Tuesday 23rd February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 7 ذو القعدة



زوجي الغاضب
قصة للنقد

كنا قد قدمنا في السابق قصة تركنا للاصدقاء ان يسهموا معنا في هذه الصفحة برؤاهم النقدية
عنها وكانت للصديق سالم بن حسن الطريفي,, وفي هذا العدد وجدنا اننا اشد حماساً في الاستمرار
في هذه التجربة بتقديم قصة مها الزبيري زوجي الغاضب يدفعنا الى ذلك المستوى المتجاوز فيما
قدمه اصدقاء الصفحة من رؤى نقدية في التجربة الاولى والتي اسعدتنا كثيراً وخاصة مشاركة
الصديق حسن الصلهبي طامحين الى ان يكون لهذه المساحة الصغيرة من النقد قوتها التي تحقق
مانصبو اليه في اطلاق فعالية النقد لدى اصدقاء الصفحة بشكل مواز لاستنفار فعاليتهم الابداعية,
،***
زوجي الغاضب
ها انا الآن اطلب منك الاستمرار في تعذيبي اضرب,, اضرب فلم يعد لدي ما اخاف عليه بعد ان
اذاب النزيف داخلي وفقدت جنيني للمرة الثانية,, لم يعد لدي مااحمله واخفيه عن يدك واحذيتك
القاسية واصل الضرب لاتتوقف,, لا اريد منك ولا لحظة راحة فأنا التي اخترتك بملء ارادتي
وواجهت الكل لاجلك ,, هذه نتيجة سخريتي من معرفة والدي بمصلحتي واصراري على الزواج منك رغم
جميع عيوبك فقد اعماني حبك,, ربط عيني عصبهما بقوة وافقدني رؤية ماحولي وظل يداعبني بالبحث
عنك وحين امسكت بك وتشبثت بهذا الحب الاعمى كنت الشخص الخطأ,, ما بالك تستغرب صمتي وتمتعي
بضربك,, الآن قررت الا ابكي واصرخ فانا استحق كل هذا,, وانت ثائر كالثور تضرب وتضرب دون ملل
كل يوم او كل لحظة غضب عابرة تظلل سماءك والآن بضربك لي علمت فقط انك غاضب مما لا ادري ؟!,,
اصبحت اعلم مدى غضبك من اسلوب ضربك,, امر مضحك مبك هذا,, (ملهاة عظيمة ابدعها اختياري ويداك) ،
لذا لن ابكي وسأظل اغيظك بهدوئي,, مللت الصراخ والبكاء اصبحت طقوسا بالية عفا عليها زماني,,
لم يعد لتعذيبك لي معنى ولاطعم فقد تبلدت جميع احاسيسي فقط اعاتب نفسي وألومها فقد اخطأت منذ
البداية كان يجب ان ارفض الذل وقسوتك منذ اول لحظة غضب ظللت حياتنا لكنني تغاضيت عن المي
وجراحي لاني احببتك واخترتك بملء ارادتي فعاقبتني على عصياني لوالدي,, واستمرأت انت الغضب
وظلت لحظاتك النادرة تتقارب حتى ادمنت تعذيبي وادمنت انا التنازل,, فقدت الكثير بسببك اهلي
وكرامتي,, وصحتي ثم طفلي,, ذلك الجنين الذي ظللت احلم به يداوي جراحي بلمساته البريئة ويصلح
ما انشرخ بيننا,, تلك الفرحة التي احيتنا من جديد اضعتها انت في لحظة غضب من لحظاتك العديدة
والمتتالية,, كنت حزيناً ونادماً لكنك عدت سريعاً لتربت على ظهري بيديك القاسيتين بلحظات
كثيرة عابرة كما تقول وقاسية كما احسها انا,, ليست عابرة يازوجي بل ضيف ثقيل اطال المكوث
لدينا ويرفض الخروج من حياتنا وللاسف اعتدنا عليه حتى صار فردا من عائلتنا المعذبة نفتقده
حين يغيب وتستمر الحياة في وجوده لذا لن يكون لصراخي الآن معنى ولا لبكائي فقد صرت استمتع به
واحس انه احد الروابط التي تجمع بيننا فانا الآن بين يديك المنهكتين في تعذيبي دون مقاومة
مني احس بك واحزن لاجلك فأنت يا حبيبي غاضب بشدة وما يقلقني اني لا اعلم سبباً لغضبك لاخفف
عنك واواسيك فأعذرني يازوجي الغاضب واضرب اضرب,
مها الزبيري
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved