ليس دفاعاً,, بل سعياً لتقديم الأفضل الرقابة الصحية البلدية ليست سيئة كما يصورها الكاريكاتير
|
أود بداية ان اشيد بصحيفة الجزيرة على جهودها الدائمة للارتقاء بالعمل الصحفي وحرصها ان تكون صفحاتها مليئة لطرح قرائها من خلال تنوع الصفحات وبالتالي تنوع المواضيع التي يتم التطرق اليها وبحثها, فهذا التنوع في مجال تعدد الصفحات موجود في معظم الصحف الواثقة من نفسها المدركة لنوعية قرائها والحريصة ايضا على المحافظة عليهم واقدر لهذه الصحيفة دورها الرائد ومساهمتها في خدمة المجتمع واتاحة الفرصة لتبادل الرأي في القضايا المختلفة ذات الاهمية الوطنية وقد استطاعت المحافظة على مستوى جيد من الاطر المختلفة التي تبحثها ولعلها تعتبر الاولى ان لم تكن الوحيدة من بين صحفنا المحلية التي افردت هذه المساحة للاسهام في توعية المواطن, فنحن نعيش عصرا يتسم فيه العلم بالتخصص الدقيق من جهة والنمو المطرد من جهة اخرى ومن هنا فان ظهور هذه الصفحة يعد ضرورة ملحة لانها تتحمل مهمة تثقيف وتوعية المواطن غيرالمتخصص حيث تضع بين يديه خلاصة المعرفة واتمنى لها المزيد من التطور والتقدم والنجاح,
هذه المقدمة اردتها مفتتحا لهذه المشاركة التي فرضها الرسم الكاريكاتوري المنشور في الصفحة رقم 7 من صحيفة الجزيرة الغراء بالعدد رقم 9635 وتاريخ 1419/10/28ه للاخ الماضي وما تضمنه الرسم الكاريكاتوري من ابعاد الاشارة الى عمل المراقب الصحي وطالعنا برسم كاريكاتير محزن اقرب من ان يكون مضحكا حيث وصف مراقبي البلدية بالتقصير بأعمالهم والمطاعم ليست بالمستوى الصحي مع ان الواقع غير ذلك تماما، ومع تفهمي لدور الصحافة بشكل عام والرسم الكاريكاتوري بشكل خاص الا أنني وجدت من واجبي ابراز ما قد يكون غاب عن ذهن الاخ الماضي من حقائق ومعلومات مع التأكيد ان هذه المشاركة لا تحمل صفة الدفاع حيث ان لي شرف العمل بقطاع البلديات وانما اردتها لتوضيح بعض الامور التي تخفى على البعض حيث الاقسام الصحية في البلديات قد حملت على عاتقها رسالة وأمانة تسعى من خلالها الى تقديم افضل الخدمات في مجال مراقبة المحلات المتعلقة بالصحة العامة متوخيا فيها الموضوعية مدركا تمام الادراك ان كتابة الموضوع المشار اليه انطلق في نشره في تلك المساحة من مبدأ النصح لاخواني والحرص على سلامتهم ولقد وجدت كذلك انه من واجبي طمأنة المستهلك الكريم ان خدمات مراقبة المطاعم ولله الحمد ليست بالصورة المهينة التي حاول الرسم الكاريكاتوري ابرازها (وربما من غير قصد) وسأستعرض بعجالة دور الرقابة الصحية البلدية وادعوك عزيزي القارىء مصاحبتي عبر هذه السطور,
يقصد بسلامة الاغذية خلوها من جميع عوامل التلوث الجرثومي او البيئي الذي يحولها إلى اغذية ضارة بصحة المستهلك ويتضمن عوامل التلف والانحلال الذاتي اما جودة الاغذية احتفاظها بكل او معظم صفاتها او خواصها الطبيعية, ان الغذاء هو المصدر الرئيسي للانسان والذي يمده بالطاقة والعناصر اللازمة لحياته والقيام بنشاطاته المختلفة في مختلف مراحل حياته ولسهولة تلوث الغذاء عن طريق مصادر مختلفة ولكونه بيئة صالحة لنمو وتكاثر العديد من انواع الميكروبات المسببة اللفساد او الامراض كان من المهام الرئيسية الملقاة على عاتق صحة البيئة في البلديات المختلفة هو مراقبة الأغذية والحرص على وصولها إلى المستهلك بحالة سليمة من الوجوه الصحية وينطلق عمل الرقابة على المواد الغذائية من مبدأ التأكد من سلامة الاغذية المتداولة في الاسواق والمحلات وغيرها من اماكن التخزين وعرض وتداول الاغذية ويتحدد الهدف النهائي من جهد الرقابة على الاغذية في المقام الاول الى انتاج الغذاء الصالح للاستهلاك وفي تحقيق امن المستهلك على طعامه وشرابه واطمئنانه إلى خلو الاغذية من اي مواد ضارة حتى لا يكون معروضاً امام المستهلك العادي في الاسواق او مقدما في المطاعم وخلافها الا الغذاء الصحي الآمن ذا الجودة العالية ليعكس التطور الحضاري والصحي الذي تعيشه بلادنا الغالية, كما ان للرقابة الصحية البلدية انعكاسات اخرى اجتماعية واقتصادية تتمثل في الاقلال من الاصابة بالامراض (طب وقائي) وبالتالي الاقلال من تكاليف الرعاية الصحية وكذلك التقليل من هدر الاغذية ويحتل المراقب الصحي (مفتش الاغذية) في البلديات مركزا مهما في خدمة الرقابة على الاغذية وواجباته لا تقتصر على مصادرة الاغذية غير المطابقة للشروط الصحية او توفير الادلة اذا حدثت مخالفة للوائح، انما التثقيف الصحي للعاملين في المحلات المتعلقة بالصحة العامة ونشر الوعي الصحي للارتقاء بالمستوى الصحي والالتزام بالشروط الصحية بقصد حماية المستهلك، مع اللجوء إلى تطبيق الجزاء كملجأ اخير لا مفر منه والذي لا تحبذه البلديات وتتحاشاه ويتمتع المراقب الصحي بدراية كاملة بالمبادىء العامة لعلوم الاغذية والثقافة الصحية والشروط الصحية في تداول الاغذية وبيانات بطاقة العبوات ومواصفات الاغذية ومزود بدليل ارشادي متكامل ومفصل وموحد يوضح لهم بدقة الكيفية التي يمارسون بها اعمالهم اليومية، لضمان التجانس والتكامل في اجراءات التفتيش الفنية والادارية ولكي تعطي خدمات التفتيش الاهمية التي تستحقها كخطوة اساسية واولية في الرقابة الكافية والفاعلة للاغذية وضعت البلديات عدد المراقبين الصحيين المؤهلين بما يتناسب مع حجم العمل في ضوء العدد الكافي لمحلات بيع الاغذية ومراكز التسويق التي يجب مراقبتها كما وضع تحت تصرفهم وسائل مناسبة للانتقال السريع لضمان تحركهم النشط بالاضافة الى مدهم بالادوات اللازمة لاخذ عينات الاغذية ويعملون وفق خطط مبرمجة عن طريق الزيارات الميدانية الدورية ومراقبة المطاعم هدف رئيسي اثناء هذه الزيارات وهناك زيارات اولية تفقدية من المراقبين للتعرف على المنشأة الغذائية وتجهيزاتها وخطوات الاعداد لتحديد النقاط الحرجة والتدقيق عليها عند كتابة التقرير يكون موضوعيا بحيث لا يجحف في حق المنشأة والاسلوب الذي يتعامل به مراقبو البلدية مع صاحب المنشأة او العاملين بها اسلوب راق وحضاري ومحبب للنفوس ويراعون فيه جميع العوامل النفسية مع احساس صاحب المنشأة او العاملين بها بأن الهدف من الزيارة هو المصلحة العامة وتضافر الجهود وليس فرض او استغلال السلطة, وقامت الادارة العامة لصحة البيئة بصياغة قانون ولوائح الرقابة على الاغذية بلغة واضحة ومختصرة لتتيح للمشتغلين في اجهزة الرقابة على الاغذية واصحاب المحلات فهم حقوقهم وكذلك واجباتهم والتزاماتهم بيسر وسهولة وجمعت الشروط الصحية واللوائح في مطبوعات لتكون في متناول جميع الاطراف وحتى يكون لدى العاملين في المحلات المتعلقة بالصحة العامة رؤية واضحة ولا يدع مجالا للاجتهاد الشخصي الذي غالباً ما يبعد عن التطبيق السليم, ولا يمكن ان تعمل اجهزة الرقابة على الاغذية في البلديات بدون خدمات تحليل كافية لذلك قامت وزارة الشئون البلدية والقروية بانشاء مختبر