Saturday 20th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 4 ذو القعدة


الإعلام في الذكرى المئوية )25)
الصحفي والمؤرخ (الكويتي) عبد العزيز الرشيد يجنّد حياته وقلمه للملك عبد العزيز
عبد الرحمن الشبيلي

ولد ونشأ في الكويت (1305ه)، لكن والده احمد ولد في (الزلفي)، وجده رشيد من (ملهم)، ويقيم أبناء عمومته ( البداح) في صلبوخ,
لم يعمر الشيخ عبد العزيز الرشيد طويلاً )51 عاماً( لكنه ترك تاريخاً حافلاً، فكان رائداً في الدعوة الاسلامية، وفي التاريخ والتعليم والصحافة، ختم القرآن الكريم في الكويت، ودرس الفقه الحنبلي في الأحساء والزبير وبغداد، والتقى شكري الألوسي وبهجت الأثري ومحمد رشيد رضا والثعالبي، واجتمع بأمين الريحاني وغيرهم,
جرّب الغوص في مياه الخليج، ومارس التجارة الخفيفة، وصار معلّماً ومديراً للمدرسة المباركية - النظامية الوحيدة - في الكويت، ثم ارتحل الى البحرين، ثم الى بلاد الملايو )ماليزيا وإندونيسيا( ليمارس الدعوة والتعليم والصحافة حيث توفي في جاوه )1356ه( وهو والد الأديب الكويتي السفير يعقوب الرشيد, كتب في صحف العراق بعامة، ومجلة )الشورى( المصرية بخاصة، وفي بغداد أصدر أول رسالة علمية دينية له )تحذير المسلمين عن اتباع غير سبيل المسلمين( مطبوعة في مطابع الرياض لسليمان الدخيل، )التي سبق الحديث عنها في هذه السلسلة الوثائقية(,,
وانطلاقاً من اختصاص هذه الزاوية، سيتركز الحديث في نقطتين:
الأولى: أن المؤرخ الرشيد هو أبو الصحافة الكويتية، فهو منشىء أول مطبوعة )مجلة الكويت 1346ه( ومؤلف أول كتاب عن تاريخ الكويت، مطبوع في بغداد )1344ه(، وقد التقى في الكويت وبلاد الجاوة بالإعلامي العراقي الشهير )يونس بحري( الذي عمل في إذاعة برلين أيام هتلر، وتعاونا في إصدار مجلة في إندونيسيا باسم )الكويت والعراقي( وهو اسم مأخوذ من مجلة الكويت ومن الشق الثاني من لقب (السائح العراقي) الذي كان يطلق على يونس بحري,
الثانية: أنه واحد من أكثر من أبدى إعجاباً مخلصاً، ظاهراً وباطناً بشخصية الملك عبد العزيز، واقتناعاً بمنهجه، وايماناً بنقاء عقيدته، فنذر نفسه داعية نزيهة للدفاع عنه، قبل لقائه به )سنة 1342ه( وبعده، وتؤكد الكتابات عنه، أنه لم يستثمر محبته وصلته للإفادة المادية مع أنه وظّف صحافته وأوقفها في سبيل المملكة والذود عن الملك عبد العزيز، كما كان يفعل غيره )من أمثال محمد رشيد رضا منشىء مجلة المنار الذي سبق الحديث عنه( ولقد واجه في سبيل ذلك صنوفاً من المعاناة، لم ترض كرامته ونفسه الأبيّة بالكشف عنها، وكان من علامات حبِّه وولائه للملك عبد العزيز أنه استجاب لرغبة جلالته في الذهاب الى بلاد الملايو للدعاية للحج، ورد الإشاعات المغرضة عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب,
أقام هناك بقية حياته، وكوّن أسرته الثانية، لا شأن له هناك إلا التوفيق بين الطوائف الاسلامية، والرد على الافتراءات المذهبية، وتأكيد أمن الحج وسلامته، وقد أصدر جريدتين هناك لهذا الغرض، في وقت كانت فيه إندونيسيا وماليزيا وما جاورهما تعجّ بعشرات من الصحف العربية التي يصدرها الحضارم بالذات هناك، وبسبب تطبيق الحدود الشرعية في الحجاز، كان جلالة الملك عبد العزيز يشعر بالقلق، من دعايات مغرضة، ضد المملكة تصدرها تلك الصحف، مما أدى الى انخفاض حاد في عدد حجاج الجاوة بين عامي 1350ه و1355ه، فقام عدد من الموالين والمحبّين للمملكة ومنهم عبد العزيز الرشيد وعبد الحميد الخطيب )سبق الحديث عنه( والشاعر الكويتي محمود توفيق الأيوبي، بالتجوال هناك لتفنيد هذه الدعايات والرد عليها,
لقد دخل عبد العزيز الرشيد في معارك قلم كثيرة، وكرّس آخر سني حياته للدفاع عن الملك عبد العزيز، لما كان يمثله جلالته من آمال وأماني في رفع راية القرآن والدين، ولم يشعر تجاه ذلك بغير القيام بالواجب المقدّس لخدمة الدين ,
- لقد أجاد د, يعقوب يوسف الحجي، في تسجيل سيرة الشيخ عبد العزيز الرشيد في كتابه الموثق الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية (1993م)، فالكتاب شيّق وسلس يستحق الاقتناء والقراءة، كما (يستاهل) مؤلفه أجمل عبارات الشكر عليه من مواطني هذه البلاد,
- والشكر للزميل محمد بن عبد الله الحمدان، العضو السابق في مؤسسة الجزيرة الصحفية، وصاحب مكتبة قيس للكتب النادرة، الذي أعارني هذا الكتاب لأتمكن من تحرير هذه الحلقة,
(الحلقة القادمة: جميل الحجيلان،
مؤسس المدرسة الحديثة للإعلام)
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved