Saturday 20th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 4 ذو القعدة


يارا
عبد الله بن بخيت
يا خالة

فتح محل نوفوتيه: ملابس واكسسوارات وشؤون نسائية مختلفة, وكان دكانه في أفضل موقع ومن افضل المحلات من
حيث نوعية البضائع والموقع والديكور, ولم يوظف فيه أحداً, فقد قرر أن يديره بنفسه, وبعد عدة شهور وجد
ان حجم المبيعات لم يصل الى الحد الأدنى المقرر له, وبذل جهداً كبيراً ليعرف السبب, ثم اشتكى أمره لأحد
اصدقائه, وتدراسا الأمر من كل الجوانب الى ان اضطر الصديق ان يأتي معه الى المحل ليقف على حقيقة الأمر
على الطبيعة, وبعد يومين من الملاحظة قال له الصديق: بصراحة يا أخ سعد انت لا تنفع ان تكون بائعاً
وخصوصا في محل نسوان, أنصحك أما أن تقفل الدكان او ان توظف غيرك يشتغل فيه, بصراحة انت لا تنفع مع
النسوان ابداً, فصعق سعد ولم يفهم ما يرمي إليه صاحبه, فهو يعرف انه رجل محترم ومهذب يحترم الناس
جميعاً، وخاصة النساء، ولا يتذكر ابداً انه بدر منه ما يمكن ان يسيء الى عميلاته, فقال لصديقه ببراءة:
بماذا تعيب علي, ملابسي أنيقة, وتصرفي محتشم, وأظهر الاحترام الكامل لبنات الناس, ولا أقترب منهن
ابداً، ولم تظهر مني نوايا سيئة, فقال له صديقه: هذا كله لا يهم فيما نحن بصدده, هل من المعقول ان
تخاطب شابة في العشرين او الثلاثين اوحتى في الاربعين من عمرها ب(خالة), (تفضلي يا خالة!) (جربي هذا يا
خالة!) (قوسي هذا يا خالة!) اذهب الى جارك اللبناني واسمع بماذا ينادي عميلاته, حتى العجوز التي يدق
لها الماء يسميها آنسة واذا كانت في اقصى درجات المخمخة سماها (مدام),،
وفي احدى المرات كنت اتجول مع احد اصدقائي في اليورومارشيه واثناء مرورنا مع احد الممرات الضيقة صادف
ان كان هناك امرأة تحجز الطريق ولكي نطلب منها ان تفسح الطريق قال لها صديقي بكل تهذيب: لو سمحتِ يا
خالة, فالتفت علينا وقالت بغضب يكفي نصفه: خالة؟! خلخلت عظامك يا قليل الحياء!!,
فالمرأة والمجتمع بصفة عامة ربما كان يبحث عن لغة مهذبة يتخاطب بها مع بعضه, فليس من المناسب ان يبقى
التخاطب العام في كلمتين هما يا خالة للمرأة اي كان عمرها واي كانت وظيفتها والأخو للرجل بنفس المستوى,
فليس من المعقول ان تنادي شابة انيقة اكمام عباءتها مطرزة وتتدلى كسنابل قمح عند الغروب ب(خالة), فلا
بد من صيغة تخاطب جديدة تعيد ترتيب العلاقات بين الناس في الحياة العامة, لأن يا خالة لا يصلح الا لتلك
المرأة التي ما زالت تلبس كنادر باغة سوداء وعباءتها معلقة على رأسها بمشابك كأنها مثبتة على كربة
محترقة, وعندما تنظر اليها من بعيد تحس انها غراب موقع على ضلع,
واذا نظرنا لصيغ التخاطب بين الرجال فالأمر لا يختلف كثيراً وربما اسوأ فبالاضافة الى (الخو) و(يا اخ) ،
احيانا تسمع من يناديك (انت يا) او (يا سيد) واذا اراد بعض التفاصيل قال (انت يا راعي الشماغ!!),،
فاللغة عنوان الحضارة وخصوصاً فيما يتعلق بالتخاطب مع المرأة, وعلى المجتمع ان يسارع الى اختراع لغة
التخاطب المناسبة لأنني اعاني من احترامي الشديد للتقاليد,
واخشى ان يأتي اليوم الذي اتجول فيه في احدى الاسواق في واشنطن وتعترض طريقي مونيكا لونسكي فأقول لها
،(لو سمحتِ يا خالة), ستأخذ مكينة الكاشير وتهبد بها راسي!!,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved