Saturday 20th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 4 ذو القعدة


وزير المعارف خلال كلمة أمام المؤتمر الإقليمي حول التربية وحقوق الإنسان في الوطن العربي
المملكة أثبتت في ثنايا مناهجها التربوية للبنين والبنات عشرات القيم الإنسانية التي يقوم عليها
الإيمان بحقوق الإنسان

،* الرياض - الجزيرة
أكد معالي وزير المعارف الدكتور محمد الرشيد ان المملكة العربية السعودية اتخذت منذ نشأتها حتى اليوم
من الاسلام الحنيف أساسا راسخا للحكم فيها، وضابطا لمؤسساتها، وهادئا لحركة التطور الاجتماعي
والاقتصادي الذي شهدته، ولا تزال خطواتها فيه متوالية وثابتة في المجالات كافة، ومن أهمها -ان لم يكن
أهمها على الاطلاق- مجال التنمية البشرية، الذي يأتي في القلب منه تطوير التعليم وتحديثه،
وقال معاليه في كلمة امام المؤتمر الاقليمي حول تربية وحقوق الانسان في الوطن العربي الذي يقام في
المغرب ان المملكة اثبتت في ثنايا مناهجها التربوية للبنين والبنات عشرات القيم الانسانية الرفيعة التي
يقوم عليها الايمان بحقوق الانسان كما يعرفها العالم المعاصر، حتى ان الفتى السعودي والفتاة السعودية
يخرجان من مرحلة التعليم العام وهمايعتقدان -حقيقة- ان حقوق الانسان تكاليف ربانية قبل ان تكون أوامر
ونواهي حكومية أو نظامية، بل اننا وصلنا -بفضل اتباع تعاليم ديننا - الى أفق لا يسامينا فيه أحد،
فجعلنا من حق الانسان على الانسان الا يذكره- ولو في خاطره- بأمر يكره ان يسمعه في حضوره، أو يتجسس
عليه،
واستطرد معاليه مشيرا الى ان المملكة من اقل البلاد في عدد الأنظمة التي تصدرها الدولة، لأن الشريعة
الاسلامية الغراء توفر حلولا ناجعة يطبقها القضاء السعودي تطبيقا مباشرا على معظم ما ينشأ من قضايا
ومشكلات،
وقال: اذا كانت دول كثيرة في عالمنا المعاصر احتاجت وتحتاج الى سن العديد من القوانين، ثم ادخال
تعديلات متوالية على كثير منها، لترسيخ فكرة حقوق الانسان، ووجوب حمايتها وضمان رعايتها، وبعض هذه
الدول شعر بضرورة تعيين موظف في مستوى عال للاشراف على الجهات القائمة على شأن هذه الحقوق، وعلى أعمال
من يظن ان يؤدي عملهم الى انتهاك لها، أو تقصير في رعايتها، اذا كان ذلك كذلك، فإن المملكة العربية
السعودية، بحمد الله قد هديت الى طريق آخر لم تجد معه حاجة الى أي من هذين الأمرين،
واشار معاليه الى ان النظر الى حقوق الانسان في المملكة يقوم على أنها منحة ربانية وهبها الله تبارك
وتعالى لخلقه وأتمنهم عليها، وهو سائلهم يوم القيامة عنها مستشهدا بقوله سبحانه (ولقد كرمنا بني آدم
وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)،،
وقال معاليه: ان المملكة اتخذت من العمل والتطبيق الواقعي سبيلا لترسيخ هذه الحقوق، وتحقيق الوعي العام
بها، فآثرت ان تكون الرعاية العملية التي يمارسها أولو الأمر فيها، وأهل الرأي في تجمعات شعبها: حضورا
وبدوا هي الوسيلة التي يدرك فيها الناشئة ان للانسان حقوقا محترمة تعلو على النظم المسنونة والأوامر
النظامية، لأنها تنبع من شريعة الاسلام نفسها، وتمارس باعتبارها جزءا من الدين الذي تقوم به الحياة
كلها،،وارجع معاليه هذا التطبيق الفعلي لحقوق الانسان الى أمرين، أولهما: ان ربنا تبارك وتعالى جعل
العدوان على حق الحياة- اصل الحقوق الانسانية جميعا ومرجعها- لانسان واحد كأنه عدوان على البشرية كلها
،(من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا،
ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، أما الأمر الثاني فلأن رسولنا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين
ومبلغ آخر كلمات السماء الى الأرض، حرم في خطبة جامعة عامة له،، الدماء والأموال والأعراض، وأمر بصيانة
الحقوق والحرمات، وجعل حرمتها ثابتة خالدة كحرمة يوم الحج الأكبر، أعظم أيام الله في دين الاسلام،
وقال معالي د، الرشيد: ان الحماية التي يفرضها الاسلام لهذه الحقوق صنفان: صنف يتمثل في الادانة
الاجتماعية، والازدراء العام لمن ينتهك حقا للغير؛ وهما ادانة وازدراء يبلغان من الأثر في نفس من
يصيبانه، ويحققان من النتائج الفردية والجماعية مالا يبلغه آخر من أي نوع كان، وصنف يتمثل في زواجر
الشرع الحنيف وروادعه: من الحدود، والقصاص والتعازير الشرعية، وهو لا ينال إلا من بلغ عدوانه على حقوق
الانسان مبلغ الجريمة، ثم ثبت ذلك عليه ثبوتا قضائيا جازما، ويرمي عقابه -عندئذ- الى زجره عن معاودة
العدوان، والى ردع غيره ان حدثته نفسه بأن يأتي مثل صنيعه، أو يقلده في قبيح فعلته،
وأكد معاليه ان الجميع في المملكة العربية السعودية يقفون أمام القانون العام شريعة الاسلام سواء،،
والقضاء السعودي يعامل الجميع معاملة واحدة، ويطبق الشريعة فيما يعرض عليه من وقائع تطبيقا واحدا،
واختتم معاليه كلمته الى المؤتمر مؤكدا ان المملكة ترى ان العبرة في كل نظام حكم بصلاحه الحقيقي،
ونجاحه الواقعي، لا مجرد الوثائق التي يوقع عليها، والمعاهدات التي ينضم اليها، والنظم والقوانين التي
يصدرها،والوظائف البراقة الأسماء التي ينشئها، والمثال الذي تقدمه المملكة في ذلك عملي حي يراه كل منصف،
وكان معالي وزير المعارف رئيس وفد المملكة المشارك في المؤتمر د، محمد بن احمد الرشيد قد تحدث بالنيابة
عن رؤساء الوفود المشاركة، حيث طلب معاليه بأن تكون الرسالة الملكية السامية التي وجهها صاحب الجلالة
الملك الحسن الثاني للمشاركين في المؤتمر احدى وثائق المؤتمر، كما وافق المجتمعون بالاجماع على اقتراح
معالي رئيس الوفد السعودي بأن يكون الوزير المكلف بحقوق الانسان السيد محمد اجاويد رئيسا لجلسات
المؤتمر، وان يكون د، عدنان الوزان من الوفد السعودي مقررا عاما،
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved