Saturday 20th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 4 ذو القعدة


مستعجل
سماحة المفتي,, والقول الفصل في القرار

،** الأمور والجوانب الدينية,, تجد اهتماماً كبيراً وسط اهتمامات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد
العزيز أمير منطقة الرياض ولهذا,, فنحن لا نستغرب عندما نرى سموه يقف على هرم عدة مؤسسات خيرية
واسلامية تقدم خدمات لسائر المسلمين في الداخل والخارج,
،** ولا نستغرب ايضاً,, ان نرى العلماء على تواصل مستمر مع هذا الرجل العظيم,, فهو انسان جعل الاهتمام
الديني هاجسه الأول,, ومن هنا,, فقد حرص على مثل هذا التواصل مع العلماء,, وهو تواصل علمي وفكري قبل ان
يكون تواصلاً شخصياً,
،** واهتمامات الأمير سلمان الدينية,, جعلته يتابع كل ما ينشر,, وكل ما يقال حول هذه الامور,, ولأنه
يقرأ باستمرار ويحرص على القراءة في هذا المجال بالذات,, فقد لا تستغرب اذا قلنا ان هذا الرجل يملك
حصيلة علمية عميقة,, اذ لا يفوته كتاب ولا بحث او دراسة او مقال او فتوى في هذا المجال,
،** وقبل ايام,, نشرت في هذه الزاوية تلك الفتوى الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
والدعوة والارشاد حول بعض البدع التي تقع في العزاء,, وقد وجدت هذه الفتوى اهتمام سموه,, مثلما وجدت
النقاط التي وردت فيها هذا الاهتمام,, حيث أكد سموه,, أن هناك فتوى صادرة من سماحة العلامة الشيخ عبد
العزيز بن باز في هذا المضمار,, تبين الوجهة الشرعية بكل دقة,, وتبين ما يجوز وما لا يجوز في مجال
العزاء,, ولعلي هنا انشر الفتوى التي بعثها سمو الأمير سلمان,, وهي كما قلت,, لسماحة الوالد الشيخ عبد
العزيز بن باز,
،** يقول السؤال: ما حكم الاجتماع بعد دفن الميت لمدة ثلاثة ايام وقراءة القرآن الكريم وهو ما يسمى
المأتم؟
،** فأجاب سماحة الشيخ الاجتماع في بيت الميت للأكل او الشرب او قراءة القرآن بدعة,, وهكذا اجتماعهم
يصلون له ويدعون له كله بدعة ولا وجه له,, إنما يؤتى اهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم
وتسليتهم وتصبيرهم,, اما انهم يجتمعون لاقامة مأتم واقامة دعوات خاصة او صلوات خاصة,, او قراءة قرآن
فهذا لا اصل له,, ولو كان خيراً لسبقنا اليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم وارضاهم,, فالرسول صلى الله
عليه وسلم لم يفعله,, فعندما قتل جعفر بن ابي طالب وعبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة - رضي الله عنهم -
في غزوة مؤتة وجاءه الوحي عليه الصلاة والسلام نعاهم الى الصحابة واخبرهم بموتهم ودعا لهم وترضى عنهم
ولم يجمع الناس ولم يتخذ مأدبة ولا جعل مأتماً,, كل هذا لم يفعله صلى الله عليه وسلم,, وهؤلاء من خيرة
الصحابة وافضلهم,, مات الصديق رضي الله عنه ولم يجعلوا مأتماً وهو افضل الصحابة,, قتل عمر وما جعلوا
مأتماً,, وما جمعوا الناس ينعون عليه او يقرؤون له القرآن,, قتل عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد ذلك ولم
يتجمع الناس لأيام معدودة بعد الوفاة للدعاء لهم والترحم عليهم او صنع طعام لهم ولكن يستحب لأقارب
الميت او جيرانه ان يصنعوا طعاماً لأهل الميت يبعثون به اليهم مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما
جاء نعي جعفر قال لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاماً,, فقد جاءهم ما يشغلهم,, فأهل الميت مشغولون
بالمصيبة,, فإذا صنع طعام وارسل اليهم فهذا هو المشروع,, اما ان يحملوا بلاء على بلائهم ويكلفوا بأن
يصنعوا للناس طعاماً فهذا خلاف السنة,, بل هو بدعة,, قال جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - كنا
نعد الاجتماع الى اهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة والنياحة محرمة وهي رفع الصوت,,
والميت يعذب في قبره بما يناح عليه,, فيجب الحذر من ذلك,, اما البكاء بدمع العين فلا بأس به وبالله
التوفيق ,
،** وسؤال آخر حول ايام التعزية,, يقول السؤال: هل يعتبر تخصيص ايام ثلاثة للعزاء لأهل الميت من
الأمور المبتدعة؟,, وهل هناك عزاء للطفل والعجوز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه بعد موتهم؟,
،- فأجاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز :التعزية سنة لما فيها من جبر المصاب والدعاء له بالخير,, ولا
فرق في ذلك بين كون الميت صغيراً او كبيراً وليس فيها لفظ مخصوص,, بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من
الالفاظ المناسبة مثل ان يقول أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك اذا كان الميت مسلماً,, اما ان
كان الميت كافراً فلا يدعى له,, وانما يعزى اقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة,
وليس لها وقت مخصوص ولا ايام مخصوصة,, بل هي مشروعة من حين موت الميت قبل الصلاة وبعدها,, وقبل الدفن
وبعده,, والمبادرة بها افضل في حالة شدة المصيبة,, وتجوز بعد ثلاث من موت الميت لعدم الدليل على
التحديد,
،** وفتوى سماحة الشيخ الوالد واضحة جلية,, وسمو الأمير سلمان -يحفظه الله- اراد بهذه الفتوى ايضاح
الحقيقة وازالة اللبس في هذا المضمار الذي اصبح مجالاً للأخذ والرد ولتناقل الآراء,, مما ترك معه بعض
الاشكالات,, ولا شك ان هذه الفتوى كفيلة بان تزيل اي غموض في المسألة,, لأنها واضحة وصريحة وتستند
لأدلة شرعية,
،** أتمنى ان يقف الجميع عند هذه الفتوى,, لأنها هي القول الحق في المسألة,, واتمنى ايضاً,, ان ينتهي
الأخذ والرد في هذه المسألة بهذه الفتوى,, وهو ما اراده سمو الأمير سلمان -يحفظه الله- فالفتوى,, فصل
نهائي في هذا الموضوع,
عبد الرحمن بن سعد السماري
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved