Tuesday 23rd February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 7 ذو القعدة



أضغاث حضارة الفن
شعر

،1-أضغاث
كيف اقوى على فتق كل الحروف
لكي ينبت الأنس من سنخها
بل كيف تثير المودات ارضاً
وقد أشربت غضب الخلق حتى الرواء
فصاغوا لها حللاً من دماء
وطاست قوائمهم صدرها
وكأني بأغنية الماضيات
على مضض ترقب الأتيات
فهل سيغار الكلام من الشفتين
وتنتقم العين من اختها
،2-حضارة:
آخر الليل والناس قد هربوا من ضجيج الشوارع
رأيت دخاناً يشق نسيج الظلام
سمعت ارتطام الدموع على يابسات العظام
واذا رئتا الحضارة تشمان وموت الجدال
انتصار الفراغ
نكست رأسها على ركبة الذكريات
معفرة الوجنتين
خجلت من نقاء الهواء
وصمت النقاء
فكيف تدس فساد الصراخ
وتمحو سوادية الشفتين
لعنت كل من قد عنها لباس الحياء
وقمنها ساحة الراقصين
قلت مهلاً فما هكذا تكتب الجمل الحاقدة
اخرجي من لظى الاتجاهات
كي تبصري الاعين الهامدة
لبست شالها وجلبابها الابيضين
وولت الى الاتجاه القويم
،3-الفن:
خرج الفن من زمر النكبات
فلم يهتد برؤى العقل او يستح من نظام القبائل
والجدير وما غيره من جدير
اذا اصطك لحن بلحن
لكي يجلب النصر محتشماً في نشوز الرسائل
قلت ياصوت:
ماعاد للجسم معنى
اذا بتر الوهن ساقي النضال
وضلت محللات المسائل
عائض بن علي القرني
،***
،**يكاد البناء في قصيدة اضغاث حضارة الفن ان يكون بناء هندسياً بخطوط مستقيمة تربط كل مفردة
من المفردات الثلاث في عنوانها باللوحات الثلاث في جسدها لوحة الاضغاث التي ترصد قيماً
انسانية اصبحت في ظل حضارة الفن - كما يرى الشاعر- اضغاثاً وقد اصبحت الشفتان تغاران من
الكلام والعين تعادي جارتها العين الاخرى في ذات الرأس,, اضغاث كابوسية مخيفة تفجع القارىء
لتمهده بقناعة بعد ذلك لاستقبال احكام الشاعر على الحضارة التي تأتي في اللوحة الثانية وعلى
قدرة الفن المخاتلة- كما يرى- في اللوحة الثالثة، تلك الحضارة التي دفعت بامرأة الى التخلي
قسراً عن انسانيتها، وذلك الفن الذي تخلى عن منهج العقل والحكمة الى استباحة التهويم
والمخاتلة والخداع بالوهم، هذا مايراه الشاعر,,,!،
لتكن تلك هي رؤيته، وهو حر فيها، لكن القصيدة تقدم نفسها بجلاء الرؤية حتى وإن اختلفنا معها
وبدفق المشاعر في كل مقطع بما تفيض به اسى وحزناً على ضياع القيم في الاولى وتأس على حال
افضت اليه الحضارة ويأس من قدرة الفن ليظل هذا الوضوح في الرؤية قيمة فنية في القصيدة تدفع
بنا الى اعادة التأمل في موضوعها مرة بعد اخرى حين نجاورة بإرضاءات للذين رأوا اننا نحتاج
الفن كي نستطيع الحياة !!،
ويبقى السؤال بعد ذلك إذا كانت الحياة تضج بالجميل في مجاورة للدميم فما الذي يدفع بعيوننا
الى تأمل الدميم وغضها عن كل جميل فلو كانت الحياة شراً خالصاً لكفت وانسحبت عن ذاتها، ولو
ان الحضارة اختزلت الى ذلك الموقف الذي التقطه الشاعر وحده لتراجعت الازمنة، ولو كف الفن عن
كونه خلاصاً للروح والبدن ومواساة تعين النفس على اجتياز قساوة الواقع وضراوته لغدت الحياة
نوماً ويقظة وطعاماً وشراباً وشجاراً وحسب ولتحولت العلاقات الانسانية الى ارقام وحسابات
يمليها العقل، فما ابشع ماتكون,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved