خمسة عشر عاماً في انتظار الترقية كفاحي ذهب أدراج الرياح!،
|
عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحية عطرة دائما إلى نافذة القراء ووسيلتهم إلى الحديث عما يختلج في النفس احيانا,
إن الحكاية تتلخص بهذا البيت
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام |
وعندما يريد الانسان تحقيق شيء ما لذاته فهو يستطيع فعل ذلك بعون الله ولن تقف صغائر الامور دون ما يصبو إليه، وفي مجال العمل تبدو بعض صغائر الامور نفسيا إذا قيست بما تحقق شبيهة بأرض تزلزلت لان حجرا صغيرا لا يريد ان يتزحزح,
انني اريد هنا من خلال عزيزتي الجزيرة ان اسرد الحكاية منذ البداية، وهي لا تتعلق بديوان الخدمة المدنية فقط، وإنما تمس جانبا مهما طالما تحدث عنه المسؤولون وهو العناية بالمكفوفين وغيرهم من ذوي الحاجات الخاصة المعوقين ,
في بداية عمري درست في القصيم في بلدتي (القرين) في مدرسة ابتدائية للمبصرين بالرغم من انني كفيف، وقد حذفت عني المدرسة مواد (الاملاء، والحساب وقتها والهندسة) واعتمدت على الحفظ حتى حصلت على الشهادة الابتدائية، وبعد ذلك تقدمت الى المرحلة المتوسطة ولكنهم رفضوا قبولي وشاء الله ان يفتح في وقتها بالقصيم المعهد العلمي معهد النور فتقدمت اليهم إلا انهم لم يعترفوا بشهادتي الابتدائية، بحجة انني لم أدرس المواد التي ذكرتها,, فأعادوني لدراسة المرحلة الابتدائية واستمررت في الدراسة حتى حصلت على الشهادة المتوسطة والثانوية، اي ان دراستي في المعهد استمرت اثنتي عشرة سنة,
بعد ذلك تقدمت الى المكتب الاقليمي للجنة الشرق الاوسط لشؤون المكفوفين وارسلت مبتعثا إلى البحرين في عام 1404ه بدورة (مقاسم هاتفية) لمدة تسة اشهر,
وهنا اود ان اشير بكل التقدير إلى الشيخ عبدالله بن محمد الغانم الذي شمل فضله عامة المكفوفين والمعوقين فجزاه الله عنهم كل خير في سبيل ما بذله حينما كان رئيسا للمكتب الذي ضُم فيما بعد إلى الامانة العامة للتعليم الخاص بوزارة المعارف,
وبعد ان اتممت الدورة تعينت في عام 1405ه في عمادة مركز خدمة المجتمع في جامعة الملك سعود على المرتبة الخامسة فني تشغيل اجهزة اتصالات، علما بأن خريجي معهد النور من حملة الثانوية كانوا يعينون على نفس المرتبة وهذا يعني انني لم استفد وظيفيا من الدورة التي ابتعثت إليها,
بعد ذلك حصلت على موافقة العمل على الدراسة في الجامعة والتحقت بجامعة الملك عبدالعزيز - دراسات اسلامية، وأتممتها ولله الحمد مع دبلوم تربوي من جامعة الملك سعود ومن اجل محبتي للعمل الفني وعدم رغبتي في التدريس استمررت في عملي بمركز خدمة المجتمع,
وقد حاولت تجاوز المرتبة الخامسة بعد هذا الكفاح الطويل، وطرقت جميع السبل منذ ما يقارب خمسة عشر عاما إلى الآن,
ولا أعلم تفسيرا لعدم ترقيتي بعد هذه الشهادات والخبرة التي استمرت خمسة عشر عاما، وإلى الآن لم اتزحزح عن المرتبة الخامسة! ولا أشكو ولله الحمد من شيء، لانني راض وعلى قناعة بما وصلت اليه,, فهو كما اسلفت حجر صغير يزلزل حلمي الوظيفي, ويؤرق ذهني ويثير الاسئلة التي تقود إلى سبات عميق في الهم النفسي الوظيفي,
لان هناك زملاء اعرفهم في وزارات اخرى تعينوا على شهادة المرحلة الابتدائية وترقوا حتى المرتبة السادسة والسابعة,
وقد طرقت باب وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري وفي الحقيقة كان موقفه ايجابيا بكل المعنى، وقد خرجت من بابه مقتنعا بما فعل لي فقد اعطاني من وقته الثمين لموضوعي حقه، فوجّه خطابا إلى مدير الجامعة بشأن الترقية فله مني كل الشكر والعرفان، غير اني لا اعلم عن الخطاب شيئا إلى الآن وربما تكون الملامة على (البيروقراطية) التي هي الاخرى حالت دون وصولي للوزير مرة ثانية,وأنا بعد كل هذا آمل ان اجد تفسيرا سواء من الديوان العام للخدمة المدنية او من مكتب مدير جامعة الملك سعود لهذا السؤال الذي نشأ معي منذ خمسة عشر عاما وما يزال دون جواب,
فواز ثابت الحربي
مركز خدمة المجتمع - جامعة الملك سعود
|
|
|