لتحليل الاغذية في الادارة العامة لصحة البيئة وزودته بالكوادر البشرية المؤهلة لاجراء الاختبار الروتيني لتجنب اي مخاطر على الصحة او الاضرار باقتصاد المستهلك او الدولة كما انه لا سبيل للتحقق من صحة المخالفات المشتبه بها الا عن طريق المختبر وفي حالات كثيرة يكون التحليل بالمختبر ضروريا لكي يتسنى اتخاذ القرار السليم، فيما يتعلق بصلاحية المواد الغذائية او استساغتها او مطابقتها للتركيب المعلق على بطاقتها ولضمان فعالية وكفاءة العمل بالمختبر ولضمان تطابق وتجانس نتائج التحليل ومن ثم تلافي زيادة العمل الذي لا لزوم له وتوفير الوقت اللازم لاعادة التحليل زود المختبر بدليل مفصل يضم طرق التحليل وبالمراجع الفنية حتى يمكن لجميع العاملين بالمختبر مراجعة الكتب والدوريات العلمية عن جودة وسلامة الاغذية والعلوم المتعلقة بها, وخلاف ما ذكر فان وزارة الشئون البلدية والقروية تحرص على مواكبة التطور في جميع المجالات المتعلقة بالرقابة الصحية بالبلدية والعمل على الارتقاء بها حيث تسنى عمل العديد من الخطوات التطويرية التي تجسدت في تدريب وتأهيل العاملين بحقل مراقبة الاغذية وفق ارقى البرامج التدريبية المتطورة وتحديث الانظمة وتطوير اجراءات تقديم الخدمة بالاضافة الى ان هناك اجتماعاً سنوياً لرؤساء الاقسام الصحية في البلديات والذي ترعاه الادارة العامة لصحة البيئة وآخرها الاجتماع الرابع عشر والذي عقد بمنطقة الباحة لدراسة المشاكل والعقبات التي تواجه الرقابة البلدية لتذليلها والتغلب عليها ومن هذا المنطلق فان رجال البلديات الذين يبذلون جهودا مضنية في المحافظة على انظمة صحة البيئة بمختلف انحاء المملكة والتي هي محل تقدير وثناء الجميع وكم كنت اتمنى تحري الدقة فيما اشير اليه والعمل على ابراز الصورة المشرقة لهؤلاءالرجال خاصة ان هذا الاتهام قد جاء موجها لقطاع هام يعمل به رجال بكل امانة وجد وتفان وهم في امس الحاجة لرفع روحهم المعنوية للعمل المناط بهم وشد ازرهم للارتقاء بالرقابة البلدية منهم خصوصا وان السواد الاعظم من رجال البلديات من ابناء الوطن المؤهلين واغتنم هذه الفرصة لاهيب بزملائي العاملين بالاقسام الصحية في البلديات لتكثيف جهودهم ومضاعفة نشاطهم لكي يرتقوا بما أوكل اليهم من عمل حتى يكونوا ان شاء الله عند حسن ظن الجميع بهم وان لا يثبط ما اشير اليه بالرسم المذكور من عزائمهم وانما يدفعهم لبذل المزيد واطمئن القارىء الكريم انه يوجد بالبلديات رجال على مستوى عال من الكفاءة والاحساس بالمسئولية العظيمة الملقاة على عواتقهم ويعملون ما بوسعهم لتحقيق ما تصبو اليه حكومتنا الرشيدة في توفير افضل الخدمات في مجال الرقابة الصحية البلدية راجيا ان لا يزعزع هذا النقد المبالغ فيه ثقة أفراد المجتمع فيما تقدمه الاقسام الصحية في البلديات من رقابة على سلامة الاغذية وجودتها,
واخيرا اود ان اذكر بالدور الرئيسي لاصحاب المحلات والعاملين بها بأن يهتموا بتطبيق الشروط الصحية في المحلات والتعاون مع مراقبي البلديات والذي سينعكس ايجابيا على العملية الرقابية فالمسألة في نهاية الامر مسألة شاملة وهذا ما يحدونا الى تكثيف الجهود وتوحيد قوانا ومعارفنا في هذا الاتجاه فمدينتنا هو بيتنا المشترك فكما نحن سعيدون بجمال هذا البيت فحري بنا ان نورث السعادة لاحفادنا, وكلمة حق يجب ان نقولها وهي ان الانجازات في قطاع المراقبة الصحية البلدية وصلت الى اعلى