وإسرائيل لم تحرك ساكنا لمنع هذا العدوان,كما أن القوات الدولية ظلت -
كالعهد بها منذ أن دخلت لبنان - متفرجة على العدوان الإسرائيلي,
وقد عزز هذا العدوان القناعة بأن لا جدوى من وجود هذه القوات، وكذلك لجنة اتفاق ابريل، ما لم يصدر من
مجلس الأمن ما يوفر صلاحيات لقيادة قوات الأمم المتحدة لتمنع بالقوة مثل هذه الاعتداءات الإسرائيلية
الاستفزازية التي تتحدى إسرائيل بها كل شيء في هذا العالم,
|
|
|