مستوى من الرقابة نتيجة لاهتمام المسئولين بوزارة الشئون البلدية والقروية وعلى رأسهم معالي الوزير الذي لا يالو جهدا ولا يدخر وسعا من اجل اسعاد ورفاهية كل مواطن ايمانا من معاليه بتحقيق اعلى قدر من الصحة والسلامة بهدف تقديم اطعمة صحية صالحة للاستهلاك الآدمي الى جانب الوقاية من الامراض التي تسببها الاغذية والحد من حدوث حالات التسمم الغذائي والحفاظ على الصحة العامة وما برح يعمل على فعالية الرقابة الصحية البلدية عن طريق تطويرها بما يتوافق مع المرحلة الحالية كما عرف بتواصله المستمر مع رؤساء البلديات في هذا الخصوص ومن حقنا ان نفتخر بالرقابة الصحية البلدية المقدمة في بلادنا والتي تضاهي من ناحية التفتيش والتشريع الغذائي والتحليل ما يقدم في البلدان المتقدمة تلك هي جزء من خدمات الرقابة الصحية البلدية التي من خلالها نسعى لان تواكب تطلعات المسئولين في هذه البلاد المعطاءة، وتوفر للمواطن والمقيم خدمات عالية من الرقابة على الاغذية كما انها تؤكد ان هناك تطورات في الاداء والنتائج ينبغي الاشادة بها من واقع تقييم الانجازات وليس من خلال هدمها في مثل هذه المواضيع غير الدقيقة وينبغي ان اشيد باهتمام معالي الوزير الذي يتابع وبشدة سير العمل في الامانات والبلديات وقد لمسنا منه الرضا والتأييد الامر الذي يجعلنا نتحمس للارتقاء بعملنا في سبيل خدمة الوطن الغالي,
وفي النهاية آمل ان اكون قد وفقت في عرض ملاحظاتي بشكل موضوعي وبصورة توضح للقارىء العزيز دور الرقابة الصحية البلدية في المحافظة على الصحة العامة,
واتمنى من الاستاذ الماضي ان يتحرى الدقة قبل ان يتناول مثل هذه الموضوعات لان الرسم الكاريكاتوري والتحقيق الصحفي الهادف الذي نعرفه بالمفهوم الصحفي ان يتعامل مع مثل هذه الموضوعات مباشرة وبأمانة حيث يقوم الرسام او المحقق الصحفي فعلا واشدد عند كلمة فعلا بالنزول الى الميدان زيارة المحلات للتأكد من خدمات الرقابة البلدية ومن ثم مواجهة البلدية المعنية بها حتى تكون محاور الموضوع مكتملة وغير ناقصة وان يكون عونا لنا في حث اصحاب المحلات والعاملين بها بالتعاون معنا والذي هو مطلب وطني وسر نجاح العمل البلدي ايضا تعودنا من كتابنا الاعزاء والزملاء الاعلاميين في مختلف الحقول الاعلامية ان يشاركونا ويساهموا في النهوض بمستوى الوعي الصحي اقول للاخ الماضي لا يحق لك ان تجرح بأسلوبك الساخر العاملين بالرقابة بالبلدية ونذكرك بقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم) الى آخر الآية سورة الحجرات آية (11)وانت سخرت من المراقبين وتجنيت عليهم بوصفك لهم بأنهم مقصرون في اعمالهم وعدم القيام بمهامهم وواجباتهم المناطة بهم اذ ان الاسلوب والعبارات المستخدمة في معالجة القضايا المختلفة اشبه ما تكون بالجرعة العلاجية للمريض ان زادت جاءت بنتائج سلبية وان نقصت عن الجرعة المناسبة قلت الفائدة منها وفي النهاية اتمنى ان يكون النقد الكاركاتوري نقدا هادفا بناء محاربا للافكار الشاذة في مجتمعنا لا نقدا لاذعا محزنا لفئة من ارقى واعظم واشرف الفئات هذا ما رأيت ايضاحه وبيانه وبغيتي في ذلك ان اسهم في خدمة الواجب، وان تعم الفائدة الجميع وان يوفقنا الله في اداء اعمالنا والقيام بتنفيذ مسئولياتنا على الوجه الذي يرضي الله واولي الامر وكافة سكان هذه الارض الطيبة, والله الهادي الى سواء السبيل,
حمد عبدالرحمن العبودي
بلدية الخبراءوالسحابين
|
|